سوق الأسهم: 12% من أرباح الشركات السعودية من خارج أنشطتها

سوق الأسهم: 12% من أرباح الشركات السعودية من خارج أنشطتها

ننظر عادة لنمو ربحية الشركات ونعتبرها ذات تأثير إيجابي على سعر سهم الشركة إذا كانت وكان نموها من نشاط الشركة الرئيسي، نظرا لأن ذلك يعني استمرارية الشركات في تحقيقها، وبالتالي يكون النمو حقيقيا خاصة إذا استطاعت الشركات الحفاظ عليه. وفي حالة تحقيق الشركات لربحية من مصادر غير النشاط الرئيسي يمكن اعتبارها أرباحا مؤقتة، وقد لا تستطيع الشركة تحقيقها مستقبلا، خاصة إذا كانت من سوق الأسهم التي اعتمدت عليها بعض الشركات في الحقبة الحالية. وعادة ما تستمد الشركة أرباحا من غير النشاط الرئيسي ومن خلال استغلال مواردها (فائض رأس المال العامل) في سوق رأس المال، ومن استثمارات غير مباشرة وفي فترات تخفيض الإنتاج، وعدم قدرتها علي التوسع في ظل الظروف الاقتصادية السلبية. ولكن وفي كل الأحوال يجب ألا تمثل هذه الأرباح قيمة كبيرة من صافي الربح النهائي، وحدث نوع من الانتقاد من قبل البعض للشركات العاملة في السوق السعودي، حيث اعتبر أن نمو الربح في الشركات ناجم عن النشاط غير الرئيسي.

المؤشرات المستخدمة
نتناول من خلال طرحنا التالي اختبار هذه الفرضية والتأكد من مصداقيتها في القطاعات الاقتصادية المكونة للسوق، ما عدا البنوك، نظرا لطبيعة نشاطها. وتم استخدام متغير الربحية الصافية للقطاعات الاقتصادية لعامي 2005 و2004، كما تم استخدام متغير الربح من مصادر أخرى خلاف النشاط الرئيسي. كما تم إيجاد مؤشرين، الأول هو نمو الربح بين عامي 2004 و2005 ونسبة الربح من مصادر أخرى في عام 2005 إلى الربح المحقق خلال عام 2005. وتعكس بالتالي المتغيرات حجم التأثير واتجاهه لنعرف مدى تأثير الأرباح من مصادر أخرى مقارنة بنمو الربح ولنعرف بالتالي إن كان النمو فعليا أو كان بتأثير الأرباح من مصادر أخرى.

حجم النمو في الربح
نجد أن الشركات في القطاعات الستة غير المالية حققت ربحا بلغ 42.963 مليار ريال خلال عام 2005 وهو أعلى من المتحقق في عام 2004، الذي بلغ 32.284 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 33.08 في المائة. ونجد أن أعلى القطاعات ربحية كان الصناعي ثم الاتصالات ثم الأسمنت، فالخدمات فالكهرباء، وفي المؤخرة كان قطاع الزراعة. وأعلى نمو تم تحقيقه كان في القطاع الزراعي ثم قطاع الخدمات ثم القطاع الصناعي وفي مؤخرة القائمة كان قطاع الكهرباء، الذي حقق نموا سلبيا. ومن الجدول نجد أن هناك نموا في القطاعات الاقتصادية نتيجة لزيادة أرباح الشركات.

الربح من مصادر أخرى
جميع القطاعات الاقتصادية حققت أرباحا من مصادر أخرى بلغت 5.444 مليار ريال، وكانت توازي 12.67 في المائة من حجم الأرباح المحققة عام 2005. وكان أعلى حجم للربح من مصادر أخرى في القطاع الصناعي، تلاه قطاع الخدمات ثم قطاع الاتصالات ثم قطاع الكهرباء ثم القطاع الزراعي ثم قطاع الأسمنت. وأعلى نسبة للربح من مصادر أخرى للربح الصافي للقطاع في الزراعة ثم الخدمات ثم الكهرباء، وفي المؤخرة كان قطاع الأسمنت كما هو واضح من الجدول.

الربح من النشاط أو من غيره
هنا نلاحظ أن الزيادة عن عام 2004 والحاصلة في 2005 لعام 2005 كانت أعلى من نسبة الربح من مصادر أخري إلى ربح عام 2005 في كافة القطاعات الاقتصادية وفي السوق ككل ما عدا قطاعات الزراعة والكهرباء والخدمات والتي كانت نسب التغير في الربحية أقل من الربح من مصادر أخرى. وبالتالي يمكن أن نقول إن تحسن القطاعات الصناعية والاتصالات والأسمنت والسوق ككل ناجم عن تحسن أداء الشركات وتحقيقها ربحية من مصادرها الرئيسية. وبالتالي لا يمكن أن نعمم ونحدد أن نشاط الشركات لم يؤد لتحسن ربحيتها ومصدرها مؤقت، ومع اتخاذ الهيئة قراراتها حول الحد من نشاط المضاربة في الشركات المساهمة سيحد من دخولهم السوق لأنه ليس نشاطهم الأساسي. ويعتبر هذا التوجه مقبولا لأن الهدف من وجود الشركات المساهمة هو المساهمة في الأنشطة الإنتاجية الاقتصادية وليس المضاربة في سوق الأسهم.

مسك الختام
هناك قطاعات اقتصادية لا تزال أنشطتها الرئيسية لا تحقق المأمول منها وتعتمد على أنشطة جانبية في تحقيق الربحية ولدعم نشاطها وهو عقبة ونقطة سلبية في هذا النوع من الشركات. يجب أن يكون نشاط الشركة الرئيسي في ظل الظروف الاقتصادية الجيدة، التي نعيشها اليوم هو المصدر الأساسي للربحية، وإلا ما كان هناك داع لوجود الشركات، فالفرد مباشرة يستطيع الدخول في السوق والتداول مباشرة ولا يحتاج لمن يمارسه عنه. ولكن لا نستطيع التعميم حول هذه القضية، نظرا لأن هناك شركات تحقق أرباحا ونموا مستمرا من نشاطها الرئيسي وليس من مصادر أخرى.

الأكثر قراءة