كيفية التعامل مع الأخطاء الطبية

كيفية التعامل مع الأخطاء الطبية

<a href="[email protected]">[email protected]</a>

تتكرر الشكوى من الأخطاء الطبية التي تقع نتيجة خطأ أو إهمال من الطبيب المعالج أو المؤسسة الطبية، وتقترن هذه الشكوى بتساؤلات المشتكي عن حقوقه القانونية تجاه ما أصابه من ضرر.
ونتيجة لعدم معرفة بعض من يقعون تحت أثر ذلك الخطأ بحقوقهم القانونية التي كفلها لهم النظام، أو انشغالهم بالبحث عن علاج لدى طبيب أو مؤسسة طبية أخرى تمر الأيام دون أن يحصل على التعويض عن الضرر الذي أصابه.
في هذه الزاوية نسلط الضوء على بعض الجوانب القانونية التي كفلها النظام في هذا الجانب المهم.
وقد حرصت الدولة – أيّدها الله – على وضع نظام يوضح واجبات الطبيب المعالج ومسؤولياته، فصدر نظام مزاولة المهن الصحية بالمرسوم الملكي رقم (م/59) وتاريخ 4/11/1426هـ، متضمنا شروط الحصول على الترخيص اللازم لمزاولة المهنة الصحية.
وقد جاء النظام الجديد واضحاً في النص على الواجبات العامة للممارس الصحي بما فيه صالح الفرد والمجتمع، وفي نطاق احترام حق الإنسان في الحياة، وسلامة كرامته، مراعيا في عمله العادات والتقاليد السائدة في المملكة مبتعداً عن الاستغلال، وقد سبق التأكيد على هذه المبادئ في النظام السابق لمزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان الذي صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) وتاريخ 21/2/1409هـ، وقد ألقى النظام الجديد هذا النظام بالنص الصريح في المادة الثانية والأربعين منه.
كما أوجب النظام على الممارس الصحي أن يعمل على تنمية معلوماته، وأن يتابع التطورات والاكتشافات الحديثة في مجال تخصصه.
كما نص على أن الممارس الصحي ملزم أن يجري التشخيص بالعناية اللازمة، مستعينا بالوسائل الفنية الملائمة، وأنه إذا رأى استشارة ممارس صحي آخر أن ينبه المريض أو ذويه إلى ذلك، كما يجب عليه المحافظة على الأسرار التي علم بها عن طريق مهنته، ولا يجوز إفشاؤها إلا في حالات محددة نص عليها النظام.
كما حظر النظام على الصيدلي أن يصرف أي دواء إلا بوصفة طبية صادرة من طبيب مرخص له بمزاولة المهنة في المملكة باستثناء أدوية تحددها وزارة الصحة.
كما أوضحت المادة السادسة والعشرون من النظام أن التزام الممارس الصحي الخاضع لأحكام النظام هو التزام ببذل عناية يقظة تتفق مع الأصول العلمية المتعارف عليها. وعلى سبيل المثال ما نشر في جريدة "الجزيرة" بتاريخ 5/3/1426هـ ص47 من أن طبيبا نسي قطعة شاش في بطن طفلة في أحد المستشفيات، فهذا يدل على عدم بذل العناية واليقظة التي تتفق مع الأصول العلمية المتعارف عليها، والتي نص عليها النظام كما أشرت.
وقد أوضح النظام أن كل خطأ مهني صحي صدر من الممارس الصحي، وترتب عليه ضرر للمريض يلتزم من ارتكبه بالتعويض، وتحدد "الهيئة الصحية الشرعية" المنصوص عليها في النظام مقدار هذا التعويض، وقد بيّن النظام ما يعد من قبيل الخطأ المهني الصحي.
والهيئة الصحية الشرعية التي أشرنا إليها أعلاه تتكون من قاض لا تقل درجته عن قاضي "أ" يعينه وزير العدل رئيساً ومستشاراً نظامياً يعينه وزير الصحة، وكذلك عضو هيئة تدريس من إحدى كليات الطب وآخر من إحدى كليات الصيدلة، علاوة على طبيبين من ذوي الخبرة والكفاية وغيرهم حسب ما أوضحه النظام.
وتختص هذه الهيئة بالنظر في الأخطاء المهنية الصحية التي ترفع بها مطالبة بالحق الخاص "دية – تعويض – أرش" والنظر في الأخطاء المهنية الصحية التي تنتج عنها وفاة، أو تلف عضو من أعضاء الجسم أو فقد منفعة، أو بعضها حتى ولو لم يكن هناك دعوى بالحق الخاص.
ومما سبق يتضح أنه لكل من أصابه ضرر نتيجة خطأ طبي أو إهمال أن له حقا كفله النظام فيمكنه التقدم بالشكوى إلى الهيئة الصحية الشرعية، وليدرك أن الشكوى هنا أساسا لأخذ حقه وفي الوقت نفسه أساسا للتطوير يمكن من خلالها تلافي تكرار الأخطاء التي وقعت حتى لا تقع مرة أخرى على أي فرد من أفراد المجتمع. فلنحمل ذلك الحس الوطني للتطوير وتلافي الأخطاء.
وقبل أن أختم الحديث في هذه الزاوية هناك تساؤل عن مدى تساوي أصوات أعضاء اللجنة مع أن هناك قاضيا قد عين بصفته فيها!
وتجدر الإشارة إلى أن قرار الهيئة الصحية الشرعية يجوز التظلم ضده أمام القضاء المختص، وهو ديوان المظالم خلال 60 يوما من تاريخ الإبلاغ بقرار اللجنة.
ولا يفوتني في هذه العجالة أن أقدم الشكر للعاملين في هذه اللجان على تحملهم هذه المسؤولية المهنية الصعبة، مناشدا وزارة الصحة بدعم هذه اللجان بكل ما تحتاج إليه لأنه مع ازدياد الثقافة القانونية في المجتمع ستزداد المطالبة بالحقوق.
سائلا المولى عز وجل لجميع الأطباء والممارسين الصحيين كل توفيق وسداد إزاء ما يبذلونه من رسم الابتسامة على شفاه مرضاهم.
والله الموفق.

خبير قانوني – محكم معتمد في حل المنازعات التجارية
فاكس 4882556

الأكثر قراءة