شراء أسهم الشركات المدينة مباح وبيع الأسهم بعد الاكتتاب وقبل التخصيص غير جائز

شراء أسهم الشركات المدينة مباح وبيع الأسهم بعد الاكتتاب وقبل التخصيص غير جائز

أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي الأستاذ في المعهد العالي للقضاء في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن شروط جواز قيام الشركة المساهمة تتمثل في تساوي المشاركين في توزيع الأرباح،
خلو الشركة من الربا، أن يكون رأس المال معلوماً، وألا يكون لأحد من المساهمين ميزة عن الآخرين.
وأوضح في محاضرة بعنوان "الأسهم والشركات" في جامع الشيخ فهد الدخيل في حي الشهداء أخيرا، أن الشركة التي يكون رأسمالها مقسماً إلى أسهم قابلة للتداول هي من شركات الأموال، وتعتمد على ما يقدمه الشريك دون النظر إلى شخصه ومسؤوليته محدودة في سهمه، كاشفا أن الشخصية الاعتبارية يصنعها النظام ويجعل لها اسماً، حياةً، موطناً، وذمةً مثل الشخص الحقيقي، ويتصف بها أعضاء المجلس.
وتابع أن حكم إنشاء الشركة المساهمة بالخصائص الحديثة لا ذكر له في كتب الفقه وحاول بعض الباحثين والفقهاء المعاصرين تكييف الشركة المساهمة بما ذكره الفقهاء، فقال فريق: إنها شركة مضاربة، وذكر آخر أنها شركة عنان، وبيّن ثالث أنها شركة مضاربة وعنان، مضيفا أنه لا مانع من إحداث نوع جديد، لأن الفقهاء أحدثوا أنواعاً لم تكن موجودة في العهد النبوي، ولكن يبقى أن الحكم عليها مأخوذ من نصوص الشريعة
وقواعدها لأن التطور الاقتصادي يؤدي إلى ظهور هذه الشركات الحديثة.

وتطرق فضيلته إلى نشأة الشركات المساهمة منذُ عام 1844 في بريطانيا وألمانيا، وبعد ذلك بـ 80 سنة ظهرت في أمريكا.
وأضاف أنه لا يحرم على الناس من المعاملات إلا ما ثبت في الكتاب والسنة تحريمه، ولا يشرع لهم من العبادات إلا ما ورد في الكتاب والسنة مشروعيته، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، فلا نحرم الشركة بحجة أن مسؤوليتها محدودة.
وكشف أن بعض العلماء قال: إن السهم يحتوي على مال وبالتالي يكون شراؤه عقدا صرفا، فلا يصح إلا بشروط، وعقب على ذلك بالقول: الأقرب، والله أعلم، أن الشركة إذا قامت وصار لها كيان وعملت العمل المعقودة لأجله فيجوز شراء سهمها ولو كان لها نقود وديون قلّت أو كثرت، بدليل: "من باع عبداً له مال فماله لسيده إلا أن يشترط المبتاع"، فما دام المال غير مقصود بل تابعاً فإنه يجب شراء المتبوع.
وأبان أن حقيقة السهم: حصّة مشاعة من صافي موجودات الشركة.
وتناول النظرة الشرعية نحو إنشاء الشركات المساهمة فقال إن جميع المجامع الفقهية والهيئات الشرعية وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، رحمهم الله، أجازوها بالشروط السابق ذكرها، ولم يجوّز أحد المساهمة في
شركة أصل نشأتها محرم كشركات التبغ والمتاجرة بجسد المرأة ونحو ذلك. وأطلق الشيخ على الشركات التي هي في أصل تعاملها مباحة ولكن لديها متاجرات محرمة، اسم "الأسهم المختلطة"، لافتا إلى أن فيها قولين، وأن المجامع الفقهية وكثيرا من العلماء ذهب إلى التحريم، مع أن القائلين بالإباحة حاشاهم أن يقولوا بإباحة الربا، وحاشا القائلين بالتحريم أن يتهموا القائلين بالإباحة بأنهم يبيحون الربا.
وأضاف الشيخ أن الشيخ محمد بن عثيمين له قولان موافقان للقولين السابقين، وأنه قال: الجواز مقيد بعدم وجود استثمارات مباحة، وهذا للحاجة، والحاجة ليس مناطها ضيق الإنسان أو رغبته أو هواه، إنما الحاجة أن يقع الإنسان في حرج ولا بد أن تقدر بقدرها. وأورد قول الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع: "يجب حينما نقول بجواز الأسهم المختلطة لأجل الحاجة أن تكون الحاجة حقيقية ليست مفتعلة".
ونوه الشيخ بأن الشركة النقية لا وجود لها في هذا المصطلح إذ أردنا أنها لا
تتعامل إلا بمعاملات مباحة تماماً، ولأنها تحتاج سيولة مالية ولا يمكنها الحصول عليها إلا بقرض حسن، وهذا لا يفي بما تريد لقلته، وإما بقرض بفائدة وهذا محرم، وإما بالمرابحة التي تسمى إسلامية، فالأولى تسميتها مباحة والأولى للمسلم أن يخرج شيئاً من أرباح هذه الشركات إذا حصل عليها، ولقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أهل السنن: "يا معشر التجار، إن التجارة يشوبها اللغو الحلف فشوبوا تجارتكم بالصدقة" يعني اخلطوها بالصدقة."
وتحدث عن عملية تداول الأسهم قبل صدور قرار من المقام السامي وبعد صدور قرار من وزارة التجارة نظرا لما يفعله بعض مؤسسي الشركات الذين يبيعونها في السوق السوداء، حيث إن هذا التداول لا يجوز، ويعتبر من تلاعب المؤسسين وليستثنى منه ثلاث حالات استثناها النظام.
وقال إن بيع الأسهم بعد الاكتتاب وقبل التخصيص لا يجوز، والتخصيص هو بيان ما لكل مساهم من الحصة والمال، وهذا بإجماع، ودليله حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه "نهى عن ربح ما لم يضمن".
وأما حكم تداولها بعد التخصيص وقبل السماح بالتداول، فيه خلاف، فالقول
الأول التحريم لأنه لم يدخل في ضمانه، وهو الأقرب والله أعلم، والقول الثاني: الجواز وقد منعت هيئة سواق المال بيع الأسهم إلا عن طريق شاشة العرض، وأرى أن البيع وإن جاز فإنه يمنع من باب السياسة الشرعية ودفع التنافر والخلاف.
وذكر أن حكم شراء الأسهم باسم آخرين فيه قولان وأن اللجنة الدائمة للإفتاء ذهبت إلى تحريمه، لأنه يدفع إلى التنافر والتنازع.
وشدد على ضرورة الاهتمام بتحسين بعض المضاربين سلوكياتهم في سوق المال نظرا لما يحصل من غبن وضرر من قبلهم وأن هذا أولى بالبحث، وحذر أصحاب الأسهم الكبيرة من هذه السلوكيات المحرمة التي تمحق البركة كالتجفيف أو التدوير أو التصريف لأجل التجميع والعكس، وحذر المضاربين من الأخطاء التي قد تقع من جانبهم، وقال عبد الله بن المبارك: "درهم شبهة تتقيه خير من أن تتصدق به.

الأكثر قراءة