مطالب بإنشاء أحياء متكاملة تضاهي مثيلاتها في المدن المتقدمة
تعتزم لجنة تطوير الأحياء السكنية في الغرفة التجارية والصناعية في الرياض، إقامة المنتدى الخامس للأحياء السكنية بالتعاون مع أمانة مدينة الرياض، في الثاني من جمادى الأولى المقبل الموافق 29 من أيار (مايو) المقبل.
وأكد لـ "الاقتصادية" الدكتور عبد الله الفايز رئيس لجنة تطوير الأحياء السكنية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، أن لجنة تطوير الأحياء السكنية منبثقة عن اللجنة العقارية ومهمتها محاولة الرفع من مستوى الحياة في الأحياء السكنية في أنحاء المدينة، وذلك عن طريق التوعية بمشاكل ومعوقات تطوير الأحياء السكنية عن طريق توعية المسؤولين والمواطنين بالطرق الإعلامية المختلفة.
وبين الفايز أن محور المنتدى سيكون في النظر إمكانية تطوير أنظمة واشتراطات البناء، التي اعتبرها "أنظمة أكل الزمن عليها وشرب وتم وضعها في ظروف بداية التطوير للمدن"، مشيرا إلى أنه بعد الوصول إلى هذا الزخم الحضاري والتعداد السكاني فإنه لا بد من إعادة النظر في ذلك، وضرورة التنسيق بين الجهات الخدمية مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والهاتف لسرعة توصيل تلك الخدمات للمستفيدين منها.
وأضاف أنه تم تقسيم أوراق عمل المنتدى إلى جزءين: الأول ستتولاه أمانة مدينة الرياض بعرض إنجازاتها فيما تم تطويره من أنظمة البناء والارتفاعات وخطتها المستقبلية لذلك، إلى جانب عرض مشاريعها لتطوير ممرات المشاة ولتوحيد اللوحات الإرشادية ولوحات المحلات التجارية والمعوقات التي تراها الأمانة، أما الورقة الثانية فستختص بأوراق عمل مطروحة كاقتراحات من المهنيين والمخططين والمهندسين كبدائل وإمكانات لتعديل الوضع الحالي وللمساهمة في تسهيل وتوفير الخدمات التحتية وبسهولة للمواطنين.
وتابع الفايز: كما تشمل دراسة لتحديث أنظمة الارتدادات والارتفاعات واللوحات التجارية التي تشوه المدينة وإعطاء الروح والشخصية الاعتبارية المتميزة لكل حي سكني، إلى جانب التنسيق مع الجهات الخدمية مثل الكهرباء والمياه والهاتف والصرف الصحي لتتواكب مع مسار التنمية، بحيث تقوم الأمانة والبلديات بإشعارهم بعد إصدار الفسوح ورخص البناء للمواطنين بمواقع تلك الفسوح حتى يتم التخطيط مسبقاً لتوصيل الخدمات دون تأخير للمشتركين.
وقال رئيس لجنة تطوير الأحياء السكنية، إن الندوة ستدرس تجميع الخدمات في خندق واحد وخاصة للطرق الكبيرة بغية تنفيذها، وكذلك التوصيلات المنزلية أثناء تطوير المخططات السكنية وقبل البيع للمواطنين، وبذلك يرتاح المواطنون من إزعاج الحفريات داخل الأحياء بعد السكن فيها، إلى جانب تطرق المنتدى إلى فكرة إدارة الأحياء السكنية المتكاملة والضواحي السكنية.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية" الدكتور خالد السكيت رئيس فريق تطوير الأحياء السكنية في الغرفة التجارية في دورتها السابقة، أن ندوة تطوير الأحياء السكنية فكرة رائدة تبنتها الغرفة التجارية لتطوير الأحياء السكنية، مشيرا إلى أن الحي السكني هو الخلية التي تتكرر وتكون المدينة، وإذا كانت الخلية صحيحة وصالحة صلحت المدينة كلها، وإن حدث فيها خلل أصبحت المدينة بأكملها في خلل.
وأوضح السكيت أن الحي السكني هو مكان تطور الإنسان، والإنسان عندما ينمو لا بد أن يمر بعدة مراحل تتكون فيها شخصيته ليكون شخصا عاقلا مفيدا لمجتمعه، مضيفا "تأتي في البداية مرحلة البيت في السنوات السبع الأولى من عمره، حيث تلعب العائلة دورا كبيرا في التربية، ثم مرحلة الحي والمدرسة في السنوات السبع التي تلي ذلك وهذه المرحلة تؤثر كثيرا في سلوكيات النشء، ثم مرحلة النظام العام من خلال الدولة في السنوات السبع الأخيرة وما بعدها، فإذا نشأ الشخص مارا بتلك المراحل وفق أسس صحيحة يصبح إنسانا جيدا في مجتمعه نافعا لنفسه ومن حوله، وإذا فقدت إحدى تلك المراحل فإن نمو الإنسان لا يكون متكاملا".
وأبان أنه لا يوجد من وجهة نظره أحياء سكنية في مدننا بمفهومها المتكامل حتى الآن، وما نقيم فيه الآن هي مناطق سكنية تتمثل في مساكن تحيط بها شوارع أسفلتية، مستدلا برأي المفكرين حيث يقولون، إنه لا بد أن تتوافر في الحي السكني أربعة أغذية حتى يصبح الشخص مكتملا، وأولها غذاء الروح: مكان للعبادة يتصل فيه المخلوق بخالقه كالمسجد، ثانيا: المكتبة غذاء العقل: كوجود مكتبة عامة أو صالة قراءة تسهم في رفع فكرة وثقافة الشخص، ثالثا: غذاء البدن: وأفضلها الرياضة بممارستها في نادي الحي وممرات المشاة، رابعا: غذاء العلاقة الاجتماعية: وذلك عندما يجتمع الناس في مركز الحي أو مجلسه يتبادلون العلاقات ويتعارفون. وتابع السكيت "وهناك أربعة شروط أساسية ليكون الحي السكني حيا، وهي أن تكون له حدود واضحة ومركز يشمل أنشطة متعددة، مداخل محددة ومعدودة، أن يغلب عليه الاستخدام السكني، وأن يكون مزودا بشبكة من الأرصفة والممرات.
وأكد أن المركزية في إدارة الأحياء السكنية في المدن الكبيرة وتحت سقف واحد مخالفة للإبداع، ولا يمكن الجمع بين المركزية والإبداع، إن لم يكن هناك اتجاه نحو اللامركزية واستقلال البلديات كلا على حدة، وتشجيع التنافس فيما بينها، ممثلا أن التنافس بينها يشبه التنافس بين المدارس كل مدرسة تسعى إلى الخروج بنجاحات ومميزات عن الأخرى، كذلك البلديات تشجعها على إنتاج أحياء متميزة ومتكاملة.
وأضاف أن المطور هو مستثمر لديه هم وحيد الربح في الأخير، والمطورون انعكاس مباشر لسياسات البلدية، مبينا أن السياسات البلدية في المدن تشجع المستثمر الجيد وتضع أنظمة واضحة لا توجد فيها جمعيات ولجان تجتمع عدة مرات لكي توافق أو ترفض، مطالبا بإيجاد نظام بعدة نقاط واضحة، بحيث إذا حققها المستثمر يحصل على الرخصة خلال فترة وجيزة، إلى جانب اهتمام الدولة بتطوير الأحياء السكنية ورصد جائزة رسمية على مستوى الدولة لأفضل حي سكني، ومستثمر، وبلدية، واستشاري.
وذكر أن الأرض العقارية عوملت كسلعة فزيد في أسعارها بدرجة أصبحت غير مجدية للمستثمر من أن يطورها، وكانت المتاجرة في الأرض أجدى وأربح من التطوير نفسه، مؤكدا أن هذا الأمر أوجد خللا لاتجاه كثير من الناس لعملية السمسرة والاحتفاظ بها وتقسيمها وبيعها، مشدد على أن كل هذه الأمور لا يمكن أن تسهم في بناء اقتصاد قوي.
وأشار إلى أن مراكز الأحياء من الأمور المهمة التي تعين على الرقي بالحي السكني، والتي هي عبارة عن مكان أو ناد ضخم لسكان الحي مقابل مبلغ مالي لترفيه النفس بما يوجد فيه من مكتبة، مسابح، ملاعب، أو مجالس اجتماعية، وهناك تجربة أولى من بلدية الدرعية بالرغم من صغر حجمها، مؤكدا أنه سيلقي محاضرة حول "مركز الأحياء" في ندوة تطوير أنظمة البناء للأحياء السكنية المقبلة.
وأكد أن المهم في هذه الندوة مناقشة قضية يتساءل عنها كثير من المجتمع، لماذا لم يظهر لدينا إلى الآن حي سكني متكامل كما هو موجود في المدن المتقدمة؟، مشيرا إلى وجود الإمكانات سواء المال أو العلم أو الخبرة.
وطالب السكيت بسرعة إيجاد مراكز أحياء والاستفادة من كبار السن، معتبرا أنهم طاقة حكيمة يمكن الاستفادة منهم كونهم عين المجتمع، وتمنى السكيت إنشاء لجنة أو هيئة أو فريق مستقل يعطي نقدا وملاحظات بطريقة علمية للمهتمين والمسؤولين، مؤكدا أن الخطوة الأولى نحو التصحيح، تطوير كود عمراني متكامل للمدن السعودية ابتداء بالحي السكني وانتهاء بالمدينة الحاضرة.