رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المسافة بين جائزة نوبل .. والمفكر السعودي

أعلنت لجنة نوبل في بيان صدر في الأسبوع الماضي عن فوز الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بجائزة نوبل للسلام لعام 2005 مناصفة مع الوكالة الدولية التي يشغل رئاستها.
ويأتي البرادعي في الترتيب الرابع من المصريين الذين فازوا بجوائز نوبل للسلام وهم الرئيس محمد أنور السادات والأديب نجيب محفوظ والدكتور أحمد زويل. وكل واحد من هؤلاء الأربعة هم من المصريين المسلمين العرب الذين فازوا بالجائزة لأسباب تختلف حسب المجالات التي يعملون فيها، فبينما فاز الرئيس السادات بالجائزة مناصفة مع مناحيم بيجن لتوقيع اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، فإن الأديب نجيب محفوظ فاز بجائزة نوبل لرواياته التي ناهضت التزمت والانغلاق المذهبي، وفاز أحمد زويل بجائزة نوبل نظير مساهماته العلمية المميزة في مجال الكيمياء. أما البرادعي فقد فاز بها لجهوده في دعم نظام منع الانتشار النووي وفي نزع السلاح للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
والموضوع الذي يناقشه هذا المقال هو: لماذا لم يفز سعودي واحد بجائزة نوبل في أي مجال من مجالاتها، بينما فاز عدد كبير من السعوديين بجوائز الملك فيصل العالمية؟
إن المقارنة بين جوائز نوبل العالمية وجوائز الملك فيصل العالمية مقارنة مطروحة باستمرار وبالذات حينما تعلن لجنة نوبل عن أسماء الفائزين بجوائزها وكذلك حينما تعلن لجنة جوائز الملك فيصل العالمية عن أسماء الفائزين بجوائزها. وجائزة الملك فيصل العالمية لم تخف سعيها الحثيث نحو منافسة جائزة نوبل، وهي منافسة شريفة لا ننكرها بل نسعى إليها ونؤكد نحن السعوديون أن جوائز الملك فيصل العالمية ترقى إلى مستوى جوائز نوبل العالمية.
ولكن على الصعيد العالمي لا أرى ما يؤكد هذه المنافسة وربما لأن جائزة الملك فيصل بدئ في منحها عام 1979 لأهم ثلاثة أعمال علمية في مجالات خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، والأدب العربي ثم أضيفت إليها جائزتان في مجالي الطب والعلوم عام 1981، أي أن جائزة الملك فيصل حصرت نفسها في نطاق إقليمي أكثر من النطاق العالمي، كما أنها هربت من السياسة وهو المجال الأهم عند المراقبين والمهتمين بالسلم والأمن الدوليين.
وإذا قارنا التجربة في الجائزتين، فإننا نلاحظ أن نوبل بدئ فيها في عام 1917، بينما جائزة الملك فيصل بدئ فيها عام 1979، أي أن عمر تجربة جائزة نوبل اقترب من 90 عاماً بينما عمر جائزة الملك فيصل بلغت 36 عاماً.
ونحن نأخذ على لجنة جائزة نوبل أنها جائزة علمانية لا تعطى جوائزها لرجال الدين الأفذاذ الذين قدموا خدمات جليلة للبشرية والإنسانية جمعاء. ولكن نأخذ أيضاً على جائزة الملك فيصل أنها تستبعد السياسة من مجالاتها بمنطق ماضوي قديم يرى أن العمل السياسي عمل محرم، بينما العمل السياسي هو عمل شريف نشجع كل مواطن على ممارسته من أجل خدمة وطنه وأمته.
إننا لا ننكر أن التطور الذي حققته جائزة الملك فيصل العالمية في فترة زمنية قصيرة يعتبر من الإنجازات الرائدة والمميزة، ولكن في تقديري فإن ما ينقص جوائز الملك فيصل هو تسويق الجائزة وتوسيع دوائر الاتصال والإعلان عنها في كل أرجاء الكرة الأرضية حتى لا نضطر إلى استخدام عبارة حجب الجائزة، فالقاعدة هي أن نعطي الجائزة ولا نحجبها، وإذا اضطررنا إلى حجبها فإننا نحتاج إلى دراسة الأسباب، ونتصور أن السبب هو أن سياسة تسويق جائزة نوبل قد بلغ كل أرجاء الكرة الأرضية، بينما سياسة تسويق جائزة الملك فيصل مازالت إقليمية، أو على الأقل إن المجالات المتاحة هي في مجملها مجالات إقليمية.
ولذلك نتطلع إلى أن يعمل القائمون على جائزة الملك فيصل على تسييس الجوائز، وأقصد بالتسييس, أي إضافة مجال السياسة إلى مجال خدمة الإسلام ومجال خدمة الدراسات الإسلامية والأدب العربي، بمعنى إعطاء السياسة قسطاً وافراً من الاهتمام بعيداً عن العرقية وإقصاء الآخر.
وإذا كنت أحتاج إلى مزيد من الإيضاح فإننا إذا استعرضنا أسماء الفائزين في قائمة جائزة نوبل وأسماء الفائزين في قائمة جائزة الملك فيصل، فإننا نجد أن ثمة فرقا كبيرا بين هؤلاء وأولئك، فبينما تحفل جوائز نوبل بأسماء من كل الأطياف وكل الملل وكل العروق وكل الدول وكثير من المجالات العلمية والاقتصادية والإنسانية الرحبة، فإن جوائز الملك فيصل نرى جوائزها تتحد في أسماء لا يقبلها الفكر العالمي ولا يمكن أن ترشحهم لجنة نوبل.
وطبعاً يعود ذلك إلى الاختلاف في معايير جائزة نوبل ومعايير جائزة الملك فيصل، وإذا كانت حكومة المملكة قد تبنت سياسات إصلاحية شملت الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح التعليمي والثقافي، فما أحوجنا إلى تطوير معايير جائزة الملك فيصل حتى تتسع لكل البشر وتهتم بالعلوم العصرية والسلم العالمي كاهتمامها بالدراسات الإسلامية والأدب العربي، ولا سيما أننا قد أزلنا كل الحواجز ووقعنا على اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة تمهيداً للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية الملزمة بالمتاجرة مع كل دول العالم دون أي استثناء لأي دولة صديقة أو عدوة!
ودعوني أكون صريحاً إن عدم فوز سعودي واحد بجائزة نوبل، بينما فاز سعوديون كُثْرٌ بجائزة الملك فيصل يضع مصداقية استحقاق السعوديين جائزة الملك فيصل في موقف صعب، وكذلك يضع مصداقية مؤسسة الملك فيصل في موقف أصعب.
وإذا كان السعوديون لم يفوزوا بجائزة نوبل، فلماذا لا يعملون للفوز بها طالما أن الأبواب مشرعة لهم كما شرعت أمام الأشقاء المصريين، أم أن العقلية السعودية مازالت أدنى من بلوغ متطلبات هذه الجائزة؟
ومرة أخرى متى وكيف يفوز المفكر السعودي بإحدى جوائز نوبل العالمية كما فاز بالعديد من جوائز الملك فيصل العالمية؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي