"بليز" تكتسب عضوية نادي النفط وتتخوّف من "دمار" التنقيب
البئر المهجورة التي تم حفرها قبل سنوات اكتسبت لها حياة جديدة بعد أن تدفق منها السائل الأسود، ومعه انضمت بليز إلى نادي الدول المصدرة للنفط. فبعد سنوات من الفشل الذي يعود إلى أيام الاستعمار البريطاني، نجحت جيولوجية أمريكية يسندها زوجها ومعه مجموعة من المستثمرين الأيرلنديين في حفر أول بئر تدفق منها النفط بمعدل ألفي برميل يوميا، وبمواصفات تقارب الخام الأمريكي الحلو المنتج في غرب تكساس.
الكميات المكتشفة صغيرة للغاية، لذا لم توفر حافزا للشركات الكبيرة أمثال إكسون موبيل أو شيفرون تكساكو للقدوم، وإنما ترك الأمر للشركات الصغيرة والمستقلة المغامرة التي حفزها وصول سعر البرميل إلى 60 دولارا إلى تجريب حظها .. وهي مغامرة أتت أكلها، فشركة بليز للطاقة الطبيعية تمكنت من تحويل اكتشافها إلى سيولة مالية وتصدير 40 ألف برميل إلى هيوستن حصلت من خلالها على مليوني دولار. ويجري التخطيط لحفر المزيد من الآبار ورفع الإنتاج إلى 50 ألف برميل يوميا، الأمر الذي يمكن أن يحقق لهذه البلدة الصغيرة في أمريكا الوسطى استقلالها النفطي.
لكن الطريق لا يزال أمامها طويلا قبل أن تصبح "الكويت" اللاتينية، فمع أن مساحة بليز تقارب مساحة السلفادور المجاورة، إلا أن عدد سكانها يمثل فقط 4 في المائة من سكان الأخيرة، وهي تخلو من أي بنية أساسية للصناعة النفطية، بما في ذلك عدم وجود وزارة للنفط.
لكن أحد رجالات الخدمة المدنية يقوم بمهمة الإشراف الحكومي على الصناعة النفطية الناشئة، وتمت الموافقة على طلبه الاتصال بالأمم المتحدة لتوفير خبير متخصص في قضايا تنظيم الصناعة النفطية في الدول النامية والاستعانة بجيولوجيين هنود ووضع أسس لمنح التراخيص.
ومع أن الحكومة أقامت لها مجلسا نفطيا استشاريا أخيرا، إلا أن التخوف بصورة عامة أن ينتهي المطاف في بليز إلى ما انتهت إليه دول نفطية من فساد وتلويث للبيئة، خاصة أن 40 في المائة من مساحة الأرض تغطيها الغابات.
إلى جانب ذلك يتصاعد الجدل حول حجم الضرائب التي ينبغي استخلاصها من الشركات، واستقر الأمر على 30 في المائة شاملة 10 في المائة على الإنتاج، وذلك بهدف إبقاء الضرائب منخفضة لجذب المزيد من المستثمرين.
على أن الهاجس الأكبر أن تسهم الثروة النفطية في إشعال النزاع الحدودي بين بليز وجارتها المكتظة بالسكان جواتيمالا. ورغم أن المناطق التي اكتشف فيها النفط توجد في الداخل، إلا أن تلاميذ جواتيمالا الذين يدرسون في المدارس يعتقدون أن بليز تتبع لهم، وربما يكتسبون حافزا إضافيا في نزاعهم الحدودي، رغم أن جواتيمالا اعترفت رسميا باستقلال بليز وأنها دولة ذات سيادة بعد 11 عاما من الاستقلال وجلاء البريطانيين في 1981.