"تيسير أحكام المعاملات المالية المعاصرة" (32)
تكييف المتأخرين في تكييف خطابات الضمان على ثلاثة آراء وهي على سبيل الإجمالي:
الرأي الأول: أنه عقد كفالة وذهب إلى ذلك كثير من الباحثين.
التعليل: لأن الكفالة هي التزام وذهب إلى ذلك كثير من الباحثين.
التعليل: لأن الكفالة هي التزام دين للغير وهذا موجود في خطابات الضمان، فالمصرف يلتزم الدين الذي يكون على التاجر أو من يرد أن يدخل في المناقصة للغير إما للحكومة أو لصاحب المصنع أو الشركة ... إلخ.
التعليل:
1- لأن المصارف ستأخذ عمولة على هذه الكفالة وأخذ الأجرة على الكفالة لا يجوز. قال بعض العلماء: لأن الكفالة من الأمور التعبدية، وقال بعضهم: لأن الكفالة مما يراد بها الإرفاق والإحسان وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز أخذ الأجرة على خطاب الضمان.
2- لأن حقيقة الكفالة أنها دين على المكفول المدين فإذا رده مع الزيادة فهذا هو الربا، حيث إن المصرف سيدفع إلى صاحب المصنع... إلخ، وسيأخذ على ذلك زيادة.
الرأي الثاني: أنه عقد وكالة.
التعليل: لأن الوكالة هي إقامة الغير مقام النفس في تصرف جائز معلوم وهذا موجود في خطاب الضمان، فالعميل يوكل المصرف في تصرف معلوم جائز وهو أن يسدد عنه إذا لم يسدد هذه الضمانات أو لم يقم بهذه العملية ونحو ذلك.
حكمه جائز:
التعليل: لأن أخذ الأجرة على الوكالة جائز، فالزيادة التي يأخذها المصرف من العميل بعد تسديد ما وجب عليه أجرة على الوكالة.
وهذه فيه نظر ظاهر.
الرأي الثالث: وهو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي فقالوا: خطاب الضمان ينقسم إلى قسمين:
1- أن يكون مغطى تغطية كاملة: يعني أن العميل أخذ خطاباً بـ 100 ألف ريال ووضع 100 ألف ريال.
تخريجه: فقالوا: هذا من قبيل الوكالة.
حكمه: أنه جائز لما سبق في الرأي الثاني.
2- ألا يكون هناك غطاء أو أن يكون مغطى تغطية غير كاملة.
تخريجه: لا يجوز لما تقدم في الرأي الأول.
وأما اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد فمنعوا منه مطلقاً. حتى ولو غطى تغطية كاملة.
تعليلهم: لأن هذا الغطاء الذي دفعه العميل للمصرف رهن، والمصرف سيقوم باستعمال هذا الرهن وهو ليس مركوباً ولا محلوباً. والذي يجوز للمرتهن أن يستخدمه هو ما يتعلق بالظهر إذا كان مركوباً فيركبه بنفقته والحيوان إذا كان يشرب لبنه فإنه يشرب لبنه بالنفقة.
فقالوا: هذا من قبيل استعمال الرهن من قبل المرتهن ولا يجوز له ذلك خصوصاً إذا كان سبب الرهن القرض لأنه يكون داخلاً في منافع القروض المحرمة وهذا ليس مما جاء الشرع بإباحته.
الترجيح:
لعل ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي أقرب لوجود الحاجة فإنه كما ذكرت قد يصعب على المناقص أن يدفع أمواله ثم بعد ذلك يحتاج إلى تخليصها وهذا يستمر إلى فترة طويلة وذلك يمنعه من الإفادة من هذه الأموال.