رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الآن الدور على القطاع الخاص.. الإصلاح مطلب ملح!!

بدأ بعض رجال الأعمال السعوديين ـ للأسف ـ يسربون أخباراً تقلل من أهمية الشراكة الاقتصادية مع الصين، الهند، ماليزيا، وباكستان ويقولون إن العلاقات التجارية بين المملكة وهذه الدول قائمة منذ زمن بعيد (يقصدون الاستيراد والتصدير).
ورجال الأعمال لم يفهموا جيدا الجديد في زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى هذه الدول الواعدة في الاقتصاد العالمي، فالزيارة ليست مجرد بناء علاقات تجارية بالمفهوم التقليدي، وإنما هي من أجل بناء شراكة اقتصادية كبرى.
إن عدم إدراك بعض رجال الأعمال لأهمية الزيارة تعود إلى قلة الخبرة، ولهذا فإن رجال الأعمال الأوروبيين والأمريكيين حينما اكتشفوا الصين والهند وماليزيا نقلوا مكاتبهم إلى هناك وعقدوا مع رجال الأعمال في هذه الدول عقود الشراكة الاقتصادية وبناء الشركات متعددة الجنسيات.
وهنا يتأكد فارق الخبرة بين الإدارة في الدول النامية والإدارة في الدول المتقدمة، ولذلك فإننا ندعو إلى إقرار برنامج واسع للإصلاح في القطاع الخاص السعودي الذي يقوم ـ بشكله التقليدي الحالي ـ على نظام العائلة، وللأسف حتى الإدارة في الشركات المساهمة تم تحويلها إلى النمط الإداري في الشركات العائلية.
ولعل أول ما نلاحظه على القطاع الخاص هو أن الجانب المؤسسي غائب تماما عن فكر بعض رجال الأعمال الذين يديرون شركاتهم ـ كما ذكرنا ـ على أساس المنشآت الفردية أو على أحسن تقدير توظيف الأبناء والأقارب في الوظائف العليا دون تفعيل نظام الكفاءة Marit System في شركاتهم.
ونحن هنا لا نوجه إصبع الاتهام إلى كل رجال الأعمال فبعض رجال أعمالنا انفتحوا على الأسواق العالمية وأدركوا سراديبه ومواقعه المرئية وغير المرئية، ولذلك نحن لا نتكلم عن قضايا فردية بل نتحدث عن الإدارة في القطاع الخاص.
إن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لدول شرق آسيا ستعدل وجهة الاقتصاد السعودي من الغرب فقط.. إلى الشرق والغرب معاً، ويجب أن يدرك القطاع الخاص قبل القطاع الحكومي أنه يتجه نحو بناء الشركات العالمية الكبرى، أو لنقل أن ملف الاقتصاد الوطني يتولاه المليك المفدى بنفسه ويعمل الملك عبد الله يحفظه الله بكل قوة لتحويل الاقتصاد السعودي إلى العالمية، ولذلك حتى يدرك القطاع الخاص السعودي أبعاد الزيارة الملكية، فإنه يحتاج إلى إصلاح إداري واسع تحت شعار عولمة الإدارة السعودية.
ويعرف الجميع أن الاتجاه العالمي حاليا يتجه نحو تكوين الشركات الكبرى وشركات متعددة الجنسيات وتعتبر الاندماجات بين الشركات وسيلة من وسائل تكوين الشركات الكبرى متعددة الجنسيات، كما أن الاتجاه العالمي يتجه نحو تقليص شركات العائلات، وتحويلها إلى شركات مساهمة كبرى تخضع لمبادئ الحوكمة.
ولذلك ليس أمام الشركات السعودية إلا إقرار مجموعة من الإصلاحات يكون محورها تطبيق مبادئ الديمقراطية الإدارية والابتعاد عن رأي الفرد أو رأي مجموعة بعينها، لأن المؤسف أن الكثير من مجالس إدارات الشركات المساهمة والمؤسسات نصف المساهمة اتجهت نحو تحويل شركاتها ومؤسساتها إلى شركات عائلية تنتشر فيها المصالح الشخصية قبل مصالح المساهمين الذين انشغلوا بأمور أخرى يظنون خطأ أن اهتمامهم بشركتهم سوف يعرضهم لصدام مع أعضاء مجالس الإدارات، وأن الصدام بين أعضاء الجمعية العمومية وأعضاء مجلس الإدارة ظاهرة غير صحية.
ولذلك فإن أس المشكلة في القطاع الخاص السعودي هو التخلف الإداري، إن إدارة الشركات السعودية ما زالت تدير عملياتها ـ كما ذكرنا - بأسلوب لم يبتعد كثيرا عن إدارة المنشآت الفردية. والسبب هو أن السوق السعودي كان سوقاً متقوقعاً وصغيرا طوال تراكمات من 80 عاما خلت، ثم فجأة وفي خلال خمس سنوات وجد القطاع الخاص أمامه الأبواب مشرعة للدخول إلى جميع الأسواق العالمية الكبرى.
وإذا عدنا إلى ملف الاقتصاد الوطني الذي يتولاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، نجد أنه يكتظ بمجموعة مشروعات عملاقة في الصناعة التعدينية والبتروكيماويات وتقنية المعلومات وأقمار الفضاء والسياحة والزراعة والموارد البترولية والغاز الطبيعي، إضافة إلى مشروعات البنية التحتية، مياه، كهرباء، صرف صحي، وهذه المشروعات تتجاوز مستوى فكر الإدارة السعودية التي ليس لها تجارب تمكنها من التعاطي بكفاءة مع هذا المستوى من العلاقات التجارية، ولذلك ليس أمام الشركات السعودية ـ كما أشرنا - إلا إقرار إصلاحات واسعة في كل المستويات الإدارية بدءاً من تطوير الشركات العائلية إلى شركات مساهمة، ثم الدخول في شراكة استراتيجية مع كبريات الشركات العالمية سواء الصينية الهندية أو الأوروبية الأمريكية. ومهما كان حجم رؤوس الأموال للشركات السعودية القائمة، فإن الشركات المطلوب إنشاؤها للقيام بالمشروعات التي يتضمنها ملف الاقتصاد الوطني، تصل إلى المليارات من الدولارات.
ولا شك أن للحكومة دورا مباشرا في مشاريع الإصلاح الإداري في القطاع الخاص، ونذكر ـ على سبيل المثال ـ أن الدولة تصرف بلايين الريالات على التعليم إلا أن العائد من التعليم ـ للأسف - ضعيف جداً، ولذلك فإن إصلاح التعليم أمر بالغ الأهمية كي تتواءم مخرجات التعليم مع الطلب في سوق العمل، كما أن على الدولة واجب تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات لتمكين القطاع الخاص من المساهمة بفعالية في تنفيذ مشاريع البنية التحتية كالمياه والصرف الصحي والكهرباء.
وطبعا في يد الحكومة سن التشريعات وأهمها نظام الشركات ونظام العمل والعمال ونظام التنظيم المالي ومحاسبة شركات القطاع الخاص.
وإذا كانت الحكومة قد أصدرت نظما للشركات والعمل والعمال فإنها لم تصدر نظاما رقابياً للتنظيم المالي والمحاسبي في القطاع الخاص، بل اكتفت بإصدار نظام ديوان المراقبة العامة الذي يتولى مراقبة ومحاسبة المؤسسات الحكومية، وظل القطاع الخاص منذ 80 عاما دون رقابة مالية ولا محاسبة، وهذا الفراغ الرقابي ساعـد على تفشي الفساد الإداري والمالي في القطاع الخاص دون وجود جهة رسمية لها قوة زاجرة، والآن ونحن نستشرف مرحلة جديدة في تاريخ القطاع الخاص، فإن الوقت قد حان لإنشاء هيئة للرقابة المالية والمحاسبية على القطاع الخاص فرؤوس أموال الشركات لن تظل عند حدود المليون، والعشرة ملايين أو المائة مليون، فإن الشركات السعودية التي نتطلع إليها سوف تبلغ رؤوس أموالها البلايين من الدولارات.
والخلاصة أن تنفيذ برنامج واسع للإصلاح في القطاع الخاص أصبح ضرورة ملحة في ظروف النهضة الاقتصادية التي نعيشها حالياً، لاسيما بعد أن فتح المليك المفدى أمام القطاع الخاص السعودي أبواب كل أسواق العالم وأصبحت المنافسة هي اللغة التي يجب أن يفهمها رجل الأعمال السعودي ليقف الند للند مع كبار رجال الأعمال الذين نقلوا مكاتبهم إلى دول شرق آسيا وأصبحت لهم مكانة في هذا الشرق الواعد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي