الفرص الاستثمارية المفقودة في اقتصادنا إلى متى؟!
ترددت في كتابة هذا الموضوع, برغم الأهمية الكبيرة على الأقل من وجهة نظري الشخصية, وسبب ترددي هو الكيفية التي أطرح بها وجهة نظري بدون أن أتجاوز بحدة النقد أو أوجه سهام النقد لجهة بذاتها, ولكن سأكتب ما يمكن لي بقدر ما أستطيع. وأركز هنا على موضوع أساسي ومهم, إن اقتصادنا السعودي مليء بالفرص الاستثمارية, لدرجة أن أقول إنها لا تعد ولا تحصى كفرص استثمارية للاقتصاد الوطني ككل وليس لطرف دون طرف أو قطاع دون قطاع, وأهمية هذه الفرص تنعكس على كل الحالة الاقتصادية لدينا, من خلال زيادة الإيرادات لخزانة الدولة وأيضا للقطاع الخاص بشكل أو بآخر, أيضا استغلال الثروات المختلفة ولا أقصد بها النفط فقط, بحيث تستغل الاستغلال الاستثماري الأمثل لكي يمكن لها أن تنعكس على تطوير كثير من الخدمات واستغلال الثروات, أيضا أهمية الاستغلال لهذه الثروات تنعكس على توفير فرص العمل وتنمية قدرات ومهارات المواطن السعودي, كذلك توفير الخدمات في كل المجالات في الاقتصاد الوطني, والكثير من الفوائد التي يمكن أن تتم فيما لو استغلت هذه الفرص الاستثمارية لدينا بتخطيط واستراتيجية سليمة وواضحة, لا ترتكز على بيروقراطية حكومية تحبط كل منجز.
ولو أردنا استعراض الفرص الاستثمارية التي لا تغيب عن كل اقتصادي ومتابع هي كثيرة جدا بمعنى الكلمة التي أقولها, فمثلا, الاستفادة من المطارات السعودية بأن تكون أكثر حداثة وتستغل هذه المطارات في المطارات نفسها من أسواق ومراكز تجارية, حتى أن المطارات في كثير من دول العالم تعتبر أحد أهم المعالم الاقتصادية والعنوان الرئيسي لكل دولة, وهذا غير متوافر لدينا, كذلك أهمية الاستفادة من الخطوط السعودية التي لا تحقق منجزات كبيرة ماليا, ولنا في "الإماراتية" عبرة حسنة, فهي تربح مليارات ونحن نربح مئات, وهذا فاقد كبير جدا, المدن الحرة, وإن كنا نعول الكثير على مدينة الملك عبد الله الجديدة لتكون بابا جديدا لتحقيق ذلك, أهمية إنشاء بورصة مالية وتقنية عالية لجذب المستثمر الأجنبي للاستثمار في السوق السعودية ونعرف ماذا يعني ذلك من جذب للأموال وتدفق هائل متوقع ولكن لم يحدث ذلك, أهمية تنظيم الشوارع والميادين والأنظمة المرورية فمتى تم تطبيقها سنجد أن النظام طبق والجميع احترم النظام من خلال العقاب بالغرامة المالية وليس بالتوعية, لأن الواقع يقول لا يلتزم الجميع بالنظام إلا بالغرامة, فهي مصدر دخل كبير للدولة, وحماية للمواطن لن يعاني منها الكثير, كذلك أهمية إنشاء المدن الصناعية مزودة بالخدمات التي تعني مزيدا من التسهيلات للمصانع والشركات لبناء صناعة حديثة ومميزة استراتيجية, أهمية كذلك الإسراع في التسهيل في الأنظمة والقوانين وبرسوم مالية, فلا يمنع أن يكون المنجز الحكومي سريعا وبضريبة مالية, برغم أن الحاجة للتسهيلات الاستثمارية تتطلب أقل التكاليف دائما, لكن لأننا نعاني من طول القنوات الحكومية وقراراتها فيجب أن يكون هذا أحد المخارج. يجب أن ندرك أن الفرص كبيرة وعديدة ولست في صدد حصرها هنا, فلدينا البحار والتراث والآثار والأماكن المقدسة, والمدن التاريخية, وتنوع المناخ وغيره الكثير الكثير, لكنني أصدم بالقدرة الحكومية من كل الجهات مع عدم استغلال كل ذلك وفق دراسات وخطط واستراتيجيات قصيرة ومتوسطة الأجل, يجب أن ندرك أن هذه الثروات ستضيف قوة كبيرة للاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته ودورا اجتماعيا مهما, أتمنى أن نعرف وندرك قوتنا وقدراتنا من خلال ثرواتنا, التي لم تستغل أبدا الآن, إلا نفطا لا غير, وهذا خطأ كبير جدا يجب تداركه, الأهمية للمستقبل, فهل قرأنا المستقبل وماذا أعددنا له ؟!