ما يجري في سوق الأسهم الخليجية عملية تصحيحية و"المغفلون" هم الضحية
أكد لـ "الاقتصادية" عبد الله بن أحمد الغرير رئيس مجلس الإدارة ورئيس بنك المشرق الإماراتي، أن أوضاع أسواق الأسهم والتراجعات التي شهدتها في الفترة الأخيرة، سبق أن مرت بها المنطقة في الثمانينيات الميلادية حيث شهدت سوق المناخ في الكويت في تلك الفترة تراجعا كبيرا، والآن هناك سيولة كبيرة في المنطقة وأموال ولا تجد فرصا لتوظيفها في الأعمال، واتجهت أجزاء كبيرة منها إلى أسواق الأسهم.
وأضاف "أعتقد أن ما يحدث حاليا في الأسواق المالية في المنطقة نوع من عمليات التصحيح، ولكنها تتم على حساب "المغفلين" - على حد تعبيره - الذين لا يعرفون قواعد اللعبة وآليات التعامل وليست لهم ثقافة واسعة فيها"، مفيدا أن الشخص الذي يدخل حلبة السوق المالية يجب ألا يكون مغفلا، وأي شخص يخوض التجربة يجب أن يعرف كيف يتقبل صدمات سوق البورصة، وأن يكون قادرا على التصدي لها بعقل ومنطق حتى لا يتعرض للفشل والخسائر.
وتحدث الغرير خلال زيارة عمل للدوحة التقى خلالها عددا من رجال الأعمال بهدف تطوير التعاون المشترك في قطاع الأعمال، عن طبيعة زيارته إلى قطر، كما تناول بعض القضايا إلى تهم قطاع الأعمال والسوق الخليجية والتعاون العربي.
وأشاد الغرير بالنهضة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها قطر حاليا في كافة المجالات، حيث أكد أن قطر تملك موارد ضخمة من الطاقة خاصة الغاز طاقة ووقود المستقبل ولديه أيضا النفط ويحتل موقعا جغرافيا مميزا.
وحول خطط تطوير التعاون مع رجال الأعمال والسوق القطرية قال الغرير: بنك المشرق له وجود قوي وقديم في قطر، ونحن حاليا نبحث عن الفرص الاستثمارية المجدية.
ويرى الغرير أن العقار مثل الغذاء، إذ تناولته بكميات كبيرة يؤثر في الصحة، مفيدا أن السكان الموجودين حاليا يجب أن نوفر لهم السكن الممكن، ومجلس التعاون يجب أن نعزز دوره ونوسع من قاعدته بصورة أكبر، والمسؤولون في دول الخليج مهتمون كثيرا بإقامة سكك حديدية، وهذا المشروع جيد ويخفف العبء كثيرا على الطرق، كما يسهل انتقال السلع والبضائع بين دول المنطقة بأسعار رخيصة، ويخفف الأعباء على الحكومات. وأضاف أعتقد أن السكك الحديدية ستسهم كثيرا في تجميع الناس وربط دول المنطقة بدول الجوار وتنشط القاعدة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وانسياب السلع والخدمات بطريقة سهلة.
وفيما يتعلق بالمشكلات التي تواجه رجال الأعمال الخليجيين أوضح الغرير أن الحواجز القطرية والإقليمية تعتبر من أكبر العوائق التي تواجه رجال الأعمال، مضيفا "أن الجزيرة العربية تتمتع حاليا بمخزونات كبيرة من الطاقة خاصة النفط والغاز، ولو أمكننا تحويلها إلى منشآت صناعية كبرى لكان لها مردود اقتصادي جديد على المنطقة كلها، والنفط حاليا عصب الحياة والاقتصاد، وأعتقد أن السياسيين والاقتصاديين مثل "الخط الحديدي الواحد " وإذا اختل هذا الخط انقلبت العربة وحدثت المشاكل والأزمات، ويجب أن يفكر الجانبان في اتجاه واحد، حتى لا تنقلب العربة".
وردا على سؤال حول النصائح التي يقدمها إلى شباب الأعمال قال رجل الأعمال الإماراتي عبد الله الغرير: أنصح الشباب بالتعلم وتطوير قدراتهم حتى لا يفشلوا، وأطلب منهم أن يكونوا أكثر وعيا بما يجري في المنطقة، والتجارة "سهلة وليست سهلة" وتحتاج لوعي وفكر ورؤية مستقبلية وصبر.
ويرى الغرير أن اتجاه الشركات العالمية إلى الاندماجات والتحالفات أمر مطلوب إذا كانت هناك حاجة له، ولكن إذا كانت لدي عافية وليس مرضا قد لا أحتاج إلى الاندماج. ويضيف أن بعض الشركات العائلية قد لا تملك أبناء قادرين على إدارة هذه الشركات فيلجاؤون إلى طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، أما الأسرة التي تملك إدارة جيدة وواعية وكيانا قوىا فليست بحاجة للتحول إلى شركة مساهمة عامة أو الاندماج، وفي اليابان هناك شركات عائلية عملاقة عمرها أكثر من 370 عاما مثل متسوبيشي وهيتاشي وغيرها، وعندما نحول الشركات العائلية إلى عامة أصبح ليس لديها "أب" وخطورتها تكون أكبر والشباب في بلداننا العربية والإسلامية يجب أن يعرفوا تلك الوقائع والحقائق جيدا.
وحول توطن مليارات من الأموال العربية في الخارج وإمكانية عودتها وتوظيفها في الأسواق الداخلية يقول الغرير: العرب والمسلمون متى استفادوا من الإمكانات الكبيرة المتوافرة لديهم سيتمكنون من إنشاء سوق مشتركة عربية أو إسلامية، وهناك إمكانات كبيرة في دول مثل مصر والسودان والجزائر وليبيا، وأطلب من السياسيين والاقتصاديين بلورة رؤية مشتركة لتفعيل السوق المشتركة التي نتحدث عنها منذ سنوات ولم تفعل على أرض الواقع بجدية أكبر وليس بالأقوال. وأضاف "مجموعة الغرير على سبيل المثال ليها أعمال كبيرة في السودان الغني بموارده الطبيعية والبشرية، وقد شرعنا في إنشاء مصنع كبير للأسمنت بين الخرطوم وبور تسودان، كما لدينا مطاحن للدقيق مع مؤسسة فرنسية في السودان".