مفاوضات لتحرير قطاع الخدمات عربيا وإنشاء اتحاد جمركي خلال 5 سنوات

مفاوضات لتحرير قطاع الخدمات عربيا وإنشاء اتحاد جمركي خلال 5 سنوات

كشف لـ "الاقتصادية" عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الجامعة العربية استطاعت أن تقلص القوائم السلبية لبعض السلع في البلدان العربية التي تصل أحيانا إلى 99 في المائة، كما حلت الجامعة مشاكل البيروقراطية التي تتسم بها الإجراءات الرسمية في تلك الدول، معتبرا أن هذه الأمور تعد أهم العقبات والصعاب التي واجهت قيام منطقة تجارة عربية حرة بين الدول التي سيعلن عنها قريبا.
وأضاف موسى في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع الدكتور هاشم عبده يماني وزير التجارة والصناعة وعبد الرحمن الراشد رئيس مجلس الغرف السعودية وعدنان قصار رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية أمس في الرياض، أن الجامعة العربية تجري مفاوضات في الفترة الجارية لتحرير قطاع الخدمات بين الدول العربية، حيث تشارك فيها عشر دول عربية، مشيرا إلى أن الجامعة بدأت مفاوضات الاتحاد الجمركي العربي الذي سيتم إقراره في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وقال إن الجامعة تستهدف قيام السوق العربية المشتركة خلال 15 أو 20 عاما. وبيّن عمرو موسى خلال كلمته التي ألقاها أمام اللقاء السنوي للغرف العربية الأجنبية المشتركة الذي يعقد من 3 إلى 6 نيسان (أبريل) الجاري، أنه حدثت تطورات جذرية في الاقتصادات العربية التي تواجه التحرر والإصلاح. واعتبر الاقتصاد السعودي مهما لتحديد الاقتصاد في الدول العربية، مشيرا إلى أن الجامعة العربية سترسم الفرص الاستثمارية التي يتيحها اللقاء لأنه يتوجب على العالم العربي أن يستثمر الفرص في العالم المفتوح. وذكر الأمين العام لجامعة الدول العربية أنهم يعملون ضمن برنامج محدد، وتم فتح الاتصال مع جميع الاتحادات العربية. كما ستتحدث الجامعة مع اتحاد المصارف العربية قريبا، منوها بأن هناك مفاوضات تجريها الجامعة على مستوى عالمي للتعايش مع العالم الحالي، وأن الجامعة تأخذ على عاتقها مسؤولية كبيرة لإعادة التفاهم والتجانس بين جميع الدول العربية، حيث يعد جزءاً من عمل يتكون في الظروف الصعبة الحالية التي تواجهها الدول.
وفي سؤال عن جديد مسار المفاوضات الخليجية الموحدة مع الاتحاد الأوربي، أكد لـ "الاقتصادية" الدكتور هاشم عبده يماني وزير التجارة والصناعة أن التفاوض مع الجانب الأوروبي سينتهي قريبا. ولكنه لم يحدد فترة زمنية لانتهاء تلك المفاوضات، مكتفيا بالقول "ستنتهي قريبا إن شاء الله". وأضاف يماني أن هناك جولات مع الجانب الأوروبي تتسم بالقوة والجدية من أجل توقيع اتفاقية موحدة من خلال فريق تفاوضي خليجي موحد، كما أنَّ تلك التفاوضات لا تزال مستمرة وجارية على قدم وساق.
وقال يماني في خطاب ألقاه أمام اللقاء السنوي للغرف العربية الأجنبية المشتركة "لا شك أن الدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم الاقتصاد العربي عبر منظماتها ومجالسها المتخصصة كالغرف التجارية العربية الأجنبية دور يحظى بالتقدير من جميع الدول، ويدل على الجهود التي يبذلها المسؤولون في الجامعة للنهوض بمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية وما تنطوي عليه من تحديات على الصعيدين المحلي والخارجي.
وأضاف الوزير أنه ازداد الاهتمام بالمنطقة العربية من الناحية التجارية والاقتصادية منذ سنوات لعدة عوامل أهمها العامل الجغرافي والسكاني ووجود الثروات الطبيعة التي يملكها العالم العربي. مضيفا أن الدول العربية أدركت ضرورة إقامة علاقات تجارية مباشرة فيما بينها في المقام الأول، حيث سعت من خلال جامعة الدول العربية إلى الاتفاق على إقامة منطقة تجارية حرة عربية فيما بينها.
وذكر يماني أن منطقة تجارية حرة عربية أخذت سنوات إلى أن تم التوصل في مطلع العام الماضي إلى إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وأصبحت جميع الرسوم الجمركية المفروضة على السلع ذات المنشأ العربي والمتبادلة بين الدول الأعضاء عند مستوى الصفر، حيث التزمت 17 دولة عربية حاليا بهذه الاتفاقية. وأوضح أن الساحة الاقتصادية تشهد اشتداد المنافسة في أسواق مفتوحة نتيجة قيام المجموعات والتكتلات الإقليمية والدولية وتعدد مناطق التجارة الحرة ومراكز الجذب الاستثماري. مشيرا إلى أن ذلك يؤكد الحاجة إلى تبني المبادرات الجادة واتخاذ الخطوات العملية الكفيلة بتعزيز مقومات الاقتصاد في البلدان العربية، إضافة إلى إيجاد البيئة المواتية للاستثمار وتوسع القاعدة الإنتاجية وتنوع روافد الدخل الوطني ورفع كفاءة الأداء في مختلف القطاعات.
وأبان يماني أنه يمكن للدول العربية الاستفادة القصوى من آليات التعاون مع المؤسسات والغرف التجارية في العالم ويمكن ترجمة حصاد إعادة هيكلة القطاعات التجارية التي تجري في كثير من الدول ومنها الدول العربية، منوها إلى أنه يمكن التزام هذه الدول بثلاثة مبادئ أصبحت أهم ركائز النظام التجاري العالمي وأولها مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، ثانيها مبدأ المعاملة الوطنية، وثالثها مبدأ الشفافية.
وتطرق وزير التجارة والصناعة إلى أن المملكة التزمت عند انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية بعدة التزامات في مجالات متعددة هي: مجال التدابير الضريبية، اللوائح التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني، المواصفات القياسية للسلع المعدلة وراثيا، تعديل الأنظمة ذات العلاقة بتطبيق حق المتاجرة، التحقق من تطبيق التعرفة الجمركية طبقا لجدول التزامات السلع، وتعديل الأنظمة واللوائح الخاصة بتراخيص استيراد التصحيح.
من جانبه، أكد عبد الرحمن الراشد رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، أنه لا يخفى على الجميع التطورات والمتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة والمستمرة التي تمر بها الأوساط الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية والتي ألقت بظلالها على البيئة الاقتصادية في الدول العربية. وفي ظل هذا الوضع فإن توجهاتنا وخططنا المستقبلية يجب أن تعكس معطيات الفترة الحالية وتوقعات المستقبل وأن تتضمن مساحة واسعة للحركة والتغيير.
وأعتبر الراشد هذا اللقاء فرصة سانحة لطرح وتبادل وجهات النظر والخبرات والمعارف بين مسؤولي الغرف العربية والأجنبية ونظرائهم مسؤولي الغرف التجارية الصناعية السعودية، لمناقشة أحد أهم الركائز التي تتطلبها المرحلة المقبلة وتداول وجهات النظر فيما يتعلق بكثير من المفاهيم والآليات السائدة وما يتطلبه ذلك من إعادة الهيكلة في الغرف العربية الأجنبية، وفقاً لأحدث الأنظمة والأساليب المستخدمة في هذا المجال. إضافة إلى ضرورة مراجعة وتطوير الدور الذي تضطلع به هذه الغرف بما يتلاءم مع تطور ونمو القطاع الخاص في الدول العربية وبما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدانها،ويتواكب مع التحديات المصاحبة للتغيرات الاقتصادية العالمية. وأضاف الراشد في كلمته التي ألقاها خلال افتتاح أعمال اللقاء أن الاقتصاد السعودي حقق خلال الـ 35 عاماً الماضية مكانة متميزة ومرموقة في جميع المجالات وعلى مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، حيث بادرت الحكومة باتخاذ العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وذلك بهدف توفير مناخ استثماري ملائم يتواكب مع متطلبات العولمة والانفتاح الذي يعيشه العالم هذه الأيام.
وشدد الراشد على أهمية تنويع أنشطة الغرف العربية الأجنبية المشتركة وتفعيل قنوات التعاون بين رجال الأعمال العرب والأجانب في مجالات الاستثمار المشترك والتعريف بالفرص التصديرية والاستثمارية المتاحة لتعزيز العلاقات الاقتصادية على مستوى رجال الأعمال. وأن تقوم بالتعريف بالإمكانات الاقتصادية للدول العربية واحتياجاتها لبناء علاقات تعاون تجاري سليم يسهم في دعم وتنمية الصادرات العربية وتسهيل وصول المنتج العربي إلى أسواق الدول التي تتواجد فيها.
أمام ذلك، أوضح عدنان القصار رئيس مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، أن الاجتماع يكتسب أهمية خاصة تكمن في كونه ينعقد بعد فترة وجيزة من انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية،حيث أن الغرف المشتركة تعتبر من القنوات الجدية لربط الاتصال والتعريف بالإمكانات والفرص الجديدة التي يتيحها هذا الانضمام لجهة تأثيره الإيجابي على الاقتصاد الوطني بجميع قطاعاته.
وأبان أن موضوع العلاقات الاقتصادية العربية - الأوروبية هو موضع اهتمام في الاجتماعات التنسيقية للغرف التجارية العربية الأوروبية المشتركة، ودأب الاتحاد العام للغرف العربية على إجراء مراجعة متواصلة للتقدم في هذا المجال. ونوه إلى أنه سيكون هناك حوار عربي - أوروبي يعقد في باريس نهاية الشهر الحالي، وذلك بتنظيم مشترك بين جامعة الدول العربية الاتحاد العام للغرف العربية، الغرفة التجارية العربية الفرنسية، والغرف التجارية العربية الأوروبية المشتركة.
هذا و قد عرض الدكتور فهد السلطان الأمين العام لمجلس الغرف السعودية نبذة موجزة عن الاقتصاد السعودي شملت مؤشرات اقتصادية، تطور قطاع الأعمال، الإصلاحات الإدارية لتعزيز الأنشطة الاقتصادية، الاقتصاد السعودي والعالم، لماذا الاستثمار في السعودية؟، الصادرات السعودية غير النفطية، والتبادل التجاري بين المملكة والصين.
أما أمجد شاكر مدير العلاقات العامة والإعلام في الهيئة العامة للاستثمار فاستعرض مناخ الاستثمار في المملكة وشمل: مراحل بلورة رؤية الاستثمار في المملكة، عرض تجارب ناجحة، رؤية الهيئة، الأدوات الست للهيئة العامة للاستثمار. فيما قدم عيد القحطاني، من مركز تنمية الصادرات السعودية، عرضا عن المركز حمل عنوان "الصادرات السعودية غير النفطية حاضر ومستقبل" تضمن نمو الصادرات السعودية غير النفطية قبل الانضمام إلى WTO، توقعات نمو الصادرات ما بعد الانضمام إلى WTO، التبادل التجاري مع الدول الموجودة فيها غرف عربية أجنبية، وأهم الأسباب لنمو الصادرات السعودية. وحمل العرض الأخير التعريف ببرنامج تمويل الصادرات.

الأكثر قراءة