رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بانتظار عزوف باكية الصحة

دفع الأب لتوه 500 ريال لموظفة الاستقبال بعد أن قابل طبيباً استشارياً في الأذن ومعضلاتها، دفع ثمناً لخيبة أمله كما يفعل كل مرة..!!
مشكلة هذا الأب أنه اطلع وعرف أن هناك وسائل طبية طورها البحث العلمي قادرة على صنع فرق صارخ في مسيرة نماء إنسان، لذا لجأ الرجل لهذا الاستشاري الذي قرأ عن أخبار حصوله على جائزة محلية ما في علاج إحدى مشكلات السمع وترشيحه لمنصب قيادي بإحدى الجمعيات الطبية على المستوى العربي. المهم، قدر للرجل أن يدخل إلى الطبيب في عيادته الخاصة ومعه ابنه ذو الأعوام الستة، وما إن هم الطبيب بتطبيق طقوس الممارسين للتأكد من سلامة السمع إلا عاجله الأب وقال: لا تتعب نفسك يا دكتور، ابني يسمع جيداً، ربما أفضل مني أنا، لقد أتيت لعيادتك لسبب آخر!! وشرح الرجل للطبيب مشكلة ابنه مع بعض الأصوات التي تثير غضبه لحد تمزيق طفولته، مشكلة تعرف طبياً باسم الحساسية السمعية audio sensory ويذوق المصاب بها الأمرين بسبب تأذي جهازه السمعي من أثر ترددات قد لا يشعر بها غير المصاب ولا يسمعها في أغلب الأحيان.
"ابني يا دكتور بحاجة لعلاج بطريقة A I T أو التدريب السمعي بالدمج "قالها الأب لاختصار مسافات من قوائم تكاليف التحاليل والاختبارات والأشعات!!؛ فأتت إجابة الطبيب بهدوء ملؤه الجمود أن لا علاج لهذه المشكلة لدينا، نحن لا نمتلك الأجهزة وإن وجدت الأجهزة فلن تجد من يشغلها من فنيين مدربين، وأتبعها قائلاً: أنصحك يا عزيزي ألا تجهد نفسك بالبحث..!! واستدرك بعدها بسؤال فقال: "على فكرة، من وين عرفت هذا النمط من العلاج؟ يزورني الكثير من الأهالي ولا يعرفون ما مشكلة أبنائهم ولا حتى نوع العلاج الذي أتيت به..!!" طرح الطبيب سؤاله بنبرة "استكثارية" وأكمل بقوله: "ترى حتى في أمريكا ما تتوافر هالمعالجة في كل مدينة..!!" فأجابه الأب دونما تردد وقال: "لكنها إذا سمحت لي يا دكتور موجودة في كثير من الولايات حتى أنها متوافرة في المستشفيات العمومية في بعض المدن الكبرى، أما عندنا فـ .... خلها على ربك..!!"
سكت الطبيب، لم يجد ما يرد به لتأكيد أنه لا ضير في عدم توافر العلاج لدينا طالما أن بعض مدن أمريكا لا يتوافر بها هذا العلاج..!! وكأنه حاول أن يقول إنه إذا كان هناك مستشفى في ضاحية أمريكية فقيرة لا يتيح للمرضى علاجاً من التهاب المفاصل فيجب أن تكون جميع مستشفيات الوطن خالية من أي طبيب مختص في علاج أمراض المفاصل !! لقد حاول ببساطة أن يقدم عزاءً خندقياً كما نفعل لتبرير تقصيرنا في كثير من الأمور..!!
عجل الطبيب بتوديع الرجل وابنه وإيصالهم للباب المؤدي لمنصة الاستقبال مرة أخرى..
ولم يدخل عيادته حتى تأكد من أن الرجل قد دفع أجراً نظير تعزيز خيبة أمل!!

** اختزال**
لم يجرب الكثيرون أن يكونوا آباء لأطفال ممن يعانون بشكل "غير مألوف"....
الكثيرون لا يعرفون معنى أن لا يتواءم كل ما في الوجود مع حالة ابنهم..!!
باح أحدهم بسر عبارته التي طالما تمتم بها في حضرة الإحباط.... كان يقول:
إنه طفل....
بربك ساعدني!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي