تخصيص ميزانية لتهيئة القطاع الخاص الخليجي للتحول إلى العملة الموحدة
دعا خبراء ماليون ومصرفيون إلى تخصيص ميزانية خليجية لتهيئة القطاع الخاص الخليجي لعملية التحول إلى العملة الخليجية الموحدة المقرر العمل بها مطلع 2010 على غرار ما فعل الاتحاد الأوروبي الذي خصص نصفا في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لإعداد القطاع الخاص وتهيئته للعملة الأوروبية "اليورو". وأكدوا خلال مشاركتهم في ندوة "العملة الخليجية الموحدة..التطلعات والمتطلبات" التي ينظمها اتحاد غرف التجارة والصناعة في دول الخليج، غرفة تجارة وصناعة دبي، والمصرف المركزي الإماراتي أهمية وضع معايير تضمن انسجام السياسة المالية مع السياسة النقدية بعد توحيدها.
وتساءل الدكتور جاسم المناعي مدير عام صندوق النقد العربي عن مدى حاجة دول الخليج إلى اتحاد نقدي وعملة خليجية موحدة، مضيفا أن الدول التي توجهت نحو اتحادات نقدية عانت من تباين كبير في أسعار الفائدة المصرفية التي أثرت سلبا في الوضع الاقتصادي لذلك كانت هناك رغبة في الاتحاد الأوروبي لتوحيد كل من سعر الصرف وسعر الفائدة وهذا الأمر غير موجود في دول الخليج، حيث سعر الصرف ثابت مقابل الدولار.
وأوضح أنه مقابل استقرار العملات الخليجية نتيجة ارتباطها بالدولار جرى تقييد السياسة النقدية الخليجية التي أصبحت لا تساعد في تصميم السياسة الاقتصادية التي أصبحت تستند إلى سياسة واحدة هي السياسة النقدية كما لم يعد عمل البنوك المركزية الخليجية وضع السياسة النقدية السليمة بقدر ما هو التفرغ للترخيص للبنوك والإشراف عليها لذلك نجد أنفسنا في دورة اقتصادية لا تتناسب مع سعر الفائدة السائد في السوق.
وأكد المناعي أنه على الرغم من الفوائد التي حققها استقرار أسعار الصرف المترتبة على الارتباط بالدولار إلا أنها أفقدتنا القدرة على تحريك السياسة النقدية حتى تتناغم مع السياسة المالية لرسم السياسة الاقتصادية المطلوبة.
وأشار إلى مبررات قيام الاتحاد النقدي الخليجي أهمها عدم وجود تكلفة لقيام الاتحاد عكس الوضع في قيام الاتحاد الأوروبي الذي ضحت شعوبه كثيرا وصلت إلى حد التضحية بالسيادة وهذه التضحيات غير موجودة لدي الخليجيين الذين سيجنون فوائد عديدة منها انخفاض تكاليف التعاملات التجارية بين شركات القطاع الخاص، إضافة إلى توافر الشفافية في الأسعار والحوافز المقدمة للمستثمرين، علاوة على تطوير التجارة البينية غير النفطية.
ودعا المناعي دول مجلس التعاون إلى تخصيص ميزانية للتوعية وتهيئة القطاع الخاص والمجتمعات الخليجية لاستقبال الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة مثلما فعلت المجموعة الأوروبية التي أنفقت نصفا في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على عملية التحول للعملة الموحدة خصوصا على أنظمة الشيكات والحسابات وأجهزة الصراف الآلي واستمروا في ذلك لسنوات قبل إطلاق العملة الموحدة.
كما دعا إلى توحيد الحوافز الاستثمارية التي تقدمها دول الاتحاد بدلا من التفاوت والاختلاف فيما بينها خصوصا فيما يتعلق بهيكلة الأجور في القطاع العام وهيكل الموازنات، إضافة إلى ضرورة التخلص من تركيز القطاع المصرفي في عدد محدود من البنوك وأن يكون الاندماج المصرفي بين البنوك الصغيرة وليس بين البنوك الكبيرة والقوية والتي تندمج بغرض السيطرة والاحتكار في السوق.
من جانبه، طالب مايكل شتيرن كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي بإقامة تأسيس سلطة نقدية موحدة تسبق البنك المركزي الخليجي والاتفاق على سعر صرف وسياسة نقدية موحدة، معتبرا أن السياسة النقدية الموحدة أسهمت في الاستقرار النقدي الأوروبي. وأكد أهمية الالتزام السياسي من قبل القادة، مضيفا أن التجربة الأوروبية يمكن أن تكون مشجعة لدول مجلس التعاون في هذا المجال خصوصا أن لدى القادة الخليجيين وعيا كافيا بأهمية الاتحاد النقدي والعملة الموحدة.
وأشار محمد علي بن زايد نائب محافظ البنك المركزي الإماراتي في كلمته التي افتتح بها الندوة إلى الخطوات التي اتخذتها دول الخليج لتحقيق التكامل الاقتصادي، معتبرا أن السوق الخليجية المشتركة أصبحت قائمة بالفعل منذ الآن رغم أن موعدها نهاية 2007.
وقال إن تطلعنا لإقامة الاتحاد النقدي في موعده مطلع 2010 يدعونا إلى بذل أقصى الجهود لاستكمال الاستعدادات المطلوبة كي يصبح قيام الاتحاد في حينه عملية سلسة.
وأكد محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في دول مجلس التعاون أن قيام الاتحاد النقدي وإصدار العملة الخليجية الموحدة لا بد أن يصاحبه إحراز مستوي عال من التقارب بين الدول الأعضاء في السياسات الاقتصادية, المالية, النقدية، والتشريعات المصرفية, ووضع معايير لتقريب معدلات الأداء الاقتصادي ذات الأهمية لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي الذي يسهم بدوره في زيادة تكامل الأسواق.
وأضاف أن العملة الموحدة ستوجد سوقا أكبر حجما قياسا بالسوق الحالية القائمة على عملات وطنية مختلفة وأسواق مالية صغيرة غير متكاملة وهو ما يساعد على الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير من خلال خفض التكاليف والقدرة على تقديم الخدمات والسلع بكفاءة.
وأشار محمد عبد الله الملا الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون إلى الفوائد التي ستعود على القطاع التجاري من إصدار العملة الموحدة منها تعزيز التوجه نحو تنويع اقتصاديات دول المنطقة، الحد من الاعتماد الكلي على العائدات النفطية، واستقرار أسعار الصرف للعملات بما يؤدي إلى استقرار معدلات التضخم, وتخفيض كبير في تكاليف المعاملات التجارية والمالية للشركات والمؤسسات والتوسع في حركة المبادلات التجارية وبالتالي تقليل أسعارها بالنسبة للمستهلك النهائي وزيادة سيولة وكفاءة أسواق المال.
وأكد الملا أن إقامة وحدة نقدية ناجحة يتطلب العديد من الخطوات الجماعية والسياسات المحددة التي تمثل ركيزة أساسية، مشيرا إلى اهتمام محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد في دول المجلس بالشروط الواجب اتخاذها بهدف التوصل إلى مجلس نقدي موحد وهو الخطوة المهمة لتنسيق السياسات النقدية قبل الشروع في إقامة المصرف المركزي المشترك.
ودعا عبد الرحمن المطيوعي المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي إلى الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي التي استغرقت نحو 32 عاما تخللتها عثرات وجهود جادة ومضنية قبل الوحدة النقدية الأمر الذي أصبحت معه العملة الأوروبية ركيزة الاقتصاد عدا عن آثارها السياسية.