أزمة سيولة بسبب الاكتتابات وزيادات رساميل الشركات القطرية
اتفق مستثمرون في سوق الدوحة للأوراق المالية أمس على أن مواصلة صعود مؤشر الأسعار بمقدار 291 نقطة بعد نهاية التعاملات أمس، يعد دليلا على نجاح السوق في الاختبار الصعب الذي مرت به خلال الأسابيع الماضية وقدرتها على التجاوب والاستفادة من المتغيرات كافة التي كان آخرها القرار الوزاري القاضي بالسماح للشركات بتملك جزء من أسهمها.
وكانت استجابة السوق للقرار سريعة ومفاجئة الخميس الماضي إلى الحد الذي لامس فيه مؤشر الأسعار حاجز 300 نقطة ارتفاعا، ودفع بعض المستثمرين إلى القول بأن ما حدث هو ارتفاع لحظي ناجم عن التبعات النفسية للقرار. إلا أن استمرار النهج التصاعدي للمؤشر في سوق الدوحة المالية أمس كان مفاجئا آملين تحقيق الحد الأدنى من النتائج الايجابية والوصول بالسوق إلى حالة من الاستقرار والتوازن الطبيعي قد تتخللها تراجعات معقولة إلى حد ما.
وقال عادل برمان المستثمر في سوق الدوحة للأوراق المالية "رغم أن السماح للشركات بتملك أسهمها جاء متأخرا بعض الشيء فإننا لا نستطيع إنكار أثره الإيجابي على واقع السوق من جهة التأثير في نفسيات المتعاملين، وأن أسعار الأسهم الحالية مغرية وجاذبة للشراء".
وأضاف برمان إن مواصلة السوق ارتفاعها أمس الأول تعني أن التغيير الذي حدث للسوق والتحسن الذي شهده مؤشر الأسعار هو ارتفاع حقيقي، مشيرا إلى عدم اكتفاء المؤشر بالارتفاع الذي حققه الخميس الماضي فقط.
وبين برمان أنه من الممكن أن يكون لقرار السماح للشركات بتملك جزء من أسهمها آثار إيجابية وتحديدا بعد صدور التعليمات والضوابط وآلية التملك والكيفية التي ستتم بها من قبل هيئة الأوراق المالية، إضافة لآثار أخرى بعد مباشرة القرار وتنفيذه الأمر الذي يسهم في ضخ سيولة كبيرة في السوق.
أما المستثمر سعيد الصيفي فقال إن الارتفاع الإيجابي للسوق أمس الأول كان مدفوعا بتبعات القرار بالسماح للشركات المساهمة بتملك جزء من أسهمها مما انعكس إيجابا على مؤشر الأسعار.
وأشار الصيفي إلى أنه رغم قيام بعض المستثمرين بعمليات بيع لجني الأرباح فإن السوق بقيت متماسكة ولم تتأثر بها.
وبين الصيفي أن النتائج الإيجابية للقرار سببها أن الشركات ستقوم بتملك أسهمها نتيجة وعي ودراية ومعرفة وليس بشكل عشوائي وغير منضبط لأن من سيتولى تلك العملية في الشركات هم مديرون استثماريون على علم ودراية بأوقات الشراء والبيع بالشكل الذي يخدم مساهمي تلك الشركات ويكون له في الوقت ذاته أثر إيجابي في السوق.
وأشار إلى أن المستثمرين مازالوا بانتظار وضوح القرار بشكل أكبر وبيان آليات شراء الشركات لأسهمها والكيفية التي ستتم بها وهو ما سينعكس إيجابا على السوق مرة أخرى.
وقال المستثمر جاسم السليطي إن السوق المالية استعادت عافيتها كما استعادت ثقة المستثمرين بها، آملا أن تستمر حالة التعافي بعد تطبيق قرار شراء الشركات لأسهمها مشيرا في الوقت ذاته إلى إدراج الريان في السوق المالية أواسط حزيران (يونيو) المقبل، متفائلا بأن يكون له أكبر الأثر أيضا في استقرار السوق إضافة لعوامل أخرى كثيرة منها الإعلان عن نتائج الربع الثاني للشركات المدرجة.
وحول الأزمة التي مرت بها السوق في الأسابيع الماضية، فقد وصفها السليطي بأنها أزمة سيولة عاشتها السوق بسبب الاكتتابات وزيادة رساميل بعض الشركات وتشبع السوق بالأسهم المجانية.
واقترح السليطي إنشاء محفظة وطنية للدولة لحفظ توازن الأسعار والتحرك بشكل وصفه بالتدخل البنّاء للسيطرة على نزول المؤشر.
من جهة أخرى أوضح السليطي أن غالبية المستثمرين غير مقتنعين بجدوى الاكتتاب في الشركات بسبب رسوم الإصدار المبالغ فيها. وقال "ما الجدوى أيضا من الاكتتاب في أسهم شركات القيمة الدفترية لها تقل عن السوقية؟ مشيرا إلى ندم عدد من المستثمرين نتيجة الاكتتابات التي سببت لهم خسائر فادحة".