خطوات مهمة بعد ركوب قطار التجارة العالمية..

جمعت "الاقتصادية" كتابها وأحبابها كعادتها مع مسؤول ليلقي الضوء على "حديث المدينة" Talk of the town والحديث هذه الأيام (بعد بالأسهم طبعاً) عن انضمام المملكة إلى عضوية منظمة التجارة العالمية.. وكان المتحدث وزير التجارة والصناعة الدكتور هاشم يماني .. الذي رغم ارتباطه بسفر في الليلة نفسها مساء يوم الأحد الماضي حضر وأعطى الموضوع حقه من الشرح .. كما أجاب عن الأسئلة التي شرَّق بها الزملاء وغرَّبوا ناقلين عتب المواطنين أولاً لأن مفاوضات الانضمام قد طالت أكثر من اللازم .. وثانيا لأن مزايا وأضرار هذا الانضمام لم تشرح بلغة مبسطة وسهلة، وكان جوابه على الشق الأول أن المنظمة كالقطار الذي يسير فمن ركب في البداية وفر الكثير من العناء لكن من أراد الركوب بعد ذلك فعليه أن يكمل الطلبات والشروط الكثيرة التي يطرحها الركاب الأوائل .. ثم إذا أوشك أن يركب أضيف المزيد من الشروط والطلبات.. وهذا ما حصل. ولولا توفيق الله أولاً.. ثم تدخل القيادة العليا في إجراء اتصالات بهذا الخصوص مع أعلى المستويات في الدول المؤثرة.. والدول التي كانت لها بعض الشروط والاعتراضات لما تم هذا الإنجاز، ولم ينس الوزير الإشادة باللجنة الوزارية وبالفريق التفاوضي.
أما عن شرح المزايا للمواطن العادي فقد أشار إلى إعداد حملة إعلامية متكاملة تتضمن أحاديث لأعضاء الفريق التفاوضي لمختلف وسائل الإعلام وكتيبات ونشرات.
ومن أهم ما تم تأكيده في هذا اللقاء من وزير التجارة والصناعة ومن عضوي الفريق التفاوضي (الدكتور صالح الحصيني والدكتور فواز العلمي) أن المملكة حققت مميزات واستثناءات جيدة منها بقاء الإقراض الحكومي للصناعة وللزراعة على ما هو عليه.. وعدم جواز دخول البضائع المحرمة حسب الشريعة الإسلامية .. كلحم الخنزير .. والمشروبات الكحولية .. وكذلك المواد الضارة بالبيئة كالإطارات المعاد تصنيعها. كما أن البنوك الأجنبية التي يسمح لها بالتأسيس في المملكة سيمتلك المواطنون فيها نسبة 40 في المائة وبالنسبة لتجارة التجزئة سيلزم المستثمر الأجنبي بألا يقل رأس المال عن 20 مليون ريال. وأن يفتح فرعا واحدا فقط في كل منطقة .. وأن تبلغ نسبة السعودة فيها منذ اليوم الأول 75 في المائة.
وأخيراً: هذا عن المفاوضات ومزايا الانضمام للمنظمة، ولكن ماذا عن خطوات المستقبل؟ وفي هذا المجال أقول إن أهم مكاسبنا إضافة إلى المزايا السابقة تطوير أنظمتنا حيث عدلت أخيرا للدخول في المنظمة 12 نظاماً وتسع لوائح .. وعلينا أن نسرع في تفعيل وتطبيق هذا الأنظمة، وهذا يتطلب بلا شك إعادة هيكلة بعض الأجهزة المسؤولة عن التنفيذ وربما يستدعي تعيين وكيل وزارة متفرغ لشؤون منظمة التجارة العالمية.. وأهم من كل ذلك مساعدة صناعاتنا الوطنية على النفاذ إلى الأسواق وفق خطة ترويج وتمويل للصادرات تتعاون الحكومة مع القطاع الخاص في وضعها وتمويلها وتنفيذها. كما أن تدريب منسوبي المصانع ومؤسسات الإنتاج على أساليب التصدير مطلوب وبسرعة والمؤمل أيضاً ضمان التأكد من جودة البضائع الواردة إلى أسواقنا حتى تكون المنافسة متكافئة بينها وبين الإنتاج الوطني المشهود له بالجودة العالمية.
الحوار من أجل الاعتدال
حضرت في بداية هذا الأسبوع ندوة "الإعلام والحوار الوطني ـ العلاقة بين المضمون والوسيلة" وقد خرجت منها بعدة انطباعات أوجزها فيما يلي:
ـ إن الحوار في مجتمعنا بألف خير ما دام يجد الاهتمام من الجميع على الرغم من السلبيات والتشنج اللذين يحتويهما تواضع صالح الحصين .. ودبلوماسية فيصل المعمر.
ـ إن أوراق العمل والمداخلات في معظم مؤتمراتنا وندواتنا لا تتقيد بالموضوع وهذا أمر لا بد من الاهتمام به.
ـ إن البعض يستعمل في حواره عبارات حادة وتجريحا وتعميما غير موفق وتشاؤما وشكوى دائمة .. وهذا ما جعلني أطرح فكرة إيجاد ميثاق شرف للحوار.
ـ إننا بحاجة إلى أن نتعلم ثقافة مراجعة النفس والتراجع عن الآراء غير الصائبة، كما فعل بشجاعة الزميل زياد الدريس حينما عارض نقل الحوار الوطني على الهواء مباشرة ثم تراجع في الجلسة المسائية.
والخلاصة: الحوار وجد من أجل الاعتدال وحري بالإعلام ألا يحتفي بأي رأي متطرف من أي جهة كانت .. كما أن فكرة إيجاد (لجنة لأصدقاء الحوار) التي طرحها الدكتور عبد الله الطاير جديرة بالاهتمام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي