رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نقطة تعادل: الميزانية الجديدة.. لا عذر بعد اليوم

يُحكى أن مسؤولا حكوميا خلال الطفرة الأولى كان يتباهى بأنه يعيد من ميزانية الجهة التي يقوم عليها وفرا يصل أحيانا إلى 40 في المائة من الميزانية، وكان يتوقع أن يتسلم خطاب شكر على ذلك.
ونحن الآن على أبواب "الطفرة الثانية" والفرق هنا أن الأولى كانت عشوائية، ولذا لم يحاسب صاحبنا على التقصير، والثانية طفرة منظمة تقوم على مرتكزات صحيحة. ومن أهم تلك المرتكزات قيادة تؤمن بالشفافية وبالإنجاز السريع لتحقيق التنمية للوطن والمواطن وتحدد المسؤولية، وهذا ما ظهر جليا في توجيه الملك عبد الله بن عبد العزيز للوزراء بعد إقرار الميزانية، حيث قال "المهم السرعة.. الآن لا يوجد عذر ولله الحمد الخيرات كثيرة ولم يبق إلا التنفيذ آمل منكم جميعا تنفيذ ما جاء في هذه الخطة بأسرع وقت ممكن".
ومعروف أن الرجاء والأمل إذا جاءا من القائد فهما أمر، وحينما يشدد أنه "لا يوجد عذر" فإن لها معناها الكبير, وأن الوزراء مسؤولون أمام الله ثم الملك والشعب.
وعودة إلى الميزانية أقول إن المواطن يحتاج إلى قراءة سهلة وشرح مبسط للميزانية ولا يكفي بيان وزارة المالية أو مقالات الكتاب التي تميل أحيانا إلى المديح أو النقد، ويبقى بينهما الإيضاح ليعرف المواطن البسيط ماذا سيصل إليه مباشرة من مشاريع وخدمات ومزايا ومرتبات، خاصة في مجال التعليم، الصحة، والمجال الاجتماعي، وهذه المعرفة ليست لمجرد الإحاطة أو العلم بالشيء، ولكن ليساعد القيادة على متابعة التنفيذ السريع والصرف دون تأخير، حيث لا عذر بعد اليوم.
وكما يوجد في كل جهة حكومية "ممثل مالي" يتأكد من صحة الإجراءات قبل صرف المبالغ, فإن الأولى وجود ممثل لمراقبة سرعة الأداء مع التأكد من جودة الخدمات المقدمة، وتلقي الشكاوى بهذا الشأن ورفعها مباشرة لولي الأمر الحريص على أن يطلع بنفسه على رأي المواطن فيما يقدم له من خدمات.
وبالأرقام نقول إن ميزانية حجمها 335 مليار ريال خُصص نحو ثلثها للتعليم، الصحة، والتدريب جديرة بالإشادة رغم التحفظ الكبير في تقدير الإيرادات, كما قال وزير المالية, وتبقى الحاجة إلى آلية لمتابعة التنفيذ. وهنا أضم صوتي إلى صوت الزميل عبد الوهاب الفايز, الذي اقترح في مقاله يوم أمس بأن يصدر تقرير ربع سنوي عما تم إنجازه من مشاريع الميزانية ونشر هذا التقرير في مختلف وسائل الإعلام. وأخيرا: ماذا يريد المواطن من ميزانية الدولة؟
الجواب بلا شك تدركه القيادة العليا وهو أن المواطن يريد خدمات طبية متطورة وميسرة، حتى لو تم ذلك عن طريق نظام الضمان الصحي، الذي لا ندري لماذا يتأخر تطبيقه على المواطنين بحيث يضع كل مواطن بطاقة في جيبه تخوله العلاج بلا واسطة في مستشفيات الحكومة وفي المستشفيات الخاصة على حساب الحكومة.
والتعليم, أيضا يتساءل المواطن لماذا تظل معظم المدارس الحكومية مستأجرة وفي مبان غير لائقة، فإما أن تطور مدارس الحكومة أو أن يدعم قطاع التعليم الأهلي بإعانات وقروض ميسرة لافتتاح مزيد من المدارس النموذجية، مع اشتراط تقاضي رسوم معقولة من المواطنين. ويريد المواطن أيضا مقعدا في الجامعة لابنه ليحميه من الانحراف الأخلاقي والفكري.
ويبقى بعد ذلك حاجة المواطن إلى طرق مزدوجة تؤمن له ولعائلته سفرا آمنا، بإذن الله، وهذا ما حملت الميزانية بعض الاعتمادات له، والمؤمل سرعة التنفيذ مع الحرص على جودة النوعية لتبقى الطرق صامدة أمام عوامل المناخ القاسية.
والخلاصة: إن ضخامة أرقام الميزانية، التي نشكر الله عليها، ليست هي الأهم، إنما سرعة التنفيذ التي ركز عليها الملك عبد الله بن عبد العزيز بكلمات محدودة، ولكنها تكتب بماء الذهب. ولقد ملأ التفاؤل الجميع بمستقبل أفضل لبلاد تستحق المزيد من الرخاء والبناء، في عهد الوضوح والإنجاز.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي