رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سوق الأسهم بين قوة جاذبية دبي وقوة الطرد المركزي في اقتصادنا

تخطى مؤشر الأسهم السعودية حاجزا نفسيا آخر ليصل إلى 15 ألف نقطة، وبهذا تتجاوز قيمة إجمالي الأسهم السعودية 21 تريليون ريال قياساً بحجم الاقتصاد السعودي (إجمالي الناتج القومي) الذي يصل إلى نحو 860 مليار ريال، وهذا يعتبر مؤشرا خطرا حيث إنه في أمريكا على سبيل المثال يصل إلى الحجم نفسه تقريباً، وفي الهند قيمة الأسهم أقل من حجم الاقتصاد.
هذا الارتفاع المحموم في السوق لا يعكس في مجمله ارتفاعاً في النمو الاقتصادي ولا لتحسن الإنتاجية في الاقتصاد، وحتى توافر السيولة غالباً ما تذكر أنها سبب لهذا الارتفاع لا تكفي لفهم أو تعليل هذا الارتفاع، فحجم السيولة لا شك أنه في ازدياد ولكن ليس بهذا الحجم الذي يتناسب مع هذا الارتفاع.
ظاهرة ارتفاع الأسهم إلى أكثر مما يتناسب مع نمو اقتصادي متوازن بما فيه من علاقة بين أسواق الأوراق المالية والاقتصاد الحقيقي من إنتاج وتوظيف ليست صحية في الغالب، هذا الارتفاع المحموم يفصم العلاقة ويرجع بالضرر على المجتمع، حينما تكون شاشة الأسهم أهم نشاط لدى الفرد بل إن الكثير من الشركات المتعثرة وجدت سوق الأسهم أقصر الطرق لجلب المستثمرين. كما أن هذه الظاهرة تتكرر في بعض الأسواق وتتعدد الأسباب لإيجاد تبريرات ترضي النفس، فتجد الكثير يريد تبريرها بسعر النفط أو السيولة أو حتى أنها من أنماط التسلية في المملكة. ولكنها تأخذ طابعاً جدياً حينما تعرف أن أغلب المستثمرين (محدودي الدخل) يخوضون غمار التجربة لأول مرة، كما أن المصارف حتى بالرغم من التحذيرات من مؤسسة النقد فإنها تساعد في إقراض غير مسبوق. ومن الجدير بالذكر أن هذا الإقراض لم يصل إلى حد المخاطر على النظام المصرفي ولكنه بالتأكيد وصل إلى هذا الحد على المستثمرين في حالة تصحيح السوق.
فجزء معتبر من الإقراض الاستهلاكي الذي وصل إلى 120 مليار ريال لدى البنوك يذهب إلى المضاربة على الأسهم. هناك أسباب كثر لارتفاع الأسهم منها ما هو دوري ومرتبط بالسيولة والربحية ومنها ما هو بنيوي (قلة الشركات وارتفاع ملكية الحكومة في الأسهم). وكما أن حاجز 15 ألفا في قيمة المؤشر نفسي فكذلك هجوم المستثمر السعودي على ''دانة الغاز'' في دبي لافت للنظر إلى حد الخجل على وزارة المالية. رأس المال يذهب إلى حيث العائد والأمان، وليس من ضرر بل إن هناك فائدة من أن يستثمر السعودي في أي مكان مثمر، كما أن رأس المال سريع الحركة ويرجع حينما تتغير البيئة الاستثمارية. المهم هنا هو تعامل السلطات الاقتصادية في المملكة وعجزها عن إيجاد الحلول للتعامل مع قضايا الساعة.
فنحن نعايش ظاهرة فريدة تتجلى في التناقض بين سياسة الحكومة العليا التي تدعو إلى التخصيص كما أن القيادات ذكرت أكثر من مرة أن للمواطن السعودي فرصة دائمة في الاستثمار في الشركات والمؤسسات ذات الربحية الجيدة، وسياسة وزارة المالية في تخصيص الأسهم.
تتجه سياسات الدولة إلى الانفتاح الاقتصادي خاصة أن المملكة توصلت أخيراً إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وعلى شفا الدخول في منظمة التجارة العالمية، فالسياسة التحفظية لا تخدم الهدف والتوجه العام المتناسق مع سياسة الحكومة الاقتصادية. لقد ذكرت الحكومة رسمياً أن شركة سابك سوف تخصص تدريجياً ولكن بعد 20 عاما نجد أنفسنا نتحدث عن حاجة السوق إلى 5 - 10 في المائة من أسهم ''سابك''، وكذلك أسهم ''سامبا'' التي اشترتها وزارة المالية على أمل أنها فترة قصيرة وإذا بها تتناسى الموضوع وغيرها من أسهم لا تريد وزارة المالية الحديث عنها. يعمل البيروقراطي في جميع الدول على البقاء وإبراز دوره على أنه وصي ويعرف مصالح الوطن أكثر من غيره. ويستنجد بكل المبررات في محاولة جادة للحفاظ على مقاعد في مجالس إدارات الشركات والتنعم بالنفوذ على حساب مصالح الوطن العليا، فالبيروقراطي لديه القدرة على التملص ودفن المواضيع المهمة إما من خلال لجان دائمة وإما استنفار أنصاف الحقائق أو المراهنة على تخويف الناس وفي الغالب يستعمل إبداعه في إيجاد خلطة من هذا وذاك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي