أفكار إضافية عن النفط والعمالقة والمتخصصين

أفكار إضافية عن النفط والعمالقة والمتخصصين

إننا نتكلم هنا عن مبلغ خيالي، عن عشرة مليارات دولار. لم يسبق أن وصلت مبيعات أي شركة حتى الآن إلى هذا المستوى خلال ربع عام، غير أن "إكسون موبيل" حققت في العام الماضي هذا الرقم. بيد أن أسعار أسهم هذه الشركة الأمريكية المنتجة للنفط والغاز لم تتطور بالمستوى نفسه، فبينما ارتفعت الأرباح بنسبة 50 في المائة ارتفعت أسهم أكبر شركة في العالم بنسبة 24 في المائة فقط. وهنا تلتقي ظاهرتان: من جهة ما زال المتسوقون متحفظين فيما يتعلق باستمرار الارتفاع في أسعار النفط، ومن جهة أخرى فإن سعر الأسهم الكبير يجعلها غير مرنة ومتداولة في السوق كما يجب.
وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أن شركة إكسون ليس حالة فريدة، فأسهم هذه الشركات تحقق أرباحا عالية، ولهذا فإنه من المؤكد أن الاستثمارات في "بي. بي"، "شيفرون تكساكو"، "كونوكو فيليبس" و"توتال" مربحة وفي محلها.
وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من هذه الشركات المتعددة الجنسية تتصرف بناء على اتفاقيات مع دول النفط تقوم على التعامل بالدولار فيما يتعلق بكميات النفط المستخرجة، وهذا يعني أنه إذا ارتفع سعر النفط فإن جزءا كبيرا من الإنتاج سيكون لحساب الدولة المنتجة للنفط. ويترتب على ذلك أن الشركات التي تملك مستودعات تتمتع بوضع أفضل. ولعل أفضل مثلين على ذلك هما شركة لوك أويل الروسية وشركة بتروبارس البرازيلية. لقد ارتفعت أسهم هاتين الشركتين بطريقة مذهلة.
المستثمرون في الأسواق المالية الذين ينطلقون من أن إنتاج حقول النفط وصل إلى قمته أو أن ذلك سيحدث في السنوات المقبلة يستثمرون أيضا في غير الشركات الضخمة، وهم يحتفظون بأوراق مالية في ميدان النفط، فإذا زاد العرض على الطلب فإنهم سيستفيدون من أزمة الاختناق هذه، فالعالم لم يعد العدّة لانخفاض في الإنتاج ربما يصل إلى 3 أو أكثر في المائة.
ونود أن نذكر في هذا المضمار بأنه لا توجد في بداية مثل هذه الأزمة البدائل للنفط التي تستطيع أن تغطي نقصا يصل يوميا إلى مليون برميل، وكذلك لا يمكن الحد على المدى المتوسط من الاستهلاك بحجم الفجوة المذكورة. ولذا فإن أسعار النفط سترتفع بشكل كبير، ولهذا فإن الأوراق المالية طويلة الأجل ستحقق ـ كما هو متوقع ـ أرباحا كبيرة. ولكن من المستحسن التعامل بتحفظ مع بعض الأوراق لما يحف بها من مخاطرة قد تنجم عن انخفاض سريع في سعر الأسهم.
وعلى صعيد آخر فإن ارتفاع الأسعار يؤثر في نشاطات وقرارات بعض الشركات التي لا تعتبر من الشركات الكبرى، لأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى الإنتاج من رمل النفط و(الأردواز)، الذي سيصبح عندئذ مربحا. وفي هذا المجال تعتبر الشركات التالية في الطليعة: "شل كندا"، "كنيديان ناتشورال ريسورسز"، و"صنكور". وعندما ترتفع الأسعار ستستفيد الشركات التي تقدم خدمات نفطية، مثلا الشركات التي تكتشف آبار نفط جديدة وتستغلها بالنيابة عن الشركات الكبيرة. وهنا يوجد مجال واسع لجني أرباح كبيرة. وتذهب المصروفات الإضافية للشركات الكبيرة (على سبيل المثال "شل" تصرف أربعة مليارات دولار في السنة لجيوب ما يسمون Drealer أي الشركات التي تسد الثغرات).
ويلاحظ المرء هذا التطور السريع في الأرباح التي تجنيها مثلا الشركة الأمريكية "ترانس أوشن"، حيث سيرتفع سعر السهم من 1.60 دولار عام 2005 إلى ثمانية دولارات في العامين المقبلين، وتشير التوقعات إلى مستوى الزيادة في أسهم شركتي Noble وRowan، بينما سوف لا ترتفع أسهم الشركتين العملاقتين في هذا القطاع وهما Schlumberger وHalliburton بالمستوى نفسه.

الأكثر قراءة