مقتطفات الجمعة (111)

* كانت المسيرة التي تبعت اغتيال النائب ورئيس تحرير النهار اللبنانية جبران التويني، مؤثرة فعلا، وارتفعت لافتة من بين اللافتات كتب عليها:" من التالي يا بشار؟" . إن الشارع اللبناني سبح بالدم، وأظلم مع برك الاغتيال ودوائر التآمر والطعن بخناجر مسممة تجري في الظلام. ولن ينفع أن يتبادل الناس التهديدات والتهم، والجميع يسقط في بركة حمئة.. ويتتابع السقوط. والقاضي ميليس تطول قصة تحقيقات لجنته وما كان ليضرنا ذلك، لولا أن كل يوم يمضي وهو يتابع التحقيق ويتابع الرفع، تنفجر قنبلة هنا وهناك وتتطاير الأشلاء ويتمزق لبنان أكثر. جاء الوقت لصوت عربي قوي يصب كلاما حارا وواقعيا في إذن الرئيس بشار الأسد، فالأصابع كلها تتجه لصدر سورية، ومن سيدفع الثمن هو الشعب السوري أيضا.. على سورية أن تكلم العالم واقعيا وأن تتعامل بصراحة، على الأقل الصراحة الممكنة، ليتم وضع حد لنزيف لبنان الذي سيغيب عن الوعي إن استمر الحال. ولا مخرج إلا أن تقوم سورية بهذا التصارح، وإن كانت بريئة من دم الحريري وكل من مات مفجرا فالإسراع بذلك أدعى.. وإلا فإن نبوءة الأسد للتلفزيون الروسي ستتحقق في أن لبنان سيضطرب ويضيع الاستقرار!
***
* وفي البحرين ازدادت وتيرة المسيرات والمظاهرات في الميادين والشوارع، مع أن الحكومة أعطت فضاء معقولا للحريات هناك، إلى السماح بالمسيرات المرخصة، إلا أن بعض الفعاليات السياسية ما زالت تواصل المسيرات الغاضبة. ولن نرفع احتجاجا لو أن هذه المسيرات تثمر خيرا، ولكن الذي يدفع الثمن هو كل بحريني، لأن الخراب يطول المنافع العامة والممتلكات الشخصية. على أن الذي رفع مساحة الغضب عند هذه الفعاليات هو ما أشيع عن تعاون تجاري تبادلي مع إسرائيل جراء توقيع البحرين والولايات المتحدة اتفاقية السوق المفتوحة. وللحكومة هنا أن تكون صريحة ولا تتذبذب في التصريحات فتشتعل الإشاعات ويشتعل الشارع.. الحقيقة ستظهر في النهاية، ولكن هذا لظهور سيكون محمولا على صعيد غضب شارعي.. الصراحة المبكرة حميدة أيا كانت.. ولا نظن في حكومة البحرين إلا كل أمر حميد.
***
* ويتابع الناقد الكبير عبدالله الغذامي مسلسل نقد قصة "بنات الرياض" وكان عنوان مقالته في "الرياض" يوم أمس " بنات الرياض النص البسيط العميق" وفي رأيي أن العنوان سيكون أوقع وأوضح لو كتب باستخدام النقطتين الرأسيتين، كالتالي:" بنات الرياض: النص البسيط العميق". ونظن أن الغذامي سرح مع مقدرته النقدية وفيضه المعرفي، فراح ينفض هذه القدرة على الورق ( أو الشاشة إن كان يستخدم الحاسوب) حتى انساق مع نشوته، فلم نتأكد أهو نقد حقيقي للقصة أم فرد عضلات الغذامي الفنية النقدية. لكم أرجو أن يلتقط أنفاسه ويقف للتأمل.. بعد هذا، إن رأى أن يواصل، فليفعل!
***
* وتكتب الأستاذة "أنوار عبدالله أبو خالد" مقالا بامتياز عن الاعتداء على الأطفال، ويلفتك أولا العنوان المؤثر، والمعبر:" أخيلة الطفولة: ندوب لا يمحوها الزمن" . وهي تقول:" إن الاعتداءات الجسدية أو حتى الجنسية تترك ندوبا لا يمحوها الزمن والذين يعتقدون أن الزمن كفيل بإزالة هذه الآلام من نفسية الطفل، هم مخطئون، وليس لديهم فكرة عن حقيقة ما يترك هذا الاعتداء على نفسية الطفل.. خاصة الجنسية." ثم حملت الجهات الخاصة، والجهات الرسمية المسؤولية". إن مقالا مثل هذا يجب أن يعلق على ضمير الأمة!
***
* وسيدة فرنسية أرادت أن تنتحر ولم تفلح، أخذت وجه سيدة فرنسية أخرى انتحرت فعلا، طبقا لما ورد في الساندي تايمز في 8 الجاري. لقد تم زرع أنف وشفاه وذقن بملحقاته للسيدة إيزابيل دينوار والتي تناولت حبوبا منومة بقصد الانتحار فهاجمها كلبها وأكل وجهها ثم استيقظت بعد ذلك صارخة تطلب الإسعاف، أما المتبرعة ماتت دماغيا في عملية انتحار "ناجحة" بشنق نفسها، فتبرع أهلها بمعالم وجهها للسيدة "دينوار". وطبعا قامت الدنيا ولم تقعد في فرنسا والأوساط الطبية في العالم رغم محاولات مضنية من طبيبها "جان ميشيل دوبرنار" الذي أورد مبررات كثيرة لم يقبلها الوسط الطبي أخلاقيا ومهنيا.. اليوم تحدق السيدة دينوار في المرآة وتقول "ياله من مظهر مدهش". أما أنا فيساورني الشك بأنها دبرت أمر شنق المرأة الأخرى إعجابا قبليا بوجهها.. إذن، الآن هناك طريقة أخرى غير المكياج!
***
* أما آخر المطاف اليوم فهو كتاب الجمعة: بعنوان الذهب الأبيض The White Gold ، وسأترك كثيرا من تفاصيل الكتاب للجمعة القادمة،" طبعا بقصد الإثارة"، لأن الموضوع غريب جدا، ويقول المؤلف الذي أمضى عقدا كاملا في المغرب، وفي مكتبات لندن للبحث عن الوثائق والمخطوطات التي تحكي عن فاصل تاريخي غريب وغائب في تاريخ العبودية والرق. نعرف أنه في القرن السابع عشر تصاعدت حملات نقل المستعبدين إلى أوروبا والقارتين الأمريكيتين، وكان الرجل الأبيض يسود العالم بغير منازع، ويمضي يستغل الأراضي البعيدة، وسرق السود من النساء والرجال والأطفال وإرسالهم وراء الأفق، إلى المجاهل البعيدة لتسخيرهم في بناء أراض عذراء.. في ذلك الزمن الذي ملك به الرجل الأبيض الأرض والبحر.. كانت هناك رق نشط جدا وكان مالكو العبيد عربا أما العبيد فكانوا بيضا من أوروبا ( وهذا القصد بالذهب الأبيض!".. والكتاب من النفائس في فتح عالم مجهول.. نلتقي حوله الجمعة القادمة بإذن الله..

مع السلامة!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي