رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأسهم .. ذلك المأكول المذموم وتقصير التلفزيون

صديق عزيز رغم مسؤولياته الكبيرة في مرفق حكومي مهم فإنه لا يبخل على (الفقير إلى مولاه) بين الحين والآخر بأفكار قيمة للكتابة حولها. منذ أيام هاتفته مهنئا بعيد الأضحى حيث إن التهنئة متأخرة فقد قال مازحا (عليك غرامة تأخير تتمثل في كتابة مقال حول الأسهم), وقبلت الحكم لأنه من جهة تنفيذية تملك إجباري على التنفيذ, وطلبت منه شرح الفكرة ظنا مني أنه يريد انتقاد سوق الأسهم كما يفعل الجميع, مدعيا أن الأسهم عطلت جميع النشاطات الأخرى, مع أن البيروقراطية هي التي عطلت كل شيء, وحتى المستفيدين من الأسهم الذين ضاعفوا رؤوس أموالهم خلال عام واحد يشكون من إشغال الأسهم لهم عن أصدقائهم واستراحاتهم, ويعلم هؤلاء قبل غيرهم أن هذه إحدى فضائل نشاط الأسهم, كيف لا وأهم سبب للخلافات العائلية وإهمال الأبناء خلال السنوات الماضية هو تلك الاستراحات التي وجدت لجمع شمل العوائل فإذا هي تفرقهم وتجعل الرجال يسهرون بعيدا عن أسرهم بشكل يومي مما يؤدي إلى هدر الوقت الثمين في لعب الورق والأحاديث السطحية.
ونعود إلى الأسهم (المأكول المذموم) حيث لها الكثير من الفوائد التي نتجاهلها ونصب النقد في كل مجلس على ذلك النشاط الجديد في حياتنا, وهكذا نحن كمجتمع, ننتقد كل جديد ونحارب كل قطاع ناجح, بينما الأولى أن يكون النقد للقطاعات الفاشلة المتعثرة, وما أكثرها.
قطاع الأسهم أيها السادة والسيدات له فوائد اجتماعية وثقافية, إضافة إلى فوائده الاقتصادية, فالشاب أو الفتاة الذي لم يجد أي دراسة أو وظيفة تجبره على أن يصحو مبكرا, قد نفض عنه الكسل واقترض من والديه أو وفر من مصروفه ليدخل سوق الأسهم ولذا تراه (أو تراها لا فرق) يصحو مبكرا ليفتح الشاشة في البيت, أو ينتقل إلى فرع البنك المجاور ليبدأ مع السوق ولو بكمية صغيرة في البداية, ويتحدث عن سوق الأسهم وكأنه من (الهوامير) الذين يشار إليهم بالبنان, وتترتب على دخوله السوق متابعة أسعار البترول, قراءة التحاليل الاقتصادية وتحليل التوقعات, معرفة أوضاع الشركات, والتطورات وتأثير العوامل السياسية فيها, وهذه ثقافة واسعة, وانشغال بما هو مفيد عن كل فكر وفعل هدام. وفي الأسهم أيضا نشر لثقافة الادخار, ولقد رأيت شبابا وبينهم فتيان لا تتجاوز أعمارهم الـ 15 يناقشون شراء أو بيع أسهم يملكونها مشاركة, فإذا الجد يعلو وجوههم التي لم يرسم الزمن خطوطه عليها بعد, وإذا أيديهم تمتد للآلة الحاسبة لمعرفة الأرباح أو الخسائر أحيانا, ومع الأرباح تنفرج الأسارير ومع الخسائر ترتسم مسحة مطلوبة من محاسبة النفس على قرار خاطئ تم اتخاذه, وربات البيوت عند لقائهن لم يعد حديثهن عن فلانة ماذا لبست وماذا قالت, وإنما عن الأسهم وتطورات أسواقها.
وأخيرا: ما أجمل هذه الصور وكفانا نقدا للأسهم نثرا .. بل شعرا أحيانا, ولنعود الشباب والفتيات على إشغال الوقت بما ينمي الثقافة الادخارية بالذات, فشعوب الخليج خاصة معروفة باحتلال آخر درجات السلم في الادخار بين شعوب العالم التي لا تعرف الكسل والخمول, وتعلم أن القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود, كما يقال.
شيء واحد أراه من أكبر سلبيات انشغالنا بسوق الأسهم, وهو الخلط لدى بعض الموظفين في القطاعين العام والخاص بين ساعات دوام العمل وساعات متابعة الشاشة, سواء في مكتبه أو فرع البنك, فهل تصحو ضمائر هؤلاء للفصل بين أمانة أداء العمل الموكول إليهم وبين حقهم في ممارسة تجارة الأسهم في الوقت الخاص بهم, حتى لا تجمع ثرواتهم من مال حرام ويأكل منه أبناؤهم؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي