سلاح النفط ليس مستبعدا حال حدوث مواجهة بين إيران والغرب

سلاح النفط ليس مستبعدا حال حدوث مواجهة بين إيران والغرب

تعود السوق اليوم الإثنين إلى العمل وعينها على تطورات المواجهة بين إيران والدول الغربية بخصوص ملفها النووي وإلى أي مدى ستسهم أوضاع بعض البلدان المنتجة في التأثير في حجم الإمدادات وكذلك المخزون الأمريكي الذي يلعب نموه وتراجعه دورا في التاثير في الأسعار.
هذا الأسبوع ستنتقل المباراة الخاصة بالملف النووي الإيراني إلى الساحة الديبلوماسية بين طرفين، الأول بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا، وقدمتا بالفعل مشروع قرار إلى الأعضاء في مجلس الأمن يستند إلى الفصل السابع الذي يجيز استخدام العقوبات نهاية باللجوء إلى القوة، لكن كلا من روسيا والصين اعترضتا على هذا النهج وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن أي قرار يسعى إلى معاقبة إيران على أساس أنها تسعى للقيام بنشاطات نووية ينبغي أن يستند إلى آراء المختصين، أي مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية، وهؤلاء لم يقولوا شيئا بعد، وذلك في غمز صريح من قناة واشنطن ولندن وحديثهما عن أسلحة الدمار الشامل العراقية. نائب لافروف كان أكثر وضوحا. إذ قال سيرجي كبلسباك إن المشروع الأمريكي البريطاني الذي قدم يوم الأربعاء يحتاج إلى تعديلات في العمق، مضيفا أن اقتراح روسيا أن تقوم بالتخصيب لصالح إيران لا يزال مطروحا.
ويبدو أن الملف الإيراني انضم إلى قائمة متنامية من الاختلاف حول العديد من القضايا بين واشنطن وموسكو، وهو ما اكتسب بعدا جديدا بالانتقادات التي وجهها نائب الرئيس ديك تشيني إلى سياسات موسكو واستخدامها مواردها من النفط والغاز للعرقلة والابتزاز كما قال.
هذا الموقف يعطي فسحة من الأمل للسوق أن حدة المواجهة تبعد قليلا وذلك لدخول لاعبين جدد لن يتركوا الولايات المتحدة وبريطانيا وربما بقية الأوروبيين يستفردون بإيران، الأمر الذي يمكن أن يدفعها إلى استخدام أسلحتها الأخرى بما فيها النفط سواء بصورة مباشرة مثل قطع الإمدادات أو تعطيل الملاحة في خليج هرمز أو الرد عبر الساحة العراقية وتقليص أو وقف الإنتاج والتصدير منها.
ولهذا يظل العامل النفطي مطروحا في الخيارات الإيرانية. وحملت أنباء الأسبوع الماضي ما أعلنته وزارة النفط في طهران عن اتجاهها إلى اقامة سوق تبيع النفط باليورو بدلا من الدولار عملة تجارة النفط العالمية. ومع الغموض الذي شاب هذا الإعلان عن آليات تنفيذ تأسيس هذه السوق والمتعاملين فيها، إلا أن الرسالة واضحة وهي أن سلاح النفط ليس مستبعدا في حال حدوث مواجهة مع الدول الغربية، وهو ما يلفت أنظار السوق القلقة وتعيش مناخات المضاربة وعدم وضوح الرؤية.
الأسواق أغلقت الأسبوع الماضي بانخفاض حاد خاصة يومي الأربعاء والخميس بسبب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي اشارت إلى حدوث نمو كبير في المخزون. ففي الأسبوع المنتهي في الثامن والعشرين من الشهر الماضي حقق مخزون البنزين نموا بنحو 2.1 مليون برميل إلى 202.7 مليون برميل، وذلك في الوقت الذي كان فيه المحللون يتوقعون تراجعا في حجم المخزون بنحو 700 ألف برميل، كما زاد إنتاج البنزين بنحو 100 ألف برميل وهبطت الواردات منه بنحو 300 ألف برميل.
أما مخزونات النفط الخام فزادت للأسبوع الثالث على التوالي بمقدار 1.7 مليون برميل إلى 346.7 مليون برميل، وهو أعلى مستوى للزيادة منذ التاسع والعشرين من أيار (مايو) 1998، كما تراجعت مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت الديزل والتدفئة بنحو 1.1 مليون برميل إلى 114.5 مليونا.
ولهذا تراجع سعر البرميل إلى ما دون 70 دولارا ولو أن سعر الغاز الطبيعي شهد ارتفاعا لأن المخزون حقق زيادة طفيفة أقل من المتوقع، وأوضحت إدارة معلومات الطاقة أنه تم حقن 53 مليار قدم مكعب من الغاز خلال الفترة نفسها مقابل رقم بلغ 80 مليارا في الأسبوع الأسبق، ولو أن المخزون بوضعه الحالي بلغ 1.9 ترليون قدم مكعب، بزيادة 469 مليارا مما كان عليه قبل عام و 713 مليار قدم من متوسط خمس سنوات.
لكن إلى جانب الوضع الجيوسياسي، فإن حالة العرض والطلب تظل لاعبا مهما. وفي الإفادات الصادرة عن جلسات الاستماع التي تجريها مختلف لجان الكونجرس ومجلس النواب بسبب ارتفاع أسعار الوقود، الذي أصبح قضية سياسية وانتخابية، ما يشير إلى هذا العامل. فالأسبوع الماضي تحدث كل من قاي كاروسو مدير إدارة معلومات الطاقة في الوزارة ودانيل يرجن الخبير المعروف في الصناعة النفطية ومؤلف كتاب "الجائزة" ليشيرا بالتحديد إلى وضع العرض والطلب عاملا أساسيا في تجاوز أسعار النفط 70 دولارا للبرميل، إضافة إلى أن الطاقة التكريرية المطلوبة لا تلبي احتياجات السوق. ويعتقد يرجن أن هناك نحو مليوني برميل غائبة عن السوق لأسباب مختلفة تراوح بين أعمال العنف المنتشرة في منطقة دلتا النيجر، ما أدى إلى تعطيل قرابة نصف مليون برميل يوميا عن الإنتاج النفطي النيجيري وكذلك 300 ألف برميل لا تزال معطلة عن الإنتاج في منطقة خليج المكسيك منذ إعصار كاترينا الصيف الماضي، مضيفا أن المشكلة فوق الأرض لا تحتها، وذلك في إشارة إلى النظريات الرائجة حول قرب نضوب الأحتياطيات النفطية العالمية ومنبها في الوقت ذاته بأن وضع السوق الحالي المشدود أسهم في انبعاث موجة من "الوطنية النفطية" مثلما يحدث حاليا من تطورات في بوليفيا وفنزويلا.
ورغم أن الأسعار تراجعت بنحوخمسة دولارات للبرميل من القمة التي بلغتها في الـ 21 من الشهر الماضي وهي 75.35 دولار، الا أنها تظل أعلى بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه قبل عام. ولهذا لا يتوقع المحللون حدوث تراجع أكبر خلال الفترة المقبلة، وأنها ستظل تحوم حول 70 دولارا للبرميل تزيد أو تنقص قليلا بسبب ظروف التوتر الجيوسياسي من ناحية ووضع العرض والطلب وحالة المخزونات من ناحية أخرى.

الأكثر قراءة