انخفاض نسبة المخاطر يرشح لطفرة جديدة في سوق العقار
على الرغم من اختلاف الطبيعة والمناخ بين مناطق المملكة، إلا أن نتاجها العمراني في بيئتها المعاصرة جاء مشابها مع ضياع هويتها المحلية المميزة. وظهرت الأشكال العمرانية المعاصرة المستوردة في نهاية الأربعينيات الميلادية بعد اكتشاف النفط عن طريق شركة أرامكو على شكل فلل منفصلة من الخرسانة المسلحة تبنى على أراض منتظمة في مخططات شبكية تعرف بمدن العمال لتوفير سكن تمليك لموظفيها السعوديين.
واعتبر تقرير صادر عن شركة دار الأركان للتطوير العقاري المسكن المعاصر هو ذلك النمط من الإسكان الذي ظهر في المملكة في بداية السبعينيات الهجرية والخمسينيات الميلادية مع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها المملكة في هذه الفترة وما صاحبها من الاستعانة بشركات وعمالة أجنبية وافدة للمساهمة في أعمال التنمية وزيادة استخدام السيارات. حيث ظهر النوع السكني المعاصر على شكل عمائر على جانبي الشوارع المسفلتة، وفلل في الأحياء السكنية الحديثة المخططة تخطيطا شبكيا.
وظهرت العمارات متعددة الأدوار والفلل في مشروع الإسكان في الملز في مدينة الرياض في بداية الأربعينيات الميلادية لإسكان موظفي الدولة المنقولين من الحجاز للعمل في الرياض.
من جهة أخرى، توقع عقاريون محليون أن تتجاوز سوق العقارات حالة الركود الشديدة، التي تعاني منها منذ أكثر من عام بسبب "فورة الأسهم" في غضون العام المقبل، مشيرين إلى أن العقار يمثل عنصر قوة للاستثمار طويل الأجل. كما أن المتغيرات الاقتصادية والسياسية السريعة التي تمر بها المملكة وحجم الأموال المستثمرة سيسهمان في عودة النشاط في السوق، كونها تتميز بفرص استثمارية لم تستغل بشكل سليم وذات عوائد جيدة وبنسب مخاطر منخفضة ولا تتعارض مع التوجهات الشرعية.
ما نراه هو انتشار ظاهرة بناء مجمعات سكنية متفرقة أو ما يسمى المشاريع الاقتصادية أو المنخفضة التكاليف أو الإسكان الخيري ومساكن ذوي الدخل المحدود وصناديق الفقر وكثير من المشاريع الإنسانية لصالح المواطنين ذوي الحاجة، ولكن حقيقة نجد أن معظم هذه المشاريع لا يراعي بالمعنى الحقيقي النواحي الاقتصادية.
إلى ذلك، توصلت دراسة التقديرات السكانية المستقبلية، التي أعدتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حول المعطيات الجديدة لنسبة النمو السنوي للسكان، إلى أن عدد سكان مدينة الرياض سيصل، إن شاء الله، إلى 7.2 مليون نسمة بحلول عام 1445هـ ، 52 في المائة منهم تحت سن العشرين.
وتبين من الدراسة حدوث انخفاض في نسبة النمو السكاني السنوي من 8 في المائة إلى 4.2 في المائة. أسهم في ذلك الانخفاض، التراجع الذي حدث في معدلات المهاجرين إلى المدينة، حيث بلغ 33 ألف مهاجر سنويا، في السنوات الخمس الماضية بدلا من 75 ألف مهاجر سنويا خلال الأعوام التي سبقتها.
وتمثل دراسات السكان أهمية كبيرة في وضع الخطط المستقبلية لتنمية وتطوير المدن، إذ يشكل هذا العنصر حجر الأساس لأية أعمال تخطيطية أو قرارات تنفيذية. وتقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في هذا الخصوص بإجراء دراسات دورية مكثفة في جميع القضايا التنموية ومن أبرزها دراسات السكان التي يمكن من خلالها قياس التطور في أعداد السكان ومعرفة الخصائص المختلفة لهم وحجم التغير في تلك الخصائص.
وتأتي أهمية وضع التقديرات المستقبلية للسكان من أجل وضع الخطط لمقابلة الاحتياجات لهؤلاء السكان، مثل تقدير حجم الطلب على الإسكان وتقدير الحاجة إلى المرافق التعليمية والصحية وحجم الفرص الوظيفية المطلوب توفيرها وغير ذلك من الخدمات التي تقدم إلى السكان.
وتنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والقاضية بمضاعفة الوحدات السكنية التي تقيمها مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه للإسكان التنموي إلى 4400 وحدة سكنية تعقد اللجنة التنفيذية للمؤسسة اجتماعا قريبا للمباشرة في تنفيذ توجيهات الملك والبدء في بناء الوحدات السكنية الجديدة وفق برامج زمنية.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة دار الأركان عن طرح مشروع التلال السكني للبيع الذي يضم 500 فيلا وفق تنظيم ميسر تعلن عنه قريبا،
وتتوقع الشركة طرح بيع الوحدات السكنية في مشروع التلال في المدينة المنورة نهاية صيف العام الجاري، خلال شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.
وانطلاقاً من مسؤولية الشركة الاجتماعية لتوفير الوحدات السكنية واستجابة لواقع اجتماعي أكدته دراساتها لمعرفة الاحتياجات السكانية، إذ بينت تلك الدراسات الحاجة إلى تأمين أكثر من أربعة ملايين وحدة سكنية خلال الـ 20 السنة المقبلة، ولذلك فقد وجهت إمكانات شركة دار الأركان إلى توفير منتجات عقارية لائقة لأكثر من 1.5 مليون نسمة من سكان المدينة المنورة ممن هم خارج المنطقة المركزية، التي تحظى بأكثر من ثلثي النشاط العقاري الاستثماري، الموجه إلى خدمة زوار المدينة وليس ساكنيها.
كما أن شركة دار الأركان تعمل على توفير قنوات للشراء الميسر ليتمكن المواطن ذو الدخل المتوسط من امتلاك السكن، وقدمت الشركة في الوقت ذاته تسهيلات تمويلية للمواطن من خلال برامج الإقراض التأجيري، والتقسيط الميسر لفترة تصل إلى 20 سنة مقابل مرابحة تصل إلى خمسة في المائة وهي نسبة منخفضة جداً.
وخلال معرض المدينة طرحت الشركة مشروع التلال الذي يضم 16 نموذجا للوحدات السكنية المكونة لمشروع التلال في المدينة المنورة، ضمن نطاق الحرم النبوي الشريف، حيث يبعد عنه نحو سبعة كيلو مترات، على مساحة نحو 2.2 مليون متر مربع تحتوي على 1437 قطعة سكنية، وسيتم تخصيص الأراضي المطلة على طريق الجامعات لمرافق تجارية.
من جانب آخر، أعلن عن تأسيس شركة عقارية جديدة في المنطقة الشرقية برأسمال 500 مليون ريال. وقال الدكتور بسام بودي أحد المؤسسين للشركة إن خطابا رسميا سيتم تقديمه لوزارة الصناعة والتجارة للحصول على الموافقة النهائية للتأسيس.
كما أعلنت شركة تكامل للاستثمار العقاري والسياحي صدور موافقة وزارة التجارة السعودية على قيامها كشركة مساهمة مغلقة تحت التأسيس برأسمال يصل إلى نحو 1.5 مليار ريال سعودي، بمشاركة عدد من رجال أعمال ومستثمرين سعوديين.
بينما كشف سعد القريشي، رئيس مجلس إدارة شركة الطراز المكي العقارية، أن الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة، تدرس حاليا المشروع المقدم من رجال أعمال سعوديين لتأسيس شركة مساهمة عقارية جديدة لتطوير منطقة المسفلة إلى الجنوب الغربي من المسجد الحرام في مكة المكرمة تحت اسم "شركة الطراز المكي"، وأوضح القريشي أن رأسمال الشركة يصل إلى 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بعدد أسهم تقدر بـ 1.2 مليار سهم، حسب التقديرات الأولية للدراسات المتعلقة بالمشروع. وأن الشركة ستطرح في حال تمت الموافقة لها بالتأسيس من قبل الجهات المختصة، 30 في المائة من رأسمالها للاكتتاب العام للمواطنين.