المستثمر.. والتربوي.. والحالم!
يقولون إنك حالم.. وقد مجد أهل الأدب والفنون الحالمين لدرجة تخليدهم ! وعلى فكرة، حالمنا غير حالمهم، فحالم هذا المجتمع هو شخص لا معايش ومليء بالترهات.. والحذلقة.
وكون الحلم تهمة، فهذا سيفتح المجال للإدانة بوحاً، كيف لا وقد تحقق حلم كل متنطع بمضاعفة ثروته في زمن ليس ببعيد عما كنا نجزم فيه حينئذ أن تحويل الألف ريال إلى ألفين دون أدنى جهد يذكر هو تكرار لأساطير الغابرين وأن من يقول مثل هذا هو مجذوب كثير الهراء!!
اعتبرونا حالمين إذ تمنينا أن يكون لأبنائنا مدارس ذات قاعات مهيأة لاحتواء طموحاتهم.. ووصمونا بذات التهمة حين أردنا أن يكون لكل مدينة أكثر من مستشفى.. وسحبوا علينا غطاء الوصمة ذاتها وقتما جاهرنا بإشفاقنا على مطلقات وأرامل وفقراء مجتمعنا، وقالوا إن ما نطالب به هو ضرب من ضروب المزاح لا يجب أن يؤخذ على محمل الجد.. فلكل مقام مقال!!
وها نحن اليوم نقول إن ما يحدث من شقاء للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم لا سبب له سوى ما يعانيه التربويون من صعوبات في تطويع الدروب حتى وإن تيسرت، والقرار التربوي لدينا يا سادة يا كرام عاجز عن تحديد هويته أهو مع المرحلة أم مع ما سيتبع من بعض أسفها. ؟
لا أحد يعلم ما سر الانشغال بكل هذه القرارات الإدارية من تعديل للفترات المناصبية وأمد التكليف وتقليص أزمان الاستمتاع بالكراسي بينما نرى في مقابل كل هذا تفعيلا متأججا لديمومة التجاهل المطبق للأوضاع الميدانية!!
لا أدري ما العيب في أن تتزامن هذه القرارات مع قرارات ميدانية تمس جوهر الغاية من كل هذا وتأخذه لمرحلة الاستثمار الإنساني في بشر كل ذنبهم أنهم أطفال باحتياجات خاصة..!
ما فائدة كل هذا إن لم يجد المكلفون الجدد أرضاً دافعة للانطلاق، أم تراهم مكلفين فقط للبحث في كيفية التأسيس على أمل التطبيق في خطط تنموية مقبلة؟
القرار التربوي يعتقد، نيابة عنكم، أن التأسيس والتمهيد سيجنب الوزارة مغبة السقوط في أخطاء وقع فيها سابقون.. وهنا يكمن الخطأ، فالقرار التربوي لم يستوعب بعد أن الممارسة الميدانية قادرة على احتواء الأخطاء وتصويبها إذا صح المناخ دون الحاجة للتسويف وتمديد النزيف!!
لم يكن المرء ليصدق أن قرارنا التربوي "مترفع" حتى عن محاكاة بعض المدارس الأهلية الأجنبية التي خصصت فصولاً لصعوبات التعلم، إضافة لبرامج مساندة منزلية يقوم بها عدد من هيئة منسوبي تلك المدارس للمنازل ومعايشة مشاكل الطفل وذويه في حياتهم المنزلية اليومية والمساعدة على تفكيك تلك الصعوبات، وللقرار التربوي كل العذر في "الترفع" عن هذا فهو مشغول بتنحية فلان وترقية فلانة ونقل علان والتمديد لـ "كونان"!!
لن يطول الوقت حتى يماط الأذى.. وليتهم يعلمون!
ولن تدوم مسلسلات الاستهانة بالحاجة الحقيقية.. وأحسبهم يدركون!
ولن تسلم الأكف المتدافعة للتصفيق من حرقة الألم.. ليبقى هدير أصوات تطالب بالالتفات لميدان بطله طفل أعزل.. أعزل!
وإن سألتهم لم انشغلتم عن اللب بالقشور؟ أجابوك: كنا نقشر أكبر عدد ممكن من الثمار ونجمعها غير بعيد علنا نطعم أنفسنا وصغارنا.. فغابت الشمس ولم نستطع حينها أن نجد ما قشرناه من ثمر فلا نحن أكلنا ولم نطعم صغارنا.. وإنا آسفون!
لمن لا يعلمون: الطفولة عمرها قصير.