رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قاطع .. و"ناطع"!!

امتنع نفنف عن تناول جبنة العجلات الثلاث.. واستبدل بها جبنة النخلات الثلاث... ولو أن طعمها مش ولا بد!!
أما دنقور، أصلحه ربي، فقد شوهد وهو يضع قليلاً من زبدة "كاك كاك" على صحن السليق قبل إدخاله إلى المايكروويف.. وقد تكبد بعدها مشقة مجابهة هجوم شرس شنّه عليه جمع من ذويه وحتى الخادمة الآسيوية المسلمة "يانطي" لم تدع هذه الحادثة تمر مرور الكرام.. فقالت له: "هدا دونمارقي مافي كويس.. ليس إنتي طنقور ياكل هدا جبدة..؟" والـ "جبدة" المعنية كما تعلمون هي الزبدة التي تركت في الثلاجة عمداً من قبل الخادمة لاختبار ضعاف النفوس من أمثال دنقور.. ومن ثم نقل النبأ لـ "ماما" التي ستقوم بدورها بغسل شراع كل من تسول له نفسه القيام باستطعام أحد منتجات الجماعة إياهم!!
ومن خلال ألوف الرسائل القصيرة وعشرات ألوف رسائل البريد الإلكتروني تناقل الناس نصيحة المقاطعة، وفي هذه المرة آتت أكلها بسرعة استشراء النار في الهشيم، وهذا بسبب توافر صناعة وطنية بديلة تفوق الأولى جودة في كثير من الأصناف، ولو عدنا للوراء قليلاً بخصوص نصيحة مقاطعة البضائع الأمريكية لوجدنا أنها لم تحصد التأييد الذي حصدته المقاطعة الأخيرة، ولهذا سبب وجيه سأدلكم عليه بحنكتي وهو أن البضائع الأمريكية تحتوي ضمن أهم عناصرها على السيارات والمكيفات والإلكترونيات، وقد لا أكون مبالغاً لو قلت إن بعض الدعاة للمقاطعة آنذاك كانوا يرسلون رسائلهم بينما هم بصدد إنهاء إجراءات تقسيط إحدى السيارات الأمريكية، يعني " خذ وخل"!!
الفكرة لا تنحصر فقط في أزقة التلذذ بالامتناع عن سكب النقود في جيب الخواجة وإشعاره بأن أموالنا هي أحد أهم مصادر رزقه، بل تتعداها للمباهاة والفخر بقدرتنا على صناعة ما نحتاج على أرضنا وبمصانعنا، لهذا، وعندما أفنينا أحباراً كثيرة في الدعوة لتطوير الصناعات الثقيلة في الميكنة، كنا نطمع في أن نصل بأنفسنا لمرحلة الانتشاء بالقدرة لا الفرح بالاحتباس ..! فلو أن لدينا مصانع لتجميع السيارات الآسيوية أو "الآسوية" والأوروبية الشهيرة بجانب مصانع أخرى لإنتاج الإلكترونيات بكميات تكفي لسد حاجة السوق لكان لنا الآن أن ننتشي بقدرات كثيرة لا بقدرة واحدة فقط.. وللإنسان في هذا القرن أن يحلم ويعمل على تحقيق حقيقة قائمة اسمها الصناعة... لتتحقق!!
إذاً ليست الغاية هي تفعيل الفرحة في خسارة آخر، بل تتعداها لاحتفالية الإنسان في منطقتنا بالقدرة على صنع لباسه ومأكله ومركبه..!!
يقول جاري أبوعلي إنه يخشى أن يكون بإمكان هؤلاء العودة لموائدنا عن طريق إعادة تصدير منتجاتهم إلينا من خلال دول أخرى لا يعرف اسمها ولكنها تعرف درباً لأنماط من التجار لا غاية لهم سوى الربح حتى لو من خلال التخلي عن ماء وجوههم ومياه أخرى لا مجال لتعديدها، وأنا بصراحة لست بصدد الخوض في إمكانية حدوث هذا من عدمه، ولكني محتفل بقدرتنا على الامتناع عن الإنفاق على استيراد سلع من باب المجاملة .. ونحن سكان حي النهضة نتحرق شوقاً لبلوغنا مرحلة الامتناع عن شراء مجاملات أخرى كثيرة!!
وما لها داعي هالحركات يا دنقور... لأن زبدة "يم يم" الوطنية طعمها لا يقاوم.. وأرجو أن تجربها بنفسك في صحن فول.. أو حتى في كشنة كبسة، وسترى الفرق!!
اتفقنا؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي