رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تجربة انتخابات الغرفة في جدة

عكر صفو سابقة اشتراك وانتخاب النساء في غرفة جدة للتجارة ما ذكرته إحدى الصحف السعودية قبل عدة أيام أن هناك عمليات شراء أصوات في انتخابات الغرفة التجارية في جدة, علما أن هذه الظاهرة لم تقتصر على غرفة جدة التي شاركت فيها النساء لأول مرة, فقفز التفكير إلى الفرق بين المضمون والشكل في حكم الغالبية, ما جرى تسميته الديمقراطية. في سلم الزمن الشكل يسهل إنجازه بينما المضمون ليس الزمن وحده كفيلا بإنجازه, بل تراكم المعرفة العلمية والتجربة العملية في جميع ميادين الحياة, خاصة الاجتماعية من أبسط التصرفات كاحترام إشارات المرور, فكما قيل الحضارة عند الإشارة, إلى أعقد المعاملات المالية ذات الضوابط الفنية والقانونية المتخصصة. في الأخير الديمقراطية ليست نزوة أو تقليدا أو حتى رغبة بقدر ما هي نتاج وتتويج لعملية معقدة تتشابك فيها المصالح الاقتصادية السعودية بين الجميع ليصبح مصيرهم مرتبطا ارتباطا عضويا تدفعه القيم السياسية والاجتماعية وتحركه القوى الاقتصادية, كما أنها إحدى صور الحكم الرشيد الذي علينا اتباعه في الشركات والمؤسسات لكي تكون هناك قاعدة قوية للمجتمع. أحد مكوناتها الجمعيات المهنية المتخصصة كالجمعيات الاقتصادية, الهندسية, الصحافية, و..إلخ, هذه التجمعات ترفع مستوى المهن وبالتالي الاقتصاد.
تتسم قيادة المملكة في فهم هذا البون الشاسع بين التطلعات وما تحمله من طموح وعواطف وأحلام وقاعدة الواقع البطيء, وقد أوضحت الحكومة هذا الفهم, وقد أتى على لسان خادم الحرمين الشريفين وآخرين من القيادة في أكثر من مرة, وذلك أن البناء وليس الكلام هو أقوى وأصدق.
بين الرغبات والواقع هناك حاجة إلى فهم مرحلة النمو في المجتمع وآلية الحراك فيه. فالقيادة دأبت على البناء ولكن ليس بالحكومات فقط تبنى مجتمعات متقدمة, دور القيادة هو إيجاد الرؤية وإعطاء الفرصة للعناصر الفاعلة في البناء, على هذا المقياس فالحكومة السعودية قطعت مشوارا ليس بالهين ولكن يبقى الأهم وهو فاعلية الإنسان في تجارته, مكتبه, أو ورشته. أكاد أكون جازما في هذه المرحلة من تطورنا الاقتصادي أن البيروقراطية وعدم الوضوح وتلكؤ البعض فيها لمصالح شخصية ضيقة وبقاء البعض مدة طويلة في المناصب نفسها وفقدان الشفافية في بعض الأجهزة التنظيمية والحكومية لأشد فتكا على المجتمع من فقدان أشكال الديمقراطية.
ليس هذا صك براءة لأحد لكن أي مراقب حيادي سوف يجد أن هناك فجوة في المفاهيم العامة في المملكة التي على الإعلام والتعليم السعي إلى تقويمها وكشف ملابسات المصالح الضيقة كالتي حدثت في الغرفة وغيرها, فهذا مثال على فرصة لبعض التجار لتسيير سياسات وأنظمة تخدمهم على حساب الآخرين. فقد تكون إحدى هذه المصالح هي استمرارية الاحتكار في مجالات معينة أو في جزئية من قانون العمل تخدم رجل الأعمال ولا تخدم المواطن الباحث عن العمل, فيكون استخدام شكل من أشكال الديمقراطية بمعناها الضيق لاستفادة شخصية بحتة. بهذا نعوق المحكومية الرشيدة لإدارة الشركات الخاصة, وبالتالي نصعب دور الحكومة في إدارة الاقتصاد, ومن ثم نجد الأشخاص أنفسهم يتشدقون في نقد السياسات الحكومية الاقتصادية.
في هذه المرحلة التي يكبر فيها الدور العالمي هناك ضغوط في إبراز الشكل والمضمون ولكن لعدم فهم الأجنبي حركة المجتمع فهناك مخاطرة كبيرة في زيادة الضغط ورد الفعل, وبالتالي كسر هذا النسق وتعظيم الشكل على حساب المضمون مما يضر المجتمع.
الديمقراطية الصحية هي المرتبطة والنابعة من أمن اجتماعي وتوازن اقتصادي ولكن ذات بوصلة واضحة نحو النمو والتنمية. عادة ما تصحب حالات التغيير درجة من الاستقطاب التي تكون براقة للبعض بإبراز حلول مبسطة خطرة على المجتمع, ولكن القيادة, وهنا نقصد قيادات المجتمع على مستويي العائلة والمؤسسة, هي من تستطيع التمييز بين الفقاعات والجوهر. يأخذ هذا الاستقطاب أشكالا وأعذارا عدة هي في مجملها محاولة للهروب من المسؤولية المباشرة أو حتى قراءة صادقة للواقع, وأخيرا الوقوف مع الذات للناقد والمنقود اختبار لنا جميعا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي