هل يفجر ملف الغاز بين روسيا وأوروبا قمة الثماني الكبار؟

هل يفجر ملف الغاز بين روسيا وأوروبا قمة الثماني الكبار؟

أكد ألكسندر ميدفيديف نائب رئيس مجلس إدارة شركة غازبروم الروسية أمام مؤتمر دولي عقد في برلين تحت شعار "حوار الطاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي"، أن روسيا تعتبر شريكا مضمونا في مجال تصدير الغاز إلى أوروبا، وأن بلاده تنوي تصدير 151 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى أوروبا في هذا العام. وأضاف أن شركة غازبروم قادرة على تنفيذ العقود الخاصة بتصدير الغاز إلى أوروبا دون استخدام غاز آسيا الوسطى.
ألا أن الأوساط الأوروبية رغم هذه التأكيدات ما زالت تشعر بالقلق من التوجهات الروسية في تسويق منتجاتها من موارد الطاقة، باعتبار أن موسكو ترفض المصادقة على ميثاق الطاقة الأوروبي وتعتبره مضرا بمصالحها الوطنية. ويستهدف الميثاق الأوروبي الذي أقر عام 1991 اجتذاب موارد المستهلكين الأوروبيين الغربيين المالية إلى الصناعة الاستخراجية في البلدان المنتجة للغاز. ووقعت روسيا هذا الميثاق، لكنها لم تصادق عليه حتى الآن. وتطالب روسيا أولا بأن يمدد الميثاق العمل بالعقود الطويلة الأجل ويخلو من مطالبة روسيا بفتح خطوط أنابيبها أمام الأجانب دون أن تحصل الشركات الروسية على شيء مقابل ذلك. بل يدعو الكرملين إلى توقيع اتفاقية جديدة لتنظيم العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي في مجال أمن الطاقة.
وتعتبر موسكو أن أسباب فشل مفاوضات مصدري الغاز الطبيعي مع المستوردين تعود إلى أن هذا المفاوضات تجرى بشكل منفصل دون وجود إطار أو مظلة تجمع المصدرين لحماية مصالحهم، ما يضعهم تحت رحمة احتكار المستهلك. ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية الروسية أن سياسة تحرير أسواق الغاز في الاتحاد الأوروبي لم تؤد إلى المنافسة المنشودة، إذ لم يظهر مصدرون جدد في حين تم دمج مزيد من شركات الطاقة بهدف إحكام قبضتها على السوق. ودعا رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الروسي فاليري يازيف إلى تشكيل إطار يوحد منتجي ومصدري الغاز لحماية مصالحهم، واعتبر أنه سيكون أكثر نفوذا وتأثيرا من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك". بينما لا يفهم قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي تشدد أوروبا وانتقاداتها للكرملين بسبب رفع أسعار بيع الغاز الروسي إلى بلدان الجوار وعدم انتظام إمدادات الغاز الروسي. ودعا الاتحاد الأوروبي للإجابة عن السؤال الذي طرحه بوتين ويتعرض إلى ما ستحققه روسيا من فوائد إذا صادقت على الميثاق الأوروبي؟
من المعروف أن شركة غازبروم قامت بتصدير منتجاتها خلال العام الماضي إلى 21 بلدا أوروبيا، حيث تغطى الشركة 26.1 في المائة من احتياجات القارة الأوروبية التي تقدر بنحو 563.8 مليار متر مكعب.
ويثير الوضع الراهن قلق الأوساط السياسية الروسية باعتبار أنه يعكس حجم الخلافات التي ستتفجر خلال قمة الثماني الكبار التي ستعقد في عاصمة روسيا الشمالية بيتربورج في منتصف تموز (يوليو) المقبل، وتسعى موسكو خلالها لإقرار برنامجها لأمن الطاقة العالمي.

الأكثر قراءة