رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ملف الاقتصاد الوطني بين الملك عبد العزيز وابنه الملك عبد الله

إن عبارة (تنويع مصادر الدخل) التي وضعناها كالديكور ضمن أهداف خطط التنمية منذ الخطة الأولى عام 1390هـ (1970). حان الوقت لكي تصبح حقيقة ماثلة لأن عصر النفط لن يستمر.

يلاحظ المراقب المتابع لنظام الحكم في المملكة العربية السعودية أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يولي ملف الاقتصاد الوطني اهتماما ربما يفوق غيره من الملفات الأخرى.
وإذا جازت المقارنة فإننا نلاحظ أن الملك عبد العزيز, طيب الله ثراه, وهو المؤسس للاقتصاد السعودي كان يعطي الاقتصاد الوطني فائق اهتمامه، وكان, يرحمه الله, يتابع بنفسه كل صغيرة وكبيرة لها علاقة بتطوير موارد الاقتصاد الوطني، وكان بحسه المرهف يتوخى من الاكتشافات النفطية التي تعرضت للفشل في البداية خيرا كثيرا على مستقبل البلاد, ولذلك كان, رحمه الله, حريصا على رعاية المشاريع النفطية صغيرها وكبيرها، وكان يضع بنفسه حجر أساسها ثم يرعى حفلات تشغيلها.
ومنذ أن أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز, رحمه الله, الأمر الملكي بإنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى عام 1420هـ (2000) برئاسة الملك عبد الله كانت وجهة الملك عبد الله نحو تحويل الاقتصاد من الاعتماد على المورد الواحد (النفط) إلى اقتصاد متنوع الموارد، معتمدا على الصناعة ومعتمدا على تقنية المعلومات والاتصالات .
إن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحاضر هي التي نقلت الصين والهند واليابان وكوريا من دول غائبة عن ركب الحضارة إلى دول مرشحة لقيادة الاقتصاد العالمي.
إن المراقبين الاقتصاديين يتوقعون أن يكون ثلاثة من أكبر أربعة نظم اقتصادية في العالم خلال الـ 20 عاما المقبلة موجودة في آسيا وحدها، وهو ما يؤكد صحة المقولة التي ترددت منذ فترة بأن القرن الحادي والعشرين سيكون آسيويا. إن دول شرق آسيا أقرت في اجتماعها الأخير الذي عقدته في الأسبوع قبل الماضي في كوالالمبور إنشاء منطقة للتجارة الحرة تكون مقدمة لتوحيد دول المنطقة اقتصاديا على غرار الاتحاد الأوروبي ، وإذا استكمل هذا الاتحاد مقوماته ، فإنه سيكون اتحادا منافسا للاتحاد الأوروبي، وإذا كنا نلهث لتوقيع الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي فإن توقيع الاتفاقات مع الاتحاد الجمركي الآسيوي لا يحتاج إلى لهاث وإنما يحتاج إلى مبادرات سريعة.
إن بناء علاقات اقتصادية عميقة مع دول مرشحة لقيادة الاقتصاد العالمي يصبح أمرا بالغ الأهمية ويدل دلالة واضحة على عبقرية سعودية تستهدف وضع الاقتصاد السعودي جنبا إلى جنب مع الدول الواعدة التي سوف تقود الاقتصاد العالمي في عصر العولمة.
ولذلك فإن القراءة الصحيحة للمسيرة الاقتصادية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله منذ أن تولى رئاسة المجلس الاقتصادي الأعلى عام 1420هـ (2000) تؤكد أن الملك عبد الله يأخذ المجتمع السعودي من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع صناعي، ولأنه يستحث الخطى ويريد أن يكسب الوقت ويكون عمليا في نهجه فقد بادر وقام بزيارات للمواقع الأكبر في العالم النامي حيث يزور الصين والهند وباكستان وماليزيا.
فالصين اتخذت من الصناعة مسلكا، والهند وباكستان اتخذتا من تعميق المعرفة التكنولوجية منهجا، وماليزيا جمعت الحسنيين واعتمدت على التكنولوجيا الحديثة لتقيم عليها صناعاتها العصرية.
ولعل المراقب وهو يتابع هذه الزيارات الملكية لهذه الدول يتساءل: لماذا لا تحذو المملكة حذو هذه الدول وتصبح قوة اقتصادية واعدة؟ لقد كنا نحتاج إلى إرادة سياسية ، والآن الإرادة السياسية تقود مسيرة الاقتصاد السعودي الجديد وهو اقتصاد صناعي واقتصاد لتقنية المعلومات والاتصالات.
والمرجو أن يقرأ السعوديون قبل غيرهم الأهداف البعيدة من زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى دول النمور الآسيوية، كما أرجو أن يأخذ الوزراء المعنيون هذه الزيارات بكثير من الاهتمام وأن يبنوا على نتائج هذه الزيارات سياسات وزاراتهم بحيث تتناغم برامجهم التنموية مع الملف الاقتصادي الذي يتولاه بنفسه خادم الحرمين الشريفين، وأرجو من رجال الأعمال أن يستبقوا الأحداث ويتابعوا الخطى التي يخطوها خادم الحرمين الشريفين، فالرجل القائد الملهم يأخذنا إلى عالم صناعي جديد يجدد به شباب هذه الدولة الفتية، ويقتفي في هذا أثر والده العظيم الذي كان يمسك ملف الاقتصاد ويجري اتصالات واسعة مع الدول العربية والصناعية، ويذهب بنفسه إلى المنطقة الشرقية ويرعى مناسبات افتتاح آبار النفط حتى تحقق في النهاية الحلم الذي كان يحلم به وقام برعاية حفل تصدير النفط السعودي لأول مرة من ميناء رأس تنورة، وكانت هذه الشحنة من تصدير النفط هي البداية المبشرة للاقتصاد الوطني الحديث.
إننا نرجو من وزراء الاقتصاد والتخطيط والصناعة والتجارة والتعليم العالي والتربية والتعليم أن يدرسوا زيارة الملك عبد الله للهند وباكستان والصين وماليزيا بكامل اهتماماتهم وأن يضعوها في صلب مشاريعهم المستقبلية، بل نرجوهم أن يدرسوا جيدا ملف الاقتصاد الوطني الذي يتولاه الملك المفدى، ففي هذا الملف معرفة كاملة عن التحول التكنولوجي والصناعي المنتظر للمملكة العربية السعودية، وفي هذا الملف مجموعة من المشاريع العملاقة بدءا بمشاريع "سابك" التي تتكلف مليارات الدولارات إلى مشاريع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تشكل علامة فارقة في مجال بناء الاستثمارات العملاقة، وهذه المدينة العملاقة تمثل في واقع الأمر البداية الحقيقية لدخولنا إلى عصر الاستثمارات العالمية الكبرى.
إن عبارة (تنويع مصادر الدخل) التي وضعناها كالديكور ضمن أهداف خطط التنمية منذ الخطة الأولى عام 1390هـ (1970). حان الوقت لكي تصبح حقيقة ماثلة لأن عصر النفط لن يستمر في إنعاش اقتصادنا مدى الحياة، فالنفط سلعة ناضبة والبحث عن مصادر بديلة للطاقة هو الآن الشغل الشاغل للدول الصناعية الكبرى، ولذلك حان الوقت لتنويع مصادر الدخل السعودي.
في ظل هذا الحراك الاقتصادي الذي يقود مسيرته خادم الحرمين الشريفين، فإن قطاعات الاقتصاد في المملكة وفي مقدمتها سوق الأسهم السعودية سوف تحقق المزيد من الانتعاش وسوف تكون المحصلة مزيدا من الرفاهية للشعب السعودي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي