موانئ دبي أثرت سلبا على الاقتصاد الأمريكي وقللت فرص الاستثمار
جاءت الضجة الهائلة التي أحاطت بصفقة نقل إدارة ستة موانئ أمريكية إلى شركة مجموعة موانئ دبي العالمية في إطار صفقة أكبر اشترت الأخيرة بموجبها شركة بي آند أو البريطانية لإدارة الموانئ مفاجأة كبيرة بالنسبة إلى هؤلاء الذين يعملون بالفعل في الموانئ الأمريكية.
وكانت الصورة واضحة جدا في ميناء ميامي جنوبي الولايات المتحدة، حيث استخدمه العام الماضي أربعة ملايين سائح لركوب السفن السياحية المتجهة من أمريكا اللاتينية وإليها وغيرها من مناطق العالم. كما استقبلت أرصفة الميناء آلاف السفن التي كانت تحمل مئات الآلاف من الحاويات لتفريغها في الميناء.
ففي ظل هذا النشاط الذي لا ينقطع على مدار الساعة في هذا الميناء الحيوي، كان مشغلو الميناء ينظرون إلى الجدل الدائر بين إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش وأعضاء الكونجرس بشأن خطورة نقل إدارة الميناء إلى شركة موانئ دبي العالمية على الأمن الأمريكي باعتباره موقف سيريالي يتجاوز حدود الواقع. وما يزيد من عبثية هذه الضجة من وجهة نظر العاملين في ميناء ميامي، وهو أحد أكبر الموانئ الأمريكية، إدراكهم حقيقة أن الخطر الأكبر الذي يواجه الميناء بالفعل هو وقف تدفق السيارات والسلع الأخرى المسروقة من الولايات المتحدة إلى خارجها عبر هذه
الموانئ وليس تلك الأشياء التي يمكن أن تدخل إلى البلاد عن طريق الميناء.
يقول شارلز توسلي مدير ميناء ميامي لمجموعة من الصحافيين الأجانب أثناء جولة لهم في الميناء إن "بيئة العمل البحرية "الموانئ والبحار" هي دائما جزء من التبادل الدولي. وهناك سوء فهم من جانب الرأي العام بشأن الجهة المسيطرة على أمن الموانئ".
ويضيف أن حصول مجموعة موانئ دبي العالمية على حق إدارة موانئ في الولايات المتحدة لن يكون له أي تأثير على أمن الميناء. فالشرطة تقوم بدورياتها في الأراضي المحيطة بالميناء. وعملاء الأجهزة الاتحادية يتولون مسؤولية تفتيش الشحنات القادمة بحثا عن أي قنابل قذرة أو غير ذلك من مهددات الأمن الأمريكي.
كانت قضية الموانئ الأمريكية قد تفجرت في شباط (فبراير) الماضي عندما أعلنت الإدارة الأمريكية موافقتها على صفقة شراء مجموعة موانئ دبي العالمية شركة بي آند أو البريطانية مقابل 6.8 مليار دولار وهي الصفقة التي تتضمن نقل إدارة ستة موانئ أمريكية كبيرة منها ميامي، نيوجيرسي، ونيويورك إلى مجموعة موانئ دبي العالمية.
ولكن الضجة الهائلة التي أحاطت بالصفقة في الولايات المتحدة والمعارضة القوية لها من جانب أعضاء الكونجرس الجمهوريين والديمقراطيين دفعت مجموعة موانئ دبي إلى التخلي عن إدارة الموانئ الأمريكية الستة مقابل إتمام الصفقة مع الشركة البريطانية التي تدير موانئ في العديد من دول العالم.
وكان الرئيس بوش من أشد مؤيدي الصفقة ويرى أن معارضتها تشكل خطورة على علاقات التحالف بين الولايات المتحدة والعديد من دول الشرق الأوسط.
وذكرت شركة موانئ دبي العالمية أن قرار نقل عملياتها في الموانئ الأمريكية إلى "هيئة أمريكية" يهدف إلى وضع نهاية للنزاع حول صفقة شراء الشركة البريطانية. وتتيح هذه الصفقة صعود شركة موانئ دبي إلى المركز الثالث في قائمة أكبر شركات إدارة الموانئ في العالم، حيث تدير 51 ميناء في 30 بلدا عبر خمس قارات.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الضجة التي أثارها معارضو الصفقة
في الولايات المتحدة ستؤثر سلبا على الاقتصاد الأمريكي، حيث
ستشكل سابقة ضارة بالنسبة إلى الشركات الأخرى من الشرق الأوسط
التي تخطط للاستثمار في الولايات المتحدة.
فما حدث يقول بوضوح إن فرص الاستثمار داخل الولايات المتحدة ليست متاحة تماما أمام الشركات الشرق أوسطية. وهذا الموقف يضر المصالح الأمريكية أكثر مما يضر المستثمرين الشرق أوسطيين لأن الفرص الاستثمارية متاحة على امتداد خريطة العالم في حين أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد أساسا على تدفق الاستثمارات الخارجية.