رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


2005 .. عام الأسهم

لا بد أن يخضع الجميع لقوانين السوق ومنع استغلال القدرات المالية للتأثير على السوق والضغط عليها بدون وجه حق ومنع زعزعة السوق والتلاعب بها من أجل تصفية الحسابات. من هذا المنطلق أدعو هيئة السوق إلى فتح تحقيق عند حدوث هزات في السوق لكشف الملابسات وتحديد المتسببين.

تألقت البنوك عام 2005 لأنها من أكثر المستفيدين من نمو سوق الأسهم حيث استأثرت بلا منازع بدور الوساطة. إلا أنني لا أعتقد أن خدمات الوسيط يجب أن تقتصر فقط على الجمع بين البائع والمشتري وإتمام الصفقة بينهما، فهناك خدمات الوساطة المالية التي تشمل أيضاً شراء الأسهم لحساب العميل والاحتفاظ بها وبيعها لاحقاً لتحقيق الأرباح المرجوة. نحتاج اليوم إلى وسطاء "الخدمة الكاملة" لتقديم خدمات استثمارية متنوعة بما فيها الاستشارات المالية والتحليلات الاستثمارية. لعلنا نستفيد من خبرة الدول المجاورة التي سبقتنا في هذا المجال، فقد سمحت مؤسسة نقد البحرين للوسطاء الماليين أخيرا بتنويع وتوسيع أعمالهم لتشمل أنشطة أخرى إضافة إلى الأنشطة النقدية، مثل الوساطة الخاصة بالسندات والسلع.
كذلك فقد كانت تسونامي هجرة رؤوس الأموال السعودية للمساهمة في الشركات خارج الوطن أحد المؤشرات المهمة هذا العام. إن الاندفاع الهجومي للاكتتاب في أسهم ''دانة غاز'' مثلاً يكشف حاجة البيئة الاستثمارية السعودية إلى تدابير جديدة مغرية تشجع المواطنين على ضخ مدخراتهم في أوعية ومشاريع استثمارية. هناك قوة طاردة للأموال من الوطن ويجب تحليل هذه القوة ومناقشة أسبابها وطرق علاجها. هجرة الأموال السعودية للخارج لها أسبابها ومبرراتها, فالمستثمر يبحث دائماً عن مواقع آمنة لأمواله كما أنه ما زال لدينا الكثير من العقبات والروتين والبيروقراطية التي تقف حائلاً دون إكمال دورة رؤوس الأموال هذه داخل الوطن.
كذلك تعرضت السوق إلى هزات غير مبررة بتاتاً هذا العام. أستغرب عدم تدخل أي جهة مسؤولة لتحليل أسباب التذبذبات الكبيرة في المؤشر, بل إن البعض يعتقد أنها "عمليات جني أرباح" أو "عمليات تصحيح". لا أتصور أن مثل هذه الهزات يمكن لها أن تحدث تلقائياً, خاصة أنها لم تنتج عن ظروف سياسية أو اقتصادية معينة. ما تشهده السوق هو مؤشرات واضحة لظواهر مثل أوامر البيع الضخمة التي تتم عند رفع أسعار الأسهم وكذلك أوامر الشراء التي استغلت موجة الهبوط لجمع أكبر عدد من الأسهم وبأبخس الأسعار. هناك أيضاً غياب الشفافية، وعدم وجود هيئة متخصصة لحسم المنازعات، والعشوائية في المضاربات، وانتشار الشائعات، وعدم تطبيق اللوائح التنظيمية، وعدم وجود شركات تأمين على نظام التداول مما نتج عنها الفجوات التي قد يستغلها بعض كبار المضاربين لتحقيق مكاسب سريعة على حساب صغار المستثمرين.
يمكننا الحد من ـ ولا أقول منع ـ هذه الهزات في السوق بمراقبة التعاملات وبمحاسبة من يشيعون جو الخوف وعدم الثقة. لا بد أن يخضع الجميع لقوانين السوق ومنع استغلال القدرات المالية للتأثير على السوق والضغط عليها دون وجه حق ومنع زعزعة السوق والتلاعب بها من أجل تصفية الحسابات. من هذا المنطلق أدعو هيئة السوق لفتح تحقيق عند حدوث هزات في السوق لكشف الملابسات وتحديد المتسببين. كذلك شهدت السوق هذا العام تناقض الفتاوى عن شرعية (أو عدم شرعية) التعامل مع أسهم شركة جديدة اكتتب ما يفوق ستة ملايين مستثمر في أسهمها وضخوا من أجل عيونها ما يزيد على أربعة مليارات ريال. إضافة لذلك مازالت بعض المحافظ والقروض البنكية محل جدل فقهي بين التحريم والتحليل وبين الحجة والدليل.
انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية هذا العام كان له أثر ملموس على سوق الأسهم بحيث ارتفع المؤشر إلى مستوى قياسي في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي عند بدء الإجراءات النهائية للانضمام إلى المنظمة. المؤشرات تدل على احتمال أن تحقق الشركات أرباحا كبيرة مما ينتج عنه حافز كبير لمواصلة الأداء القوي لسوق الأسهم. بصفة عامة، الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية سيزيد الثقة بالسوق وجاذبيتها وبالتالي يزيد التعامل الإيجابي في الفترة المقبلة.

ماذا عن 2006؟
مع أن سوق الأسهم السعودية تستحوذ على نحو نصف القيمة السوقية للأسواق العربية مجتمعة إلا أننا بحاجة للإسراع في التخصيص وإعطاء المواطن حقه للتملك في ثروات الوطن في قطاعات النقل الجوي وسكك الحديد والمياه والكهرباء والصناعات الأساسية والغاز والتعليم وغيرها. المعروف أن هناك 20 شركة تنتظر دورها لطرح أسهم جديدة للاكتتاب. ولكن هذا لا يكفي، نحن بحاجة لاتخاذ إجراءات منظمة لطرح الاكتتابات الجديدة بطريقة علمية وحديثة. أعتقد جازماً أن الشركات السعودية قادرة على جذب السيولة المحلية والعالمية ولكن أمامنا تحديات مهمة ومن ضمنها أن الشركات السعودية عليها تحسين مراكزها المالية تحسبا للمنافسة القوية التي ستجلبها الشركات الخارجية عند اقتحامها السوق السعودية. إن توطين الأموال ضرورة لتفعيل عملية التنمية الوطنية ولتوفير الفرص الوظيفية الجديدة من ضمن عملية الإصلاح الاقتصادي التي تتطلب تحفيز الشعور بالاطمئنان والتفاؤل ونشر الوعي لدى المستثمرين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي