مخاوف من خروج كبار المستثمرين من سوق الأسهم الأماراتية

 مخاوف من خروج كبار المستثمرين من سوق الأسهم الأماراتية

أعرب محللون ماليون عن مخاوفهم من أن تشهد الأسهم الإماراتية في تعاملاتها الأسبوع الحالي مزيدا من الانخفاض الحاد الذي يمكن أن يزيد من حالة الخوف ويدفع شريحة كبيرة من كبار المستثمرين إلى الخروج من السوق بعد أن دخلت مرحلة وصفوها بـ "الخطرة" بعد أن كسر المؤشر العام للسوق أكثر من نقطة دعم الأسبوع الماضي، خصوصا مؤشر سوق دبي الذي هبط إلى 580 نقطة. ويخشى المحللون من أن يواصل المؤشر انخفاضه الأسبوع الحالي إلى 550 نقطة على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها هيئة الأوراق المالية الأربعاء الماضي، في محاولة لتوفير السيولة لأسواق المال التي تواجه منذ فترة ضغوطا كبيرة، حيث تقرر تنظيم عمليات الاكتتاب في الإصدارات الأولية ضمن جدول زمني بحيث لا يتم سحب سيولة ضخمة من الأسواق الثانوية.
وأغلق المؤشر العام في نهاية تعاملات الخميس الماضي على انخفاض نسبته 2.1 في المائة لينخفض بذلك 12.9 في المائة في الأسابيع الثلاثة الماضية ولترتفع نسبة الانخفاض منذ بداية العام إلى 25.5 في المائة. وشجعت حالة الارتداد السعري، التي شهدتها السوق يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين بعد الهبوط الحاد الذي حدث الأحد وخسرت معها الأسهم قرابة 23 مليار درهم من قيمتها السوقية، صغار المستثمرين على الإسراع بعمليات جني أرباح خوفا من انخفاض آخر.
وقال محللون ماليون إنه مع انعدام الثقة بالأسواق بعدما فشلت النتائج الربعية للشركات - رغم قياسيتها - في إعادة التحسن إلى السوق، فإنه لا يستبعد أن تنحدر السوق أكثر وأكثر بعدما أصبح الهبوط سمة التعاملات يوميا، في حين أن السوق بحاجة إلى مرحلة استقرار سعري أصبحت مفقودة حاليا.
وأوضح المحلل المالي محمد علي ياسين أن السوق بحاجة إلى تداولات أفقية لفترة تستقر عندها الأسعار ويتشجع معها كبار المستثمرين وأصحاب المحافظ المؤسساتية على الدخول بقوة ومن ثم يمكن أن تحدث ارتفاعات في الأسعار.
وأوضح أن الخوف من الانخفاض المتواصل يدفع صغار المستثمرين إلى البيع فور تحسن الأسعار بنسب طفيفة ضمن عمليات جني أرباح سريعة لا تمكن السوق من التماسك. وتابع: أصبحنا نلحظ أن السوق لا تتحمل تحسناً لمدة يوم واحد، فما أن تتماسك الأسعار حتى تعود إلى الانخفاض مجددا، في حين أن المرحلة الحالية تستدعي عدم التسرع بالبيع فور تحسن السوق، بل لا بد من الاحتفاظ بالأسهم حتى تعطي الفرصة للسوق للدخول في مرحلة استقرار.
وبيّن أنه على الرغم من الانخفاض في أسعار الأسهم إلا أن السوق تشهد أحجام تداولات جيدة ارتفعت الأسبوع الماضي بنسبة تجاوزت 5.4 في المائة إلى 13.5 مليار درهم مقارنة بـ 12.8 مليار درهم للأسبوع الذي قبله، كما ارتفع معدل التداول اليومي إلى 2.257 مليار درهم، غير أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم انخفضت بنسبة بلغت 1.1 في المائة إلى 645.7 مليار درهم. وأضاف أن سوق دبي شهدت إدراج أسهم شركة الاتصالات المتكاملة "دو" مطلع الأسبوع الماضي ونفذت تداولات كبيرة دعمت أحجام التداول في السوق بأكثر من 1.27 مليار درهم، إلا أن معدل سعر التداول الأسبوعي البالغ 6.5 درهم الذي وصل إلى 5.51 درهم في أدنى مستوياته كان أقل بكثير من المتوقع، خصوصا لكبار المستثمرين الذين قاموا بعمليات تمويل ضخمة للاكتتاب ضمن الشريحة الثانية البالغة 650 مليون درهم من أصل رأس المال المعروض للاكتتاب البالغ 800 مليون درهم (20 في المائة من رأس مال الشركة البالغ أربعة مليارات درهم) حيث رفعت تكلفتهم من سعر الاكتتاب البالغ 3.03 درهم إلى 6.5 درهم للسهم الواحد، مع العلم أن القيمة الاسمية للسهم هي درهم واحد. ويخشى أن تكون لهذا الأمر آثار سلبية على إقبال المستثمرين على الاكتتابات المقبلة، خصوصا فيمن يرغب في تمويلها، حيث إن العائد المتوقع من الاكتتاب انخفض بشكل كبير بحيث أصبح لا يبرر المخاطرة التي يأخذها المستثمر على عاتقه والتكلفة الكبيرة التي تضاف إلى السهم، بحيث أصبحت البنوك الممولة والشركات التي تعرض أسهمها للاكتتاب والبنوك الاستثمارية التي تدير الاكتتابات تحقق أرباحا أكبر من المستثمرين الذين يكتتبون بمبالغهم، وهو الأمر الذي يمثل خطأ كبيرا وأرباحا غير مستحقة للشركات، حيث إن تلك الأرباح هي من حق المكتتبين.
ودعا المحلل المالي حمود عبد الله مدير شركة الإمارات للوساطة، إلى وقف الاكتتابات الجديدة في المرحلة الحالية وليس جدولتها زمنيا بعد أن سحبت سيولة ضخمة من أسواق المال أثرت سلبا فيها وباتت في حالة إلى سيولة جديدة. وأضاف أن البنوك هي المستفيد الأول من الإصدارات الجديدة، حيث تحقق عمليات تمويل ضخمة وصلت في آخر اكتتابين 700 مليار درهم، في حين لا يحصل المكتتبون إلا على نسب ضئيلة لا تذكر من الأسهم بسبب ضعف التخصيص، موضحا أن السوق بحاجة إلى قوة دعم بعد أن أصبحت الحالة النفسية لدى المستثمريين هي محرك التداولات.

الأكثر قراءة