خبراء: السوق الإماراتية ضحية الاكتتابات وزيادة الرساميل وجهل صغار المستثمرين

خبراء: السوق الإماراتية ضحية الاكتتابات وزيادة الرساميل وجهل صغار المستثمرين

أرجع خبراء ماليون سبب انتكاسة السوق الإماراتية إلى الاكتتابات الجديدة وزيادة الرساميل التي سحبت السيولة من السوق, فيما رأى آخرون أن صغار المساهمين وجهلهم بالسوق وراء الانتكاسة, إضافة إلى الأثر السلبي للشائعات التي يقف وراءها مضاربون, بينما عزت فئة أخرى السبب إلى المضاربين، الوسطاء، والبنوك.
وأكدوا أن القرارات التي أصدرتها اللجان المشكلة من قبل هيئة الأوراق المالية، السوق المالية، ووزارة الاقتصاد رغم أهميتها إلا أنها لا يمكن أن توقف نزيف الأسهم إلا في حالة واحدة واضحة وصريحة وهي إيقاف الاكتتابات الحديثة لفترة زمنية تراوح بين عام وثلاثة أعوام.
يذكر أن السوق الإماراتية فقدت نحو 205 مليارات درهم حتى منتصف شهر آذار (مارس) أي ما يعادل ربع القيمة السوقية المحققة حتى نهاية العام الماضي، ورغم أن السوق حققت مكاسب كبيرة في السنتين الأخيرتين.
وأكد عادل الحوسني مدير إحدى كبريات المحافظ الاستثمارية أن الحلول الوسط غير مجدية إطلاقا، مشيرا إلى أن القرارات التي اتخذت أخيرا للحد من نزيف الأسهم عبارة عن مسكنات مؤقتة.
ورأى أن وقف الإصدارات الجديدة بشكل تام لمدة عامين على الأقل من أهم الحلول، مقللا من تأثير ربط الترخيص للإصدارات الجديدة بموافقة المجلس التنفيذي, لأن ذلك لن يضع حدا نهائيا لفوضى الإصدارات الجديدة.
وكشف أن الإصدارات الجديدة وزيادات الرساميل سحبت 70 مليار درهم من سوقي أبوظبي ودبي الماليتين خلال عام 2005, وهذا الأمر لم يحدث في أي من الأسواق المالية في المنطقة.
ووافقه في الرأي جمال قدورة مدير عام شركة يوروميد التجارية, مضيفا أن العامل الرئيسي في انخفاض أسعار الأسهم يتركز في سحب السيولة من الأسواق عن طريقي الاكتتابات الحديثة وزيادة رساميل الشركات المساهمة وبحيادية غير مفهومة من الجهات الرسمية. ودعا إلى ضرورة الاستقصاء عن الغرض الحقيقي من تأسيس بعض الشركات, فأحيانا الأمر لا يتعدى تأسيس شركة برأسمال كبير ومن ثم يتم إدراجها فتتضاعف قيمتها السوقية في أسواق المال أربع أو خمس مرات، عندها قد يقوم بعض المؤسسين بالبيع بالباطن إلى الأقرباء، فيما يصبح موضوع الشركة ونجاحها أمرا ثانويا.
ولتدارك الأوضاع الصعبة للسوق يجب أولا إيقاف الاكتتابات الحديثة وعدم الموافقة على زيادات رأسمال الشركات, ثانيا منع التقاطع والتداخل بين المستثمرين في الأسواق المالية وبين المشرفين على هذه الأسواق لأنه يؤدي ولو بشكل غير مقصود إلى أخطاء تؤثر على أداء السوق.
وتطرق إلى عوامل أخرى أثرت سلبا على أداء أسواق المال وهي عوامل سياسية وأمنية في المنطقة, خصوصا فيما يتعلق بملف إيران النووي، حيث يفضل رجال الأعمال أن يبقى جزء كبير من أموالهم نقدية ريثما يتبين لهم الوضع الأمني وربما لعب رفض صفقة موانئ دبي مع الولايات المتحدة الأمريكية دورا سلبيا من الناحية النفسية على الأقل في أوساط المستثمرين الكبار.
وأشار إلى انعكاسات المشاكل الفنية لمشروع الجميرة ومشروع النخيل، حيث تعالت شائعات في السوق العقارية بتأجيل المشروع والتأجيل يؤدي إلى خسائر بالمليارات.
أما زياد دباس مستشار بنك أبوظبي الوطني للأوراق المالية, فيقف موقفا وسطا حيال الإصدارات الجديدة، فهو لا يذهب إلى حد المطالبة بوقفها وإنما يطالب بتنظيم سوق الإصدارات الجديدة.
وأكد أنه لا يختلف اثنان على أهمية سوق الإصدار الأولية من حيث إنها السوق التي تولد فيها الشركات المساهمة الجديدة، التي هي إضافة إلى الاقتصاد الوطني. كما أنها السوق التي يحصل فيها التمويل طويل الأجل اللازم لتنفيذ المشاريع الضخمة التي تستند إلى دراسات جدوى اقتصادية محكمة.
وتابع أن نشاط سوق الإصدار الأولية يتزامن عادة مع نشاط سوق الأسهم الثانوية, وبالتالي نلاحظ إقبالاً منقطع النظير على الاكتتاب في أسهم الشركات المساهمة العامة الجديدة عند طرحها في السوق، وهذا ما لاحظناه في عدد أو حجم الاكتتابات في معظم الأسواق الخليجية والعربية العام الماضي. وهذا الإقبال الكبير يؤدي عادة إلى مضاعفة قيمة الأموال المكتتب بها، مقارنة بقيمة الأسهم المطروحة للاكتتاب، التي تؤدي بالتالي إلى خفض عدد الأسهم المخصصة لكل مكتتب، أو ما يسمى نسبة التخصيص.
وأسهمت طريقة النسبة والتناسب في التخصيص التي تختارها غالبية الشركات المساهمة العامة عند طرح أسهمها للاكتتاب بدلاً من اعتماد طريقة الحد الأعلى والحد الأدنى للاكتتاب في أسهم الشركة، في ارتفاع حجم الأموال المكتتب بها.
وأبان أن قيمة الأسهم المخصصة ترتفع طردياً مع قيمة المبلغ المكتتب به، بينما لا يحتاج عادة اتباع طريقة الحد الأعلى للاكتتاب إلى أموال كبيرة، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع نسبة التخصيص وتراجع تكلفة الشراء وتصبح تأثيراتها السلبية في أداء الأسواق الثانوية محدودة للغاية، بعكس طريقة النسبة والتناسب التي لها آثار سلبية عالية على أداء الأسواق الثانوية نتيجة عمليات البيع الكبيرة التي يقوم بها صغار المستثمرين، لتوفير أكبر مبلغ ممكن للاكتتاب بأسهم الشركة المعروضة، وبالتالي تراجع الأسعار السوقية لأسهم كثير من الشركات المدرجة.
كذلك يؤدي توظيف كبار المستثمرين سيولة عالية متوافرة بين أيديهم في الاكتتاب في أسهم الشركات، إلى نقص السيولة المتدفقة على الأسواق الثانوية، ما يسهم أيضاً في تراجع أدائها.
وبالتالي فإن قرار وزارة الاقتصاد الإماراتية بتعليق أو وقف الإصدارات الجديدة، يهدف إلى انتعاش سوق الأسهم الإماراتية واستقرارها، التي تعرضت إلى تصحيحات سعرية منذ أشهر وخسرت نحو 32 في المائة من قيمتها خلال هذه الفترة، علماً أن سوق الأسهم الإماراتية احتلت المرتبة الأولى بين الأسواق الخليجية بنسبة ارتفاع معبرة خلال العام الماضي وصلت إلى 110 في المائة.
واقترح دباس على وزارة الاقتصاد الإماراتية اعتماد طريقة الحد الأعلى للاكتتاب، بدلاً من تعليق الإصدارات الجديدة أو وقفها، لما فيه مصلحة الاقتصاد الوطني والمستثمرين في الأوراق المالية.
وذكر طلال خوري رئيس مجلس إدارة مركز الرمز للأسهم والسندات أن عمليات البيع التي شهدتها السوق أخيرا كانت بدافع الخوف الذي سيطر على المتعاملين ونتيجة اضطرار غالبيتهم إلى البيع على مستويات متدنية لمواجهة التزاماتهم للبنوك. وطالب خوري المصرف المركزي بوضع حد للمخالفات التي ترتكبها البنوك في إعطاء التسهيلات للاكتتابات الجديدة فتكلفة بعض الأسهم تتجاوز ستة دراهم، فيما لا تتجاوز قيمتها الاسمية ثلاثة دراهم، ما يعني أن البنوك هي المستفيد الأول من هذه الاكتتابات وليس المساهمين.
وأضاف أن نحو 55 في المائة من صغار المستثمرين خرجوا من السوق منذ بداية العام الجاري بعدما فقدوا جميع مدخراتهم، إضافة إلى مطالبات البنوك ومكاتب الوساطة لهم بدفع ما ترتب عليهم من مبالغ على المكشوف.
من جانبه، انتقد محمد بن هاني مدير مركز الإمارات الإسلامي للأسهم والسندات صغار المستثمرين لأنهم، نتيجة للخوف، خرجوا بأعداد كبيرة مع أولى موجة تصحيح، ما تسبب في انخفاض السوق, ولكننا جميعا نعلم أن تأثير صغار المستثمرين يبقى محدودا بنسبة لا تتعدى 10- 15 في المائة في أحسن الحالات.
أما المستثمر سيد طه فرأى أن تسريب الأخبار أمر لا يمكن التساهل حياله ويجب المحاسبة عليه, وتساءل كيف عرف معظم المستثمرين الكبار أن "إعمار" ستمنح 40 في المائة نقدا ولن تمنح أية أسهم منحة قبل عقد الجمعية العمومية لشركة إعمار؟ الأمر الذي دفع المستثمرين الكبار إلى بيع أسهمهم بناء على هذه المعلومات في حين ظلم صغار المستثمرين حين بدأت السوق في الانخفاض كونهم سمعوا بالخبر ولم يصدقوه متبعين المعلومات الصادرة من إدارة السوق. وقال إنه من المفروض على الحكومة والجهات الرسمية بما فيها هيئة الأوراق المالية والسلع أن تحقق في قضية تسريب الأخبار قبل الإعلان عنها بشكل رسمي وأن يطلع جميع الناس على الخبر في وقت واحد.

الأكثر قراءة