الاندماج في سوق الألبان تأخر كثيراً
أصبحت صناعة الألبان في السعودية من الصناعات التي يشار إلى نجاحها في كثير من المحافل سواء كانت تلك المحافل داخليا أو خارجيا، نعم وبشهادة الآخرين أصبح لدينا صناعة تحمل كل مقومات النجاح، سواء من الناحية التصنيعية، أو من الناحية التسويقية، ولعل مصنع الصافي دانون الجديد والذي سيتم تدشينة قريبا أحد تلك النجاحات التي تشهدها سوق الألبان المحلية، وذلك لما لهذا المصنع من إمكانات إنتاجية عالية، يستطيع من خلالها المنتج المحلي الدخول في كثير من الأسواق، وليس الدخول فقط، بل الدخول والمنافسة بقوة. صناعة الألبان المحلية تعتبر واجهة حضارية فعلا للمملكة، لذلك ومن أجل التعرف على الكثير عن هذه الواجهة الحضارية، كان لـ "الاقتصادية" هذا الحوار مع محمد السرحان نائب رئيس مجموعة الفيصلية العضو المنتدب لشركة الصافي دانون المحدودة، والذي تطرق إلى الكثير من المحاور عن هذه الصناعة، فإلى التفاصيل :
1- بداية، ما تقييمكم لصناعة الألبان المحلية في الوقت الحالي؟
حقيقة صناعة الألبان في السعودية تعتبر واجهة حضارية للمملكة، وقطاع يعتبر خير سفير للقطاع الزراعي السعودي ومن الصناعات التي حققت نجاحات كبيرة ليس محليا فقط، وإنما على مستوى دول الخليج، أما فيما يتعلق بواقع هذه الصناعة اليوم فهي صناعة تمتلك كل مقومات النجاح، وقادرة على دخول أسواق جديدة وليس الدخول فقط، وإنما المنافسة وبقوة.
2-تعلمون أننا أصبحنا أحد أعضاء منظمة التجارة العالمية، سؤالي هو ما مدى تأثر صناعة الألبان المحلية بذلك الانضمام؟
صناعة الألبان من وجهة نظري تعتبر من أكثر القطاعات الصناعية المحلية جاهزية للانضمام إلى تلك المنظمة، وذلك لأن هذا القطاع لديه قدرة تنافسية عالية جدا وله أيضا عمق استراتيجي في المملكة، وأعتقد أن المنتجات المحلية تمتلك ميزات تنافسية يصعب على المنافسين القادمين للسوق المحلية الحصول عليها، ومنها على سبيل المثال صعوبة توفير منتجات طازجة من قبل المنافسين القادمين للسوق بالدرجة التي توفرها المصانع المحلية وذلك نظرا لقربها من المستهلك، أيضا هناك ميزة تنافسية تمتلكها المصانع المحلية مقارنة بالمصانع الأخرى، ألا وهي ولله الحمد أنه يوجد لدينا حليب خام من أفضل أنواع الحليب الخام حول العالم، والسبب في ذلك أن الأبقار في الدول الأخرى وخصوصا في أوروبا وأمريكا تعتمد في غذائها على المراعي، بمعنى أنها تأكل ما تشاء، أما نحن هنا في السوق المحلية فالأبقار تعيش في بيئة صحية من حيث التكييف ونوعية الغذاء والنظافة، فالحظائر لدينا مكيفة، والغذاء المقدم للأبقار عبارة عن عليقة مختارة بعناية لمثل هذا النوع من الأبقار، وبمعنى آخر الأبقار لديهم تأكل ما تريد، أما نحن فالأبقار لدينا تأكل ما نريد نحن، وبالتالي تكون درجة جودة الحليب الخام لدينا أفضل وبمراحل من جودة الحليب الخام الناتج من الأبقار التي تتغذى على ما تريد أن تأكله، أيضا المستهلك المحلي أصبحت درجة الوعي لديه مرتفعة، وهذه تعتبر ميزة تنافسية أخرى لصالح المنتجات المحلية، وذلك كون المستهلك دائما يبحث عن المنتج الطازج، وهذا بالطبع يصب في صالح المنتجات المحلية.
3- ولكن وكما تعلمون أن الاستثمار الأجنبي أصبح متاحا، ماذا لو كان هناك استثمار أجنبي بالكامل في السوق المحلية؟
في هذه الحالة بالطبع ستزداد المنافسة، ولكن في الطرف الآخر سيكون لهذا الدخول إلى السوق تأثير إيجابي على الصناعة عموماً، وبشكل عام أحب أن أؤكد أن الدخول إلى منظمة التجارة العالمية سيكون إيجابياً على صناعة الألبان خصوصاً، والصناعة عموماً.
4- يتردد بين فترة وأخرى أن هناك تكتلات، ستشهدها سوق الألبان المحلية، ما مدى صحة ذلك؟وهل السوق المحلية حاليا تحتاج إلى ذلك؟
قبل أن أجيبك عن هذا السؤال، يا أخي نحن أصبحنا نعيش في عالم قائم على التنافس الحر المفتوح، والبقاء دائما للكيان الكبير، وللكيان الاقتصادي الأقوى، والذي يستطيع أن يتحمل تقلبات السوق المستمرة، والمتمثلة في هزات الأسعار، وتقلبات البيئة البيعية، لذلك الكيان الصغير لا يستطيع أن يقاوم هذه التقلبات والتغيرات المستمرة، وبالتالي يكون من الأجدى للكيانات الصغيرة الاندماج مع بعضها أو الاندماج مع الكيانات الكبيرة في السوق، لكي تستطيع أن تنافس وتبقى، ومن وجهة نظري أن تلك التكتلات والاندماجات تأخرت كثيراً. وبالعودة إلى سؤالك نعم هناك اندماجات وتكتلات في السوق المحلية ولكنها ليست بالصورة التي تواكب التغيرات الاقتصادية المستمرة من حولنا.
5- ذكرتم أن الاندماج أو التكتلات في سوق الألبان تأخر كثيرا، ما سبب ذلك في رأيك؟
أعتقد أن سبب التأخر هذا ليس ناتجا عن عوامل اقتصادية، وإنما ناتج عن عوامل نفسية لدى أصحاب تلك المصانع أو المزارع، والمتمثلة في حبهم وخوفهم على منتجاتهم وعلامتهم التجارية وولائهم لها، وهذا من وجهة نظري السبب في ذلك.
6- في تقديركم، كم يبلغ حجم سوق صناعة الألبان المحلية؟ وكم هي نسبة الصافي دانون من الحجم الكلي؟
سوق الألبان المحلية سوق كبيرة جدا، وفي تقديري أنه يصل إلى ما يقارب خمسة مليارات ريال سنوياً، أما فيما يتعلق بحصة سوق الصافي دانون من هذا الحجم الكلي للسوق فيصِل إلى 30 في المائة من الحجم الكلي.
7- نسمع بين وقت وآخر أن هناك حرب أسعار في سوق الألبان المحلية، ما مدى صحة ذلك؟
سؤال جيد، أعتقد أن المنافسة عموما جيدة وتصب دائما في صالح المستهلك، بحيث يستطيع المستهلك أن يحصل ومن خلال المنافسة في السوق سواء سوق الألبان أو غيره على منتجات جديدة،وذات جودة جيدة، وبأسعار معقولة، وأعود إلى ما ذكرته سابقا حول أن البقاء دائما للأقوى، والتي في الغالب يكون لديها القدرة على تفعيل جوانب البحث والتطوير لديها، والذي من خلاله يستطيع ذلك المصنع أن ينتج منتجات جديدة تخرج به من محيط المنافسة على منتجات معينة. خذ مثلا لدينا نحن في الصافي دانون استطعنا ومن خلال البحوث والتطوير لدينا أن ننتج منتجات جديدة ليس لها علاقة بحرب الأسعار الموجودة في سوق الألبان والزبادي، ومن تلك المنتجات الجديدة منتج داناو والذي هو عبارة عن مزج الحليب مع العصير، فهذا المنتج تصل مبيعاتنا منه إلى أكثر من مليون لتر شهرياً. فحرب الأسعار إن صحت تسميتها موجودة في قطاع الألبان والزبادي تحديدا، أما المنتجات الأخرى فأعتقد أنه لا يوجد فيها ذلك التنافس السعري القوي.
8- ذكرتم التنوع في المنتجات، هل هذا يعني أن التنوع هروب من المنافسة، وإيجاد أسواق جديدة؟
نعم، ولكن لكل منتج أو بالأحرى مصنع سياسة تسويقية وإنتاجية معينة، فنحن مثلاً تقوم فلسفتنا التسويقية والإنتاجية على التنوع والتجديد في المنتجات، والاستقلالية في العلامات التجارية لكل منتج عن الآخر، بحيث يحمل كل منتج ماركة تجارية خاصة به يتم تسويقه تحت هذه الماركة بعيدا عن الماركة التجارية للشركة الأم، ولإيضاح ذلك نحن في الصافي دانون يوجد لدينا منتج يحمل ماركة تجارية اسمها داناوا يتم التسويق والبيع تحت مسمى هذه الماركة فقط، ولا يتم التسويق والبيع تحت مسمى الشركة الأم وهي الصافي دانون. وحقيقة هذا يخدم المنتج من جميع النواحي وخصوصاً التنافسية منها.
9- كيف ترون مدى رضا المستهلك في السوق المحلية والخليجية عن منتجات الألبان السعودية المختلفة؟
شهادتي مجروحة في ذلك ولكن ولله الحمد منتجات الألبان السعودية استطاعت أن تكسب ثقة المستهلك سواء داخل المملكة أو في دول الخليج التي نقوم بالتصدير إليها، ومما يدل على ذلك ويؤكده حصولنا أخيرا في الصافي دانون على جائزة أفضل شركة ألبان في المنطقة التي نظمتها مجلة ريتيل نيوز، وذلك بعد التنافس مع سبعة مرشحين من أفضل منتجي الألبان في الخليج لهذه الجائزة، وحقيقة هذه الجائزة جاءت من الآخرين وبشهادتهم ولم نطلبها منهم، وهذا الفوز جاء وفق معايير تم الاختيار على أساسها، وهذه المعايير هي التميز في خدمة العملاء، والابتكار والإبداع في المنتجات الجديدة مثل منتجات أكتيفيا، ومنتجات أكتمل، إضافة إلى الانضباط في التوزيع، كل تلك المعايير أهلتنا للفوز بهذه الجائزة كأفضل شركة ألبان في المنطقة، وهذا يؤكد مدى رضا المستهلك عن منتجاتنا، و نحن نمثل المنتجات السعودية في ذلك، وأعتقد وكما ذكرت لكم سابقا أن قطاع الألبان المحلي من أقوى القطاعات المحلية من حيث قدرته على المنافسة، والتي بالطبع هي نابعة من ثقة المستهلك بتلك المنتجات.
-10 تقوم وزارة العمل حالياً وكما تعلمون بحملة للسعودة، من وجهة نظركم ما مدى تأثر صناعة الألبان المحلية بهذه الحملة؟
السعودة واجب على الجميع هذا أولاً، ولا بد أن نكون من الداعمين لها، أما فيما يتعلق في تأثير السعودة في صناعة الألبان المحلية، نعم كان هناك تأثير في البداية، ولكن بعد فترة بسيطة من بداية الحملة وبعد تفهم معالي الوزير لوضع المزارع ومصانع الألبان والتي فيها وظائف من الصعب جداً سعودتها في الوقت الحالي والتي من أمثلتها على سبيل المثال وظيفة الحلاب.والتي تحتاج إليها أغلب المزارع ومن الصعب بمكان سعودتها، وبالتالي لم يكن هناك ذلك التأثير في صناعة الألبان من السعودة.
11- ماذا عن نسبة السعودة لديكم؟
حقيقة السعودة لدينا حالياً وصلت إلى أكثر من 25 في المائة، ولدينا خطة لرفعها تدريجياً خلال السنوات القليلة القادمة.
12- لعلنا نعود للتحدث عن الصافي دانون، ماذا أضاف الشريك الأجنبي دانون إلى الصافي؟
الشريك الفرنسي دانون هي من أكبر الشركات في العالم ولا تحتاج منا إلى شهادة، وعن سؤالك ماذا أضاف إلينا، حقيقةً أستطيع أن أقول إن الشراكة الأجنبية هذه فتحت لنا نافذة على العالم ككل، فمثلاً إذا كان هناك شركة في أي مكان في العالم تابعة لدانون أنتجت منتجا جديدا، يحق لنا أن ننتج هذا المنتج لدينا، إضافة إلى الاستفادة من خبرة وشهرة دانون في الأسواق العالمية، والتي انعكست إيجاباً على صناعة الألبان لدينا، وعلى صناعة الألبان عموماً.
13- لعلنا نتحدث عن الإعلان في سوق الألبان المحلية، نلاحظ أن حجم الإعلان في سوق الألبان كبير جداً. في رأيك ما السبب في ذلك؟
نعم أوافقك أن حجم الإعلان في سوق الألبان كبير جداً، وأعتقد أن ذلك ظاهرة صحية للسوق، فالإعلان لم يكن كما كان في الفكر القديم والذي ينص على أن الإعلان فيه نوع من الغش، ولكن في الواقع الإعلان حالياً أصبح يهدف إلى تثقيف وتوعية المستهلك في المقام الأول، إضافة بالطبع إلى إشهار المنتج، وأحب أن أشير هنا إلى نقطة مهمة قد يجهلها الكثير، وهي أن جميع المشروبات تعتبر منتجات منافسة لنا كمنتجين للألبان وليس منتجو الألبان فقط هم المنافسين، لذلك إذا أخذ ذلك في الحسبان وقارنا حجم الإعلان في سوق الألبان بحجم الإعلان في سوق المشروبات الأخرى نجد أنه قليل جدا. وإضافة إلى ذلك نجد أن هناك تنوعا في المنتجات وبشكل سريع وهذا التنوع في المنتجات يحتاج إلى وسيلة لإيصال تلك المنتجات إلى المستهلك، والإعلان يعتبر تلك الوسيلة التي تستطيع أن تعرف المستهلك بذلك المنتج الجديد، وهذا بالطبع سبب آخر يجعل حجم الإعلان يتزايد باستمرار، فمن ذلك نجد أن تعدد المنافسين، وتعدد وتنوع المنتجات من الأسباب التي تجعل حجم الإعلان كبيرا ويتزايد باستمرار.
14- سيتم خلال الأيام القادمة تدشين مصنع جديد للصافي دانون، هل من معلومات عن هذا المصنع؟
المصنع الجديد حقيقة يعتبر نقلة نوعية كبيرة في صناعة الألبان في المملكة، والسبب في ذلك أن هذا المصنع مزود بتقنيات وتجهيزات متطورة جداً، بحيث تستطيع تلك التقنيات المتطورة من إنتاج منتجات لا يستطيع المنافسون في السوق المحلية والخليجية من إنتاجها، وهذا بالطبع يعطي الصافي دانون ميزةً تنافسية في السوق المحلي مقارنة بالمنتجات المنافسة.وأحب أن أضيف هنا أن هذا المصنع يعتبر أكبر استثمار لشركة دانون خارج فرنسا.
-15 ماذا عن الطاقة الإنتاجية لهذا المصنع، وكم تكلفة إنشائه؟
المصنع الجديد تبلغ طاقته الإنتاجية اليومية مليون لتر، أما فيما يتعلق بتكلفة إنشائه فتصل إلى 290 مليون ريال، وهذا المصنع يعتبر إضافة إلى الصناعة السعودية وخصوصا في مجال الألبان من حيث الكفاءة في القدرة الإنتاجية، وتلبية حاجة المستهلك بأفضل الطرق.