(شقة... ولا فيلا).. هناك فرق!!
قد تسمع ضمن معطيات نقاش يدور باستمرار حول المسيرة اللاهثة لآلاف المواطنين في سبيل شراء منزل ما يخرج به أحدهم عليك عندما يقول: "يا خوي في أوروبا أغلب الناس ساكنين في شقق.. ترى ما أحد يدور الفلل غيرنا"..!!
فيرد أبونفنف، وهو كهل "محكحك" قائلاً: "إيه… بس في أوروبا ملاعب أطفال وحدائق صغيرة وأرصفة مزروعة ومعدة للمشي في كل حي سكني تقريباً.. يعني سكان الشقق لن يعدموا الحيلة لو رغبوا في مغادرة مسكنهم للمشي أو إطلاق أطفالهم لممارسة طفولتهم في إحدى الساحات القريبة المخصصة لهذه الغاية… يقطع حديثه هنا ملتفتاً لابن جاره المكلف بمهمة سكب القهوة في جوف الضيوف قائلاً: بس!! .. عطنا شاهي يا بطل..!!"
يعود خبير التنظير الأول لاستلام دفة الحديث وقال: يا أخي الكريم.. ترى حتى في الدول العربية الاهتمام منصب على امتلاك الشقق وليس الفلل… صدقني ما أحد يدور الفلل وغثاها غيرنا..!!"
اعتدل كهلنا أبونفنف واستمر في التحديق لـ "بيالة" الشاهي ليرد قائلاً: "حتى هذول بعد… عندهم أحد أمرين، إما جو زين يساعدهم على الطلوع من الشقق والتجول لساعات خارج الشقة، أو إنهم في ديار فيها نشاط ثقافي وترفيهي مثل المسرح والسينما.. ومرافق للنشاط الاجتماعي… ينقطع حديثه في هذه اللحظة تحديداً إثر مداهمة لابن الداعي الذي أعلن صراحة عن رغبته في أن يقوم أبونفنف برفع "بيالة" الشاهي لتمكينه من سكب المزيد فكان أن فاجأه الكهل بطلب ينم عن إمعان في اختبار قدرات ابن جاره الذي ربما يصبح موظفاً إدارياً في قطاع التربية والتعليم مستقبلاً، فقال أبونفنف للشاب المسكين: بس.. بس.. عطنا "بيالة نعناع".. ذبحنا الشاهي..!!
ويبدو أن لـ "بيالة النعناع" أثر ظاهر في إخراج طاقات كهلنا التحليلية من أول رشفة، فقد أسهب الكهل قائلاً:
"علمني وشلون تبي تزرع لو نخلة وحده في الشقة، وشلون تبي تشتري سيكل لولدك وما هنا مكان يلعب فيه غير الصالة، وإن حليتها مؤقتاً بجدع الطاولة وتسكير التلفزيون…إذا كبر ولدك واحتاج لسيكل مقاس 20 وين بتخليه يلعب؟! وإن أجبرته على اللعب بالسيكل على رصيف العمارة فهل أرصفتنا وشوارعنا مجهزة لمثل هالممارسة البريئة… وإن تغاضيت عن جاهزية الرصيف فهل انقرضت ظاهرة "التفحيط" و"طمر" الأرصفة ..؟! وشلون بتتصرف إذا حصلت واحد موقف سيارته في موقفك الخاص قدام العمارة وأنت راجع من العمل مهلوك..؟ وغيره.. وغيره.. وغيره..!!
أكمل كهلنا بيالة النعناع وارتشف ما تبقى منها واقفاً وحمد الله وقال: أكرمكم الله… تمسوا على خير!
تترك هذه الجدالات سؤالاً مطروحاً يقول: هل نحن فعلاً مستعدون سلوكياً واجتماعياً ومناخياً للسكن في شقة بشكل دائم..؟
هل استوعبنا تخطيطاً وتنفيذاً ما يتطلبه الأمر لتأصيل فكرة الشقة كخيار عقاري عائلي للتملك بغرض السكن..؟
حتماً للقارئ الكريم رأيه في هذا…!
فهناك من سيؤيد أبو نفنف.. وهناك من سيتفق مع الداعي للتشقشق في حيز مفروض..!!