بن مسفر والدايل والرياضة
وقعت في يدي إحدى المجلات ولفت نظري موضوع يتحدث عن حياة الشيخ الدكتور سعيد بن مسفر، حيث كان من الصفحات التي مرت بحياته ممارسته الرياضة لاعبا وحكما في سنوات مضت، وجاء فيها سرد لتفاصيل ممارسته كرة القدم ثم بداية انتقاله منها إلى مجال رحب هو مجال الدعوة إلى الله، ولم يكن الدكتور سعيد بن مسفر الوحيد الذي بدأ لاعبا ثم اتجه إلى مجال الدعوة إلى الله, فقد حفلت الساحة الرياضية في سنوات سابقة بعدد من اللاعبين البارزين الذين اتجهوا إلى الدعوة إلى الله ومازالوا يمارسون مهامهم فيها، وقد يكون الشيخ سعيد بن مسفر غير معروف كثيرا عندما كان حكما ولاعبا إلا على مستوى أبها وخميس مشيط والمحافظات المحيطة بها، لكنه الآن أصبح من أبرز الدعاة إلى الله، وأصبح من المتميزين بأسلوبه الدعوي الجذاب، ولعل من المحاضرات المميزة له التي يمكن أن تذكر وتبين قدرته العجيبة على قوة المحاورة والإقناع ما ذكره من حوار مع أحد الإخوة المدخنين الذي كان يقول له يا شيخ الدخان ليس حراما وأريد منك آية تذكر الدخان اسما بأنه حرام، فقال ـ وفقه الله ـ: وأنا أريد منك آية في القرآن تقول كلوا الموز والتفاح والبرتقال باعتبار أنها من الفواكه التي اعتدنا على تناولها. فما كان من الأخ المدخن إلا أن قال للشيخ: الدخان مكروه، فقال له الشيخ: أنت مكروه. فغضب الرجل كيف تقول هذا الكلام، قال: لماذا غضبت؟ فقال: ألم تقل أنت أن الدخان مكروه، وهذا ليس فيه شيء من وجهة نظرك وعندما قلت إنك مكروه غضبت لأنك تعلم أن الشيء المكروه من الأمور المذمومة. المعلوم أن الشيء المكروه غير جيد وغير مستساغ ولذلك قال الله تعالى عندما ذكر بعض الصفات الذميمة التي يجب أن يتجنبها المسلم كالزنا وعدم الوفاء بالعهد وغيرها "كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها" سورة الإسراء. وقد كان لنقاش الشيخ مع الرجل السبب في إقلاع ذلك المحاور والمستفتي عن التدخين الذي ضرره كبير, وتحذير من تناوله يكتب على علب السجائر التي تباع تحذيرا من الضرر الصحي الذي يتعرض له شارب الدخان.
وأعود للحديث عن الشيخ سعيد مسفر وأسلوبه الدعوي الذي يعتمد على الطرفة وسرعة البديهة وهي سمة ميزته عن غيره لذا كان هناك الكثير من الذين يتابعون محاضراته ودروسه حتى الآن وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإنني سأتحدث عن عدد من الذين برعوا في مجال الدعوة إلى الله خصوصا في أوساط الشباب، ومنهم الشيخ الدكتور خالد بن سليمان الدايل الذي له عدة رسائل صغيرة موجهة إلى الشباب لافتة للنظر، وقد كان لي شرف حضور العديد من محاضراته، ولعل من الطرف التي يمكن أن تذكر أن أبا عبد الله كان بجوار أحد الذين يقدمون له إحدى المحاضرات فأخذ المقدم يتكلم عن الرياضة ومشاركة الشيخ خالد مع الهلال وذكر منافسه النصر وأخذ يتحدث عن تنافسهما باعتبار أن الشباب الحاضرين هم من المحبين للرياضة فما كان من أبي عبد الله عندما تناول الحديث إلا أن قال: يبدو أن الأخ المقدم نصراوي لإسهابه في الحديث عن النصر فضج الحضور بالضحك. وكانت مدخلا جيدا من أبي عبد الله إلى قلوب الحضور، حيث أخذ يوجه نصائحه للشباب وضرورة الالتزام بآداب الدين والبعد عن المحرمات، ومن هنا فإن الداعية الذي يخاطب الشباب ينبغي عليه أن يتخير عبارات مناسبة تكون مدخلا للحديث عن محاضرته، كما أن من الدعاة البارزين جدا الآن في المجال الدعوي الشيخ خالد الراشد وهو إمام مسجد وداعية في المنطقة الشرقية، وقد كان لاعبا غير مشهور في نادي القادسية وأصبح الآن من أحب الدعاة إلى قلوب الشباب كواعظ مؤثر يتدافع الشباب لحضور محاضراته التي يغلب عليها الوعظ والاستشهاد بالقصص لبعض التائبين وقد كان لها وقع كبير على العديد من الشباب وغيرهم الذين استفادوا منها ومازالوا.
ولعل الحديث عن هذه النماذج الطيبة، إنما يأتي لتأكيد الدور المناط بالمسلم متى أدرك أهمية قيامه بالجانب الدعوي بقدر استطاعته على أن يكون ذلك بعلم وبصيرة وليس اجتهادات خاطئة قد يكون لها آثارها السلبية على المجتمع، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كاتب رياضي