رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الرهن العقاري

إذا أردنا بيان أهمية الرهن العقاري فلا بد من الإشارة إلى الحاجة الملحة والمتنامية إلى التمويل الإسكاني لشريحة كبيرة من المجتمع السعودي, التي هي في مرحلة الشباب ولا تجد السيولة الكافية, ولا سيما مع ارتفاع أسعار العقارات, وارتفاع كذلك تكلفة البناء, الأمر الذي يضطرها إلى التمويل. ومن جهة أخرى, فإن هناك الكثير من التجارات في حاجة إلى التمويل, كذلك لضخامة مشاريعها وتوسع نشاطاتها, بل لا تكاد تكون هناك مشاريع بتمويل ذاتي كامل. ومن هنا تأتي أهمية الرهن العقاري, حيث إن البنوك والشركات الممولة تحتاج إلى ضمانات كافية لاسترداد حقوقها, وبعد تجاوز الضمانات التقليدية كالكفالة ونحوها, فليس هناك أفضل ولا أرغب من رهن العقار إما حيازيا وإما رسميا.
وفي الفقه الإسلامي فالرهن مشروع بل مندوب إليه في الكتاب والسنة, بل توفي النبي, صلى الله عليه وسلم, ودرعه مرهونة عند يهودي, ولا تكاد تختلف كلمة الفقهاء في ذلك مع اختلافهم في بعض الأحكام المتعلقة به, نظرا لاختلاف أصولهم ومرجعياتهم, وأشير هنا إلى أنه لا ينتظر أن يكون هناك نصوص ومعالجات لجميع أحكام وصور الرهن, ولم يكن هذا مقصودا للمشرع, كما لا يخفى, بل هناك نصوص عامة وكليات جامعة, وأما اجتهادات الفقهاء فليست ملزمة كما لا يخفى, كما أن بعضها محكوم بالظرف الزماني والمكاني الذي صدرت فيه, وهذا يتفاوت من وقت إلى آخر, وبالذات ما يمثله الرهن في وقتنا هذا من أهمية تفرضها حاجة الاقتصاد إلى الكثير من تطبيقاته, ولا يعني هذا أن اجتهادات الفقهاء غير صالحة للتطبيق, وإنما هو تنبيه لاحتمال ورود اجتهادات خاصة بمكان وظروف معينة أوجبت هذه الاجتهادات.
وفي النظام: فهناك عدد من المواد موزعة في نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي ونظام القضاء وكتاب العدل واللائحة التنفيذية لأعمالهم, كما أن هناك عددا من التعليمات الصادرة من وزارة العدل بهذا الخصوص, ومنها التعميم رقم 12/139 ت في 28/7/1407هـ والمتضمن توجيه كتاب العدل بتوثيق القروض وتسجيل الرهون فيها, وإذا وجد أحد كتاب العدل أن تلك العقود قد نص فيها صراحة على شرط الفائدة أو المنفعة فمن حقهم الامتناع عن تسجيلها, وغيرها من التعليمات, وتقوم كتابة العدل فعلا بهذا العمل والإحصائيات تشير إلى أن ما يقارب 30 ألف رهن يوثق سنويا.
استنادا إلى ما سبق من الأهمية واستعراض الوضع الحالي من الجهة النظامية فلا شك أننا بحاجة إلى نظام متكامل للرهن العقاري بجميع صورهويوضح أحكامه ويساعد على ضبط الحقوق ويقضي على هامش الاجتهادات المتخالفة, وفي هذا السياق فلا بد من التنبيه إلى أنه سبق أن صدر نظام الرهن التجاري ولكنه يُعنى بالمنقولات دون العقارات.
ولا بد أن يعلم أيضا أن نظام الرهن العقاري الذي نحتاج إليه لا يقتصر فقط على تنظيم آلية توثيق الرهن وتعدد جهته وكيفية التنفيذ عليه, كما قد يظن البعض, وإنما يتجاوز ذلك إلى تنظيم بيع الرهون وتسنيدها "توريقها" والتأمين عليها وما يتعلق بذلك من تنظيم السوق الأولية والثانوية وكيفية الترخيص للشركات المعنية.
يأتي هذا الحديث في سياق ما صدر عن مجلس الوزراء السعودي من تأكيد على المسارعة لصدور نظام للرهن العقاري, ونتمنى أن يكون ذلك قريبا.

قاضي في وزارة العدل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي