استيراد تكنولوجيا الإنتاج غيّب الحرفيين والعمال السعوديين
أكد خبراء في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، أن التركيز على استيراد تكنلوجيا الإنتاج خلال السنوات الماضية، كان أحد أسباب تغييب الحرفيين والعمال السعوديين المهرة الذين يتولون تشغيل المنشآت خاصة الصناعية واعتمادها على العمالة الأجنبية.
لكن الخبراء قالوا إنه يوجد موروث حرفي غني لدى المجتمع السعودي فقد برزت العديد من الحرف والمهن التي كانت ولا تزال حية ولها عملائها الذي لا يرضون إلا بالأصيل من السلع. ومن ذلك صناعة المشالح في منطقة الإحساء وصناعة النحاسيات بالمنطقة الجنوبية وغيرها من المخزون الحرفي الذي يمكن أن يكون خير قاعدة لبناء قطاع من المنشآت الصغيرة متطور ومشارك.
وجاءت هذه النقاشات في ندوة أقامتها الغرفة التجارية الصناعية في الطائف بالتعاون مع مركز تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مجلس الغرف التجارية السعودية بعنوان (المنشآت الصغيرة بوابة العمل الحر)، قدم فيها محمد دخيل الله السلمي مدير مركز تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المجلس ورقة عمل بعنوان (دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية الاقتصادية)، كما قدم الدكتور نبيل شلبي مستشار تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورقة عمل (ابدأ مشروعك الصغير) وسط حضور متوسط من التجار والشباب المقبلين على العمل الحر.
وتطرق السلمي إلى هذه المنشآت بصفتها الأقدر على دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية نحو التقدم حيث تعتبر مجالا خصبا للتدريب واكتساب الخبرات والمهارات الفنية والإدارية وبوابة لجيل من المبدعين والمستثمرين.
وقال السلمي إن قطاع المنشآت الصغيرة يعتبر المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء وتوفر نحو 60 في المائة من حجم التوظيف في دولة مثل أمريكا وتمثل 50 في المائة من إجمالي الناتج القومي في هذه الدولة. أما في دولة نامية كمصر فتمثل هذه المنشآت 95 في المائة من مجموع الشركات فيها وتشغل 66 في المائة من إجمالي القوى العاملة وتساهم بنسبة 76 في المائة من اجمالي الناتج القومي. وانطلاقا من المزايا الفريدة التي تختص بها المنشآت الصغيرة تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين ضمن خطة إصلاحها الهيكل الاقتصادي للمملكة إلى إتاحة المزيد من الفرص لهذه المنشآت لتفعيل دورها في بناء التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين من خلال توجيه المزيد من الدعم والعناية والاهتمام إلى هذه الشريحة التي تشكل أكثر من 90 في المائة من إجمالي عدد المنشآت العاملة في الاقتصاد الوطني. وأكّد المسؤول السعودي إنه بالنظر إلى أنَّ النسبة الكبرى من منتسبي الغرف من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة, فقد أدركت الغرف التجارية الصناعية في المملكة منذ وقت مبكر أهمية هذا القطاع وأهمية دعمه خصوصا في ظل غياب الدعم الحكومي المطلوب لهذا القطاع, لذلك لعبت الغرف دورا متناميا في خدمة هذه الشريحة من منتسبيها بل أن الواقع يؤكد أن خدمات الغرف كانت تصب بالمقام الأولى نحو خدمة هذه المنشآت، أما واقع النشاط الاقتصادي في المملكة, فلم يمر بهذا التطور التدريجي الذي يخلق القواعد الإنتاجية المتعددة بل اتجه مباشرة إلى مرحلة الصناعات الحديثة من خلال استيراد تكنولوجيا الإنتاج من الدول المتقدمة مما أدى إلى عدم وجود طبقة من الحرفيين والعمال المهرة الوطنيين الذين يتولون تشغيل المنشآت خاصة الصناعية منها على العمالة الأجنبية.
وقال السلمي على الرغم من حقيقة ما سبق إلا أن الحقيقة الغائبة التي يجب ذكرها أنه يوجد موروث حرفي غني لدى المجتمع السعودي, فقد برزت العديد من الحرف والمهن التي كانت ولا تزال حية ولها عملاؤها الذين لا يرضون إلا بالأصيل من السلع من ذلك صناعة المشالح في منطقة الأحساء وصناعة النحاسيات في المنطقة الجنوبية وغيرها من المخزون الحرفي الذي يمكن أن يكون خير قاعدة لبناء قطاع من المنشآت الصغيرة متطور ومشارك. مبينا أن المنشآت الصغيرة تقبع وسط بيئة صعبة وغير مشجعة وذلك على مستوى القدرات الداخلية المحدودة التي تمتلكها أو على صعيد مناخ الاستثمار الذي يتميز بكونه طاردا ولا ينظر إلى احتياجاتها. لذلك كان الفشل والإفلاس من نصيب معظم المنشآت الصغيرة في السنة الأولى من قيامها حيث لم تستطع مواجهة هذا الواقع بمفردها دون مساندة أو دعم من قبل الجهات المعنية سواء من القطاع الحكومي أو الغرف التجارية الصناعية في المملكة.
وقسم المحاضر المعوقات التي تواجه المنشآت الصغيرة إلى قسمين الأول يرتبط بالبيئة الخارجية والثاني مرتبط بالبيئة الداخلية للمنشأة, ويمكن إيجازها على النحو التالي: المعوقات الخارجية ومنها: غياب الجهة الراعية لشؤونها، بطء وطول الإجراءات واللوائح المرتبطة بها، عدم وجود أنظمة وقوانين خاصة برعايتها، تفشي ظاهر التستر التجاري، صعوبة الحصول على القروض، عدم توفر مقومات البنية الأساسية، المعوقات الإدارية والإجرائية، ضعف المساعدات الفنية وغياب الحوافز، نقص المعلومات والبحوث التطويرية. بينما تناول المعوقات الداخلية المرتبطة بالمنشأة ذاتها والتي من أبرزها: نقص الخبرة في ميادين الأعمال، ضعف الاهتمام بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع الجديدة، غياب الدقة والتنظيم في الإدارة المحاسبية والمالية للمشروع، عدم توفر الضمانات الكافية للحصول على القروض، ضعف الكفاءة الإدارية والتسويقية والمهارية. وقال إنه انطلاقا من كون الغرف التجارية الصناعية هي الكيان المؤسسي لمنشآت القطاع الخاص الذي يهدف إلى خدمته وتعزيز تطويره ونظرا لأن المنشآت الصغيرة تمثل الشريحة الكبرى من إجمالي المنشآت المنتسبة إليها فقد أولت الغرف ومجلسها اهتماما بالغا بتنمية دور هذه المنشآت وتحسين واقعها ومعالجة المشاكل التي تعاني منها خصوصا في ظل تقديرها التام لحال هذه المنشآت وحاجتها الماسة والدائمة إلى المساندة والدعم.
وبين أن مجلس الغرف السعودية يقوم ممثلا في مركز تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة بدور المنسق بين الجهود المبذولة من قبل الجهات الحكومية وبين ما تبذله الغرف من خدمات لدعم هذا القطاع وقد نظم المجلس عدة اجتماعات تنسيقية بصفة سنوية شارك فيها مسؤولون مختصون في تنمية المنشآت الصغيرة لدى الجهات الحكومية والخاصة في المملكة. وكان الهدف من عقد هذه الاجتماعات هو توحيد الجهود وتنسيقها ودعمها من خلال تبادل المعلومات حول البرامج والجهود المبذولة من قبل هذه الجهات, في حين ركزت الغرف من خلال باقة الخدمات التي تقدمها إلى منتسبيها على تخصيص حزمة متنوعة من البرامج التي تدعم المنشآت الصغيرة وذلك بهدف تعزيز قدراتها التنافسية وتطويرها.