السوق السعودية بين شبح الهبوط ونمو الربح

السوق السعودية بين شبح الهبوط ونمو الربح

التوقعات في ظل ثبات الظروف السياسية والاقتصادية العالمية وبمعزل عن أي تطورات جديدة على الساحة الإيرانية، تبشر بعام جديد وواقع أفضل على الساحة للاقتصاد السعودي وبالتالي مزيد من النمو للاقتصاد السعودي ولربحية الشركات العاملة في السوق السعودي. وعلى غير المعتاد وفي ظل هذه الظروف اتجه السوق إلى الهبوط وبشكل رئيسي خلال نهاية الربع الأول وبداية الربع الثاني من عام 2006 ومع بداية صدور النتائج. والسؤال: هل كان الهبوط نتاج تدهور ربحية الشركات أو بلوغ أرباحها مرحلة التشبع وبالتالي تفاعلت الأسعار مع هذا الاتجاه وبدأت في التراجع كنتيجة متوقعة أو أن هناك أبعادا أخرى لا يمكن قياسها بطريقة مباشرة؟ وسنتناول من خلال تحليلنا التالي توضيح الاتجاهات الربحية للسوق من خلال ربطها مع الإيرادات وتسعير السوق للنتائج.
تناولنا البيانات سيكون من زاويتين رئيسيتين الأولى تركز على وجود تحسن على المستوى الكلي من خلال أعداد الشركات الموجودة في السوق من زاوية الربحية والإفصاح. والزاوية الثانية تركز على جانب حجم التغير ومدى تأثيره على اتجاهات السوق وهل هو ناجم من تحسن الإيرادات. وبالنظر للزاويتين نركز على تفاعل السوق مع النتائج وبالتالي نخلص إلى التعرف على مدى كفاءة السوق. ولعل عدم وجود نوع من التوقعات المنشورة يمكن أن نفسر الاختلاف حول النتيجة أنه نوع من خيبة الأمل. وفي ظل وجود توقعات في السوق غير معروفة وحتى يتم جمعها والبناء عليها يستمر عدم توافر الحكم الكامل على النتائج وتفسير سبب توجه السوق.

المؤشرات المستخدمة
ثلاث متغيرات تم التركيز عليها في تحليلنا هذا، السعر الإيراد والربحية وتم حساب مؤشرين لكل قطاع من قطاعات السوق، وهما النمو الربعي للربح أو للإيراد أو لسعر المؤشر بين الربعين الأول والرابع من عام 2005 والربع الأول من عام 2006. كما تم حساب النمو المقارن وذلك للربعين الأول والرابع من عام 2005 مقارنة بالربع الأول لعام 2006. وتم التركيز على الربح من غير النشاط الرئيسي والتعرف على حجمه في تكوين الربح نظرا لأن التكلفة في هذا المورد عادة ما تكون تم تحميلها عليها وتظهر في الصافي.

الإفصاح والربحية
هل هناك تغير بين الربع الأول من العام الحالي والربع الرابع من العام خاصة أن عدد الشركات ارتفع من 76 شركة وأصبح العدد الآن هو 79 شركة؟ لا تزال عملية إعلان القوائم المالية غير كاملة ولا تزال هناك شركات لم تصل قوائمها لتداول مصدر المعلومة المجاني والأساسي للمستثمر في السوق. نسب الإفصاح كانت كاملة في ستة قطاعات وهناك نقص في قطاعين هما البنوك والصناعة ولثلاث شركات. والملاحظ أن عدد الشركات الرابحة استمر كما هو وكذلك نسبة الشركات الخاسرة وبالتالي لم يحدث هناك تغير سلبي أو إيجابي.

السوق السعودي ككل
استطاع السوق السعودي خلال الربع الأول من عام 2006 أن يحقق أرباحا بلغت 18.033 مليار ريال بنسبة نمو عن الربع الرابع من عام 2005 بلغت 13.89 في المائة ومقارنة بالفترة المماثلة عن عام 2005 بلغت 32 في المائة. وهذا التحسن ناجم عن نمو إيرادات السوق التي بلغت خلال الربع الأول نحو 59.189 مليار ريال بنسبة نمو 1.65 في المائة ونسبة نمو مقارن بلغت 38.01 في المائة. ومع التحسن من خلال النمو الربعي هبط المؤشر عن مستويات الربع الرابع بنحو 11.54 في المائة ولكن أفضل من الفترة المقارنة حيث نما بنحو 40.81 في المائة (المؤشر هنا قيمته 14784.28 نقطة).

القطاع البنكي
تحسنت ربحية القطاع البنكي ونمت بنحو 32.10 في المائة لتصل إلى نحو 8.021 مليار ريال كما نما الربح عن الفترة المقارنة بنحو 101 في المائة من أربعة مليارات ريال كما هو واضح من الجدول. والزيادة في الربحية كانت نتاج تحسن الإيرادات التي حققها القطاع البنكي حيث بلغت إيرادات القطاع 14.4 مليار ريال بنسبة نمو عن الربع الرابع بلغت 17 في المائة وعن الربع الأول من عام 2005 نحو 77 في المائة. المؤشر اتجه للانحسار بنحو 4.74 في المائة ولكن نما عن الفترة المقارنة بنحو 46.76 في المائة.

القطاع الصناعي
تأثر القطاع ونمو الربحية فيه بواقع "سابك" التي تعد مركز الثقل والتي سيتم تناولها في مقال لاحق حيث هبط ربح القطاع لمستوى أقل من الربع الرابع والربع الأول من عام 2005 خلال الربع الأول من عام 2006 وعند 5.227 مليار ريال وكان نمو الربح سالبا وكذلك الربح المقارن ولكن الإيراد المقارن فقط ارتفع خلال الربع الأول من عام 2006 لا كما هو ظاهر من الجدول. مؤشر القطاع الصناعي نما سلبا وهبط 29 في المائة في الربع الأول من عام 2006 مقارنة بالربع الرابع من 2005 وكذلك الربع المقارن (الفترة المماثلة) بنحو 7 في المائة.

قطاع الأسمنت
الإقبال على منتج القطاع في تزايد ولكن هناك رقابة سعرية من قبل السلطات الرسمية عليه وبالتالي نجد أن النمو الربحي في القطاع كان نتاج توسع شركات القطاع الذي قارب المليار ريال (916 مليونا)، بنسبة نمو بلغت 20 في المائة تقريبا ونمو مقارن بلغ 29 في المائة. كذلك تحسنت إيرادات القطاع حيث بلغت 1.646 مليار ريال بنسبة نمو 3.16 في المائة ونسبة نمو مقارن 14 في المائة. ومع هذه النتائج نجد أن المؤشر نما سلبا بنحو 31 في المائة وكان النمو المقارن إيجابيا عند 28 في المائة.

قطاع الخدمات
استمر التحسن في أداء القطاع حيث بلغت أرباحه 542 مليون ريال بنسبة نمو ربعي 26 في المائة ونسبة نمو مقارن بلغت 49.52 في المائة. كما نجد أن ذلك ناجم من زيادة الإيرادات عند 2.214 مليار ريال بنسبة نمو 17.42 في المائة ونمو مقارن تجاوز 61.6 في المائة. ولكن المؤشر نما سلبا عند 55 في المائة ولكن نما كفترة مقارنة بنحو 37.13 في المائة.

القطاع الزراعي
استطاع القطاع الزراعي أن يستمر في التحسن حيث نما الربح بنحو 42.4 في المائة ومقارنا عند نحو 204 في المائة وعند 121 مليون ريال. ولكن الإيراد نما سلبا مقارنة بالربع الرابع من عام 2005، 28.55 في المائة وإيجابا في الفترة المقارنة 86.86 في المائة وذلك عند 394 مليون ريال. المؤشر حقق هبوطا عند 57.65 في المائة ولكن نموا مقارنا عند 66 في المائة كما هو واضح من الجدول.

قطاع الاتصالات
بلغ ربح القطاع 3.452 مليار ريال بنسبة نمو ربعي 5.55 في المائة ونسبة نمو مقارن 14.65 في المائة. ونمت إيرادات القطاع عند 9.804 مليار ريال وبنسبة نمو ربعي 11 في المائة ونمو مقارن عند 22 في المائة. المؤشر عكس الآية حيث هبط مقارنة بالفترة الربعية السابقة بنحو 4.95 في المائة ولكن في الفترة المقارنة نما بنحو 20 في المائة.

قطاع الكهرباء
حقق القطاع نموا سلبيا حيث ارتفعت الخسائر إلى 436 مليون ريال وبلغت النسب الربعية 55 في المائة و44 في المائة كما هو واضح من الجدول. وهبطت الإيرادات بنحو 21 في المائة عند 3.45 مليار ريال ولكن نمت عن الفترة المقارنة بنحو 1.65 في المائة. المؤشر هبط ربعيا بنحو 38 في المائة وهبط عن الفترة المقارنة بنحو 25 في المائة.

قطاع التأمين
يعد القطاع الأخير في تحليلنا حيث نمت ربحية القطاع إلى 131 مليون ريال بنسبة 89 في المائة نموا ربعيا وبنحو 212 في المائة نموا مقارنا. ونمت إيرادات القطاع عند 309 ملايين ريال بنسب نمو 5 و26 في المائة على التوالي (ربعي ومقارن). المؤشر ارتفع في الفترة الربعية بنحو 16 في المائة وعن الفترة المقارنة 67 في المائة.

الربح من مصادر أخرى
على الرغم من أن ذلك لا يعني كاملا الاستثمار في سوق الأسهم أو نتائجها ولكن البعض ينظر له كربح من غير المصادر الإنتاجية الأساسية في الشركات وحسب الجدول رقم (3) نجد أن الربح من هذه المصادر في الربع الأول من عام 2006 مقارنة بالربع الأخير من عام 2005 كإجمالي كان خمسة مليارات وكنسبة من الربح 28.16 في المائة مقارنة بـ 4.96 مليار ريال ولكن كنسبة أعلى من الربح حيث بلغت 31.33 في المائة. لم يختلف كثيرا في قطاع "الصناعة" و"الأسمنت" وإلى حد ما في "الخدمات" و"البنوك" و"التأمين" وارتفع في الزراعة وانخفض في الكهرباء والاتصالات. ويعد حسب الجدول مؤثرا في كل من قطاع "الزراعة" و"التأمين" و"البنوك" وغير مؤثر في باقي القطاعات نظرا لأن حجمه غير مؤثر.

مسك الختام
هناك تأثير في بعض القطاعات لإيرادات أخرى ومع الربع الثاني وابتعاد الشركات عن الدخول في السوق ما عدا البنوك ستتضح الصورة بشكل أقوى. الملاحظ وفي ظل الانهيار الذي مر بالسوق أن هناك تفاعلا متباينا في السوق بين الربح المحقق وأداء المؤشر حيث تفاعل بصورة صحيحة مع البعض وكان بصورة خاطئة مع البعض الآخر مما يؤثر على توازن السوق. من المفترض أن يتجه المؤشر إلى الأعلى مع استمرار نمو الربح إلا إذا كانت الربحية دون المتوقع، وفي ظل غياب الدراسات والتحليل المالي يمكن لهذه النظرة ألا يعتد بها.

الأكثر قراءة