يا ليتني صيني !!!
<a href="mailto:[email protected]">falkassim@fincorpgroup.com</a>
لا أقصد البورسلان فهو سريع الكسر، إذن هم البشر فهل يتمنى مواطن سعودي أن يكون صينياً ؟ قد يتمنى ذلك أي مواطن من إفريقيا أو آسيا الوسطى أو شرق آسيا ولكنها بالتأكيد ليست أمنية مواطن سعودي مهما كانت المغريات ! مع أن الصينيين يحظون باحترام العالم ومودتهم، بعد أن كانوا يشتكون من نعتهم بصفات أقلها .. ضعف الجودة، الفقر، الجهل، أما الآن فهم أحد المحركات الرئيسية لاقتصاد العالم .
إذن لماذا أتمنى أن أكون صينياً !!! يقول المثل الشعبي " يا حظ من كان له في القوم ولد عم " ولكن يبدو أن هذا كان قبل العولمة، فبعد العولمة تحولت المفاهيم وتبدلت القيم ليكون الوضع " يا بخت من كان له في السعودية كفيل صيني "، ولكن لماذا الكفيل الصيني ؟ وهل لا بد من كفيل ؟ أم يمكن أن نكفل أنفسنا نحن السعوديين، طبعاً ممكن جدا، ولكن في جميع الأحوال لن نحصل على المميزات التي يحصل عليها الصينيون !! كيف ؟ وهل يمكن أن يكون الصينيون أخذوا مكان الأمريكان والأوروبيين في المعاملة التفضيلية في بلدنا؟
حتى لا أطيل عليكم بحديث كالألغاز، طالعوا معي الخبر المنشور في جريدة "الجزيرة" في يوم الأحد 25/3/1427هـ، الذي يشير إلى قرار حكومي بالموافقة على الاستعانة بالشركات الصينية لتنفيذ المشاريع البلدية والقروية، وهذا لا غبار عليه، حيث يبدو أن الثقة في الشركات السعودية ما زالت مهزوزة إن كانت موجودة أصلاً بحيث تستبدل بالخبرات والإمكانات الصينية، ولكن الذي بالتأكيد عليه غبار كثير يزكم الأنوف ويمرض الصدور ويخنق الحناجر هو استثناء الشركات الصينية من ضوابط منح التأشيرات !!!
ما المقصود بالاستثناء من ضوابط منح التأشيرات ؟ لا أعلم، ومن قال لا أعلم فقد أفتى، ولكني أعتقد أن موضوع السعودة سيكون جزءا كبيرا من هذا الاستثناء.
إن هذا الخبر يدمي القلوب المواطنة المخلصة، ولكنه يفتح الباب على مصراعيه لمناقشة الاستثمار الأجنبي والدعم الحكومي للمستثمرين الأجانب على حساب المستثمر المواطن ورجل الأعمال السعودي، فالهيئة العامة للاستثمار أسست لدعم المستثمرين الأجانب فامتلأت البلد بشركات لا تنفع البلد ولا تغنيه من جوع، فما قيمة شركات المقاولات الصغيرة أو المصانع الضعيفة أو التراخيص والمؤسسات الورقية، ولماذا التسهيل للمستثمر الأجنبي وإن كان هذا أمر مطلوب ولا اعتراض لي عليه، إلا أنه أمر مرفوض وممقوت إذا كان المواطن لا يحصل على المعاملة نفسها، أو أفضل منها وهو الواجب.
السؤال الأهم في نظري هو: لماذا نحتاج للشركات الصينية لتقوم بدور الشركات السعودية في مجال المقاولات ؟ أليس في مقدورنا أن ننشئ شركة بل شركات مقاولات عالمية تقوم بالمشاريع العملاقة على غرار الشركات العالمية عابرة القارات مثل "بوينج" الفرنسية أو "بكتل" الأمريكية أو "دايو" الكورية أو .. أو .. إلخ.
ندائي أوجهه للقيادة لتأسيس شركات عملاقة في جميع المجالات الصناعية والخدمية بما فيها المقاولات، لتنافس كبريات الشركات العالمية، بل يتملك بعض من هذه الشركات، ويكون لها تحالفات استراتيجية وشراكات مع الشركات الرائدة في العالم في مجالها، وتدخل في مشاريع مشتركة مع الشركات الأجنبية العالمية لتكتسب منها الخبرة والمعرفة، وفي الوقت نفسه تفيد وتستفيد، والمستفيد الأساسي هو الوطن ثم المساهمين الذين يشتكون في كل وقت من ضعف وقلة وسائل الاستثمار، وبالتالي نؤمن استخدام أمثل مفيد للوطن والمواطن بتشغيل فوائض الأموال المتراكمة في البنوك.
أما رجائي وطلبي وأمنيتي فأرفعها إلى الله سبحانه أولا ثم إلى المسؤولين في الحكومة، ثانياً بأن يشفقوا على رجال الأعمال السعوديين ويمنحوهم المزايا نفسها الممنوحة للصينيين وغيرهم من المستثمرين الأجانب خاصة في مجال التأشيرات والعمالة.
مثل قديم لا يزال يتجدد في كل حين .. " النخلة العوجا بطاطها في حوض غيرها. "