البنك المركزي والفائدة الصينية تدعمان أسواق الأسهم الأمريكية

البنك المركزي والفائدة الصينية تدعمان أسواق الأسهم الأمريكية

<a href="mailto:[email protected]">mashhour@maktoob.com</a>

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية في الأسبوع الماضي نشاطاً مرتفعاً نظراً لدخول عدة عوامل ساعدت في خلق هذا النمط المتذبذب في حركة السوق، من هذه العوامل انخفاض النفط وتصريحات محافظ البنك المركزي بين برنانكي حول الفائدة في شهادته أمام الكونجرس، كما أثرت نتائج بعض الشركات مثل شركة مايكروسوفت على أداء مؤشر ناسداك وذلك يوم الجمعة، هذا الأسبوع سيشهد السوق صدور عدد من البيانات الاقتصادية ذات العلاقة بقياس التضخم الذي هو حديث الجميع من محللين ومُستثمرين كما ستصدر نتائج أرباح عدد من الشركات المهمة، كل هذا سنتحدث عنه بشيء من التفصيل مع عرض لتحليل مؤشر ناسداك من الناحية الفنية كما اعتدنا.

بدأت حركة السوق في الأسبوع الماضي على انخفاض حتى جاء يوم الخميس الذي ظهر فيه محافظ البنك المركزي أمام مجلس الشيوخ الأمريكي ليُدلي بشهادته، وفيها بين أنه قد يتم وقف رفع الفائدة حتى يُمكن للبنك المركزي أن يقيس مدى التغيير الذي أحدثه الرفع المتتابع للفائدة فيما مضى"، هذا التصريح أعطى شعورا جيدا للمُستثمرين ولكن السوق لم يتابع ارتفاعه بقوة Rally في اليوم الذي يليه وربما يعود هذا إلى أن المُستثمرين توقفوا عن الشراء أو البيع حتى يبدأ كل منهم في تفحص مدى تأثير عملية وقف رفع الفائدة على استثماراته، لكن هذا التصريح بلا شك يُعد إيجابياً ولكن لكل مُستثمر حساباته الخاصة علماً بأن هذا الوقف لرفع الفائدة قد يبدأ من شهر حزيران (يونيو).

كما ناشد محافظ البنك المركزي السيد بين برنانكي حكومة الصين بأن تُعيد تقييم عملتها اليوان ولكن في اليوم نفسه كانت حكومة الصين قد أعلنت عن رفعها لمعدل الفائدة ليصل إلى 5.85 في المائة أي رفعتها بمقدار 27 نقطة بعد أن كانت 5.58 في المائة، وهذا بدوره كفيل بأن يكبح جماح اقتصادها المتعاظم النمو، كما أنه سيساعد على ارتفاع تكلفة منتجاتها نظراً لارتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات الصينية، وهذا سيدعم المنتجات الأمريكية التي ستصبح قيمتها أكثر جذباً خصوصاً مع توقعات بانخفاض أكثر للدولار الأمريكي.

لكن ما الذي جعل الأسواق تنخفض منذ بداية الأسبوع أي من الإثنين وحتى الأربعاء الماضي، السبب هو أمر فني بحت كنت قد أشرت إليه في التقرير السابق ولا يوجد أي سبب مالي من ناحية اقتصادية يدعو لهذا الانخفاض خصوصاً أن البيانات الاقتصادية التي صدرت تدل على قوة نمو الاقتصاد الأمريكي وهو ما سنستعرضه بشيء من الإيضاح، وقد يكون لارتفاع أسعار السلع مثل الذهب تأثير سلبي على السوق حيث ارتفاع الذهب مرةً أخرى لأعلى مستوى له منذ 25 عاماً وذلك يوم الجمعة حيث بلغ سعر أونصة الذهب 654.5 دولار، كما أن ارتفاع العائد على السندات شكل عامل جذب للمُستثمرين واستقطبهم نحو الاستثمار فيها.

من أهم البيانات الاقتصادية الإيجابية في الأسبوع الماضي هو صدور معدل نمو الناتج المحلي GDP عن الربع الأول الذي ارتفع حتى 4.8 في المائة، كما أن تقرير طلبات السلع المُعمرة في آذار (مارس) شهد ارتفاعاً يصل حتى 6.1 في المائة بعد أن كان 3.4 في المائة في شباط (فبراير). إن ارتفاع الطلب على السلع المعمرة يعني أن المصانع اشترت مزيد من آلات التصنيع والتشغيل حتى تتمكن من زيادة إنتاجها أو تنويعه لتغطية الطلب المتزايد على منتجاتها الحالية أو المُستقبلية وهذا يعني نموا أكبر في المُستقبل لأرباح الشركات، أما في قطاع العقار فأظهرت البيانات أن مبيعات المنازل الجديدة والمُستخدمة في آذار (مارس) ارتفعت هي أيضاً.

فيما يتعلق بنتائج أرباح الشركات فقد أعلنت مجموعة مهمة منها مثل شركة مايكروسوفت Microsoft وذلك يوم الجمعة عن تحقيق أرباح أقل من التوقعات فهبط السهم بنسبة تزيد على 11 في المائة، وحصلت عمليات تداول قوية على سهم الشركة تصل إلى ربع حجم الأسهم المتداولة ضمن مؤشر ناسداك، وبذلك أغلق سهم شركة مايكروسوفت عند سعر 24.15 دولار.

شركات قطاع التصنيع مثل شركة بوينج Boeing وCaterpillar ولوكهيد مارتن Lockheed Martin أعلنت عن أرباح قوية، بينما تخاذلت شركات تعمل في قطاع النفط مثل إكسون موبيل Exxon Mobil وغيرها اللاتي حققت أرباح أقل من توقعات المُحللين، جدير بالذكر أن 70 في المائة من الشركات المُدرجة ضمن مؤشر S&P500 كانت قد أعلنت عن نتائجها أي ما يصل إلى 334 شركة، 69 في المائة منها استطاعت تحقيق نتائج أعلى من توقعات المُحللين بينما 17 في المائة طابقت التوقعات وأما 14 في المائة المتبقية فقد خيبت الآمال وذلك حسب آخر تقرير عن محللي مؤسسة طومسون المالية.

بنهاية تداولات الأسبوع الماضي يكون شهر نيسان (أبريل) قد انتهى محققاً ارتفاعاً جيداً بالنسبة لمؤشر داو جونز وذلك بنسبة 2.3 في المائة ومؤشر S&P 500 بنسبة 1.2 في المائة، بينما تخلف ناسداك وانخفض بنسبة 0.7 في المائة.

الأسبوع الحالي
سيتجاذب اهتمام المُستثمرين كل من نتائج أرباح الشركات وكذلك البيانات الاقتصادية المكثفة ذات العلاقة بالتضخم ولكن من أهمها ذلك البيان المتعلق بعدد الوظائف الجديدة لشهر نيسان (أبريل)، نتائج الشركات ستشمل عددا من الشركات المهمة ومنها على سبيل المثال شركة تايم ورنر Time Warner وJDSU ستاربكس Starbucks صاحب أكبر سلسة مقاهي حول العالم ومعهم شركة بروكتر جامبل Procter Gamble وذلك يوم الأربعاء، وهناك عدد آخر من الشركات المهمة موجودة في الجدول المرفق الخاص بأهم الشركات التي ستعلن نتائجها هذا الأسبوع.

التحليل الفني
في التقرير السابق أشرت إلى تكون نموذج قمتين متتاليتين Double Bottom وهذا نموذج يدلّ على توجه المؤشر أو السهم نحو الانخفاض، وهذا ما حدث بالفعل حيث شهدنا انخفاض ناسداك من 2338 نقطة وحتى 2315 نقطة، وكان من الممكن أن يحدث انخفاض أكبر حتى مستوى 2312 أو أقل لولا ارتفاع الأسواق بفعل التصريحات الإيجابية لمحافظ البنك المركزي في شهادته أمام مجلس الشيوخ التي تحدثنا عنها في بداية التقرير.
الآن أصبح ناسداك تحت متوسطي حركة عشرة وعشرين يوما وهذا أمر سلبي وسيعملان عمل مقاومة في وجه ناسداك حيث يقع كلاهما عند 2338 نقطة تقريباً، الأمل معقود على متوسط حركة 50 يوما في أن يدعم ناسداك عند مستوى 2315 نقطة ويمنعه من الهبوط أكثر، حيث هبوط ناسداك أسفل من هذا المستوى ليومين متتالين وبحجم تداول عال سيُشكل مؤشرا خطيرا قد يأخذ به نحو الهبوط أكثر، المؤشرات الرئيسية الأخرى وهي داو جونز وS&P 500 ثابتان بشكل إيجابي قد يدعم ناسداك ويمنعه من الهبوط ولكن الأمر مُرتهن بقوة البيانات الاقتصادية التي ستصدر هذا الأسبوع وكذلك نتائج أرباح الشركات التي من جهتها قد تؤدي إلى ارتياح المُستثمرين وخلق قوى شراء جديدة.

التحليل الفني لمؤشر ناسداك حتى إغلاق الجمعة 28- أبريل

تحت الضوء
في التقرير السابق سلطت الضوء على سهم شركة Tyson Foods Inc. TSN المتخصصة في تصنيع الأغذية، ورُشحت كإحدى الشركات المؤهلة للارتفاع وهذا ما حدث بالفعل حيث افتتحت يوم صدور التقرير عند سعر 13.75 دولار وحققت أعلى سعر يوم الخميس الماضي وصل إلى 14.95 دولار أي أنها حققت ربحاً مقداره 1.20 دولار أي ارتفعت بنسبة 8.7 في المائة، جدير بالذكر أن الشركة ستُعلن أرباحها هذا الأسبوع وقد تجد مُحفزا إضافيا لارتفاعها أكثر وتحقيق مزيد من الأرباح أو قد يحدث جنيّ أرباح، هذا الأسبوع لم نجد سهم يُمكن أن يُعتبر فرصة آمنه فنياً وأقصد بالفرصة الآمنة هو أن نختار لكم سهماً قد يُحقق ربحا يصل إلى 4 في المائة خلال أيام أو على الأقل لا يتسبب في تحقيق خسارة.

الأكثر قراءة