تحرك لاندماج شركات مقاولات للفوز بمشاريع المدن الاقتصادية
تدرس شركات سعودية في مجال المقاولات، الإنشاءات، والعقار الاندماج والتحالف على شكل اتحادات للفوز بعقود في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية وبعض المدن التجارية التي أقرتها الحكومة في الفترة الأخيرة، خاصة في ظل رغبة كثير من شركات المقاولات العالمية للدخول إلى سوق السعودية بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
وأكد لـ "الاقتصادية" ياسر الشبرمي مدير عام شركة أبنية الخليج للمقاولات أن العديد من الشركات بدأت في تهيئة نفسها بما يتوافق مع الزيادة في الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، الخدمات العامة، ومشاريع خطط التنمية بجانب مشاريع القطاع الخاص، مضيفاً أن العديد من الشركات بدأت تفكر بجدية في دراسة فكرة التحالفات على شكل اتحادات للفوز بعقود إنشائية. وأضاف الشبرمي "تدرس شركتنا العديد من التحالفات مع شركات المقاولات والإنشاءات للاندماج، وفي المستقبل القريب سيعلن عن هذا التحالف بعد إنهاء كافة الإجراءات ودراسات الجدوى الاقتصادية"، مشيرا إلى أن الأنشطة العامة للتشييد والبناء والتوسعات المتوقعة ستتزايد بشكل مضطرد خلال العامين المقبلين.
من جانبه أكد المهندس فهد بن محمد النصبان مدير عام مجموعة النصبان للمقاولات عضو لجنة المقاولين رئيس لجنة الصيانة والتشغيل في غرفة الرياض، أن شركات المقاولات تواجه الآن تحديا كبيرا في إنشاء المدن الاقتصادية التي اعتمدتها المملكة، والقيام بدورها في بناء تلك المدن أو أمام ثورة البناء. وحذر النصبان من أنه إذا لم يحسم المقاولون أمرهم ويندمجون فإن حصة كبيرة من السوق ستؤول إلى شركات المقاولات الأجنبية.
وأكد النصبان أن كثيرا من شركات المقاولات لا تزال تبحث فكرة الاندماج، وهذا الأمر لمسته لجنة المقاولين في غرفة الرياض - على حد تعبيره. واعتبر النصبان الاندماجات ضرورة ملحة تخدم قطاع المقاولين وشركات المقاولات بشكل عام، مطالبا تلك الشركات أن تدرس الفرص وجدوى الاندماجات لكي لا تحدث انتكاسة في سوق المقاولات المحلية.
من جهته، بيّن الدكتور محمد بن سعود البليهد نائب الرئيس، المدير التنفيذي لشركة مجموعة سدر عضو لجنة المقاولين في الغرفة التجارية في الرياض، أن دخول المنافسة العالمية إلى سوق المقاولات المحلية يتطلب إعادة هيكلة قدرات المقاولين الفنية والإدارية والمالية ليتمكنوا من رفع كفاءتهم الفنية والسيطرة على التكاليف، كي تتسنى لهم المنافسة في قطاع المقاولات، ويجب عليهم تبني أفكار إبداعية في العمل تتيح لهم الحفاظ على المكتسبات التراكمية من سنوات العمل السابقة. وأوضح البليهد أنه قد يكون الاندماج بين شركات المقاولات المحلية إحدى هذه الأفكار الإبداعية لتكوين كيانات وطنية قادرة فنيا وإداريا وماليا على البقاء والمنافسة تحت الظروف الجديدة التي يفرضها اقتصاد العولمة. وأشار "نحن في شركتنا نعمل جاهدين في سباق مع الزمن على إعادة هيكلة أعمالنا لنكون على أهبة الاستعداد لمواجهة المتغيرات بعد اكتمال تحرير النشاطات الاقتصادية المختلفة". وذهب نائب الرئيس، المدير التنفيذي لشركة مجموعة سدر عضو لجنة المقاولين في الغرفة التجارية في الرياض إلى أنه مع اتضاح الصورة كاملة أمام المقاولين فأنه ذلك سيعزز الأفكار الإبداعية للمحافظة على هذا القطاع ومكتسباته المتراكمة، وقد يكون من أهمها الاندماج بين شركات المقاولات لخلق كيانات اقتصادية قوية وقادرة على المنافسة.
أما الشبرمي فقد طالب شركات المقاولات والإنشاءات والعقارات بدراسة فكرة الاندماج، حيث إن ذلك سيحقق لدعم قواعدهم وإمكاناتها للدخول في مشاريع كبيرة. وأوضح أن العديد من شركات المقاولات يقتصر عملها على المشاريع الصغيرة ما يدفع إلى حصر المشاريع الضخمة في عدد بسيط من الشركات، مشيرا إلى ارتفاع حدة المنافسة بين شركات المقاولات العاملة في السوق، للحصول على حصة من كعكة المنافسة على مشروعي مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ومركز الملك عبد الله المالي، والمشاريع المتعلقة بالبنية الأساسية.