الأسهم الأمريكية تترقب رفع الفائدة ومؤشرات دخل وإنفاق الفرد

الأسهم الأمريكية تترقب رفع الفائدة ومؤشرات دخل وإنفاق الفرد

في التقرير السابق توقعنا أن يتصف أداء سوق الأسهم الأمريكية بالهدوء وقلة التذبذب بسبب ترقب المُستثمرين نتائج اجتماعات البنك المركزي بخصوص سياسته النقدية، وتحديداً ما يتعلق بالفائدة في ظل رئيسه الجديد بن برنانكي، وبنظرة سريعة إلى مؤشرات السوق الرئيسية يتأكد ما توقعناه من هدوء، حيث أنهى مؤشر "داو جونز" تعاملات الأسبوع الماضي دون تغيير، أي على حياد تام فتوقف عند مستوى 11279 نقطة، أما مؤشر "ناسداك" فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة، حيث وجد دعماً قوياً من ارتفاع أسهم التكنولوجيا وتحديداً من سهم "جوجل" Google، الذي دارت حوله الأخبار وخطف العناوين الرئيسية، وهو ما سنأتي على ذكره، أما مؤشر S&P 500 فتعثر ليهبط بشكل طفيف بنسبة 0.3 في المائة.

الآن سنتوغل في أحداث الأسبوع الماضي ومنها سنُعرج على توقعات هذا الأسبوع لارتباط كل منهما بالآخر. قلنا إن السبب في هدوء السوق هو انتظار المُستثمرين لما سيصدر عن "الاحتياطي الفيدرالي" بخصوص الفائدة، لا ينتظر المُستثمرون أن يتحدث بن برنانكي عن مقدار رفع الفائدة فقد بات معروفاً للمُستثمر من أقصى العالم إلى أدناه وهو ربع نقطة ليُصبح مقدار الفائدة هو 4.75 في المائة، لكن المُرتقب هو تصريحات أو تطمينات أو تلميحات تصدر من بين كلمات المحافظ الجديد تدل على أن مسلسل رفع الفائدة قد شارف على التوقف، إذن سيكون اليوم الثلاثاء هو محور تحركات المُستثمرين في السوق، وبناءً عليه ستُبنى قراراتهم الاستثمارية ومثلهم الصناديق والمحافظ الاستثمارية الكبرى.

صدر في الأسبوع الماضي بيانات اقتصادية زادت من حيرة المُراقب ولكن الأسواق استقبلتها بشكل إيجابي، حيث ارتفعت مبيعات المنازل المُستخدمة لشهر شباط (فبراير) بنسبة 5.2 في المائة مما خلق شعورا لدى المُستثمرين بأن محافظ البنك المركزي لن يندفع وسيكون أقل تحمساً من أن يُعطي إشارات إيجابية تدل على اقتراب حقيقي من توقف رفع الفائدة، لكن هذه المخاوف تلاشت يوم الجمعة مع صدور بيان اقتصادي يُفصح عن أن مبيعات المنازل الجديدة لشهر شباط (فبراير) انخفضت بنسبة 10 في المائة، مما جعل المُستثمرين يستبشرون ويتفاءلون بأن محافظ البنك المركزي بن برنانكي سيقترب أكثر من وقف رفع الفائدة، هذه حال السوق والمُستثمرين فهو وهم يتأرجحون بين الأمل والخوف، والحصيف منهم هو الذي يتبع اتجاه السوق حسب التحليل الفني ولا يُعلق آماله على تقرير من هنا أو هناك.

على صعيد أخبار الشركات فقد أعلنت شركة أوراكل Oracle عن تحقيقها أرباح جيدة، كما انتشرت يوم الجمعة أخبار عن احتمال إدراج سهم شركة جوجل Google Inc ضمن مؤشر S&P 500، مما رفع من مؤشر "ناسداك" ليُغلق على ارتفاع بسبب ارتفاع سهم شركة جوجل بنسبة 7 في المائة ترافقها الشركات العاملة معها، شركة مايكروسوفت ضايقت المُستثمرين بإعلانها عن أن نظام التشغيل الجديد الذي تُطوره والمُسمى Windows Vista سيتأخر صدوره، هذا الخبر لم يُضايق المُستثمرين في أسهم الشركة فقط، بل ضايق أيضاً المُستثمرين في أسهم الشركات المالكة لمخازن بيع البرامج وأجهزة التقنية بالتجزئة، حيث إن هذا الخبر سيُقلل من إنفاق المُستهلكين لهذه البرامج والأجهزة، فمن المعتاد أن يؤدي إصدار شركة مايكروسوفت نظام تشغيل جديد إلى اندفاع الكثير من المُستهلكين سواءً الأفراد أو المؤسسات بأحجامها المُختلفة إلى زيادة إنفاقها.

الأسبوع الحالي

البيان الذي سيصدر اليوم الثلاثاء ويأتي عقب اجتماعات "الاحتياطي الفيدرالي" السابقة سيكون هو المُحرك الرئيسي للسوق ورغبات المُستثمرين، إنه البوصلة التي تُحدد اتجاه الجميع، ففي كل مرة يزداد ارتباط المُستثمرين بمصير الفائدة أكثر من ذي قبل، فالجميع يظن أن رفع الفائدة قد انتهى وأنه اقترب زوال الضغوط المالية التي تفرضها سياسة رفع الفائدة على أرباح الشركات وتكاليف تشغيلها، لذا فإنه في حالة صدور مفاجأة إيجابية في كلام المحافظ فإن السوق سيقفز بشكل قوي ولا يُستبعد حدوث ارتفاع سريع Rally.

إذن سيقود السوق في بداية الأسبوع بيان البنك المركزي ثم سيتولى من بعده القيادة عدد من البيانات الاقتصادية المهمة، حيث فسيصدر يوم الثلاثاء مؤشر ثقة المُستهلك لشهر آذار (مارس)، الذي يُتوقع له أن يرتفع إلى 102 بعد أن كان 101.7 في شباط (فبراير)، أما يوم الخميس سيصدر معدل الناتج المحلي عن الربع الرابع بصورته النهاية ليصل حسب التوقعات إلى 1.7 في المائة بعد أن وصل إلى 1.6 في المائة.

أيضاً ستستمر البيانات والمؤشرات الاقتصادية في الصدور حتى يوم الجمعة، وأهمها بيان عن حجم دخل الفرد وإنفاقه. توقعات الاقتصاديين تتحدث عن ارتفاع في دخل الفرد بنسبة 0.4 في المائة مقارنة بالنمو 0.7 في المائة في شباط (فبراير) الماضي، بينما على النقيض يُتوقع انخفاض إنفاقه 0.1 في المائة بعد أن كان 0.9 في المائة في شباط (فبراير) الماضي.

حجم طلبات المصانع لشهر شباط (فبراير) هو أحد البيانات الاقتصادية التي ستصدر يوم الجمعة ويتوقع لها نمو بمقدار 1.4 في المائة بعد أن هبطت بنسبة 4.5 في المائة في كانون الثاني (يناير)، أهمية هذه البيانات تأتي من أن المُستثمرين يطمحون دائما إلى أن تأتي هذه المؤشرات مرتفعة كمؤشر يدلهم على قوة الاقتصاد، ولكن هذه المرة لا يريدون لها الارتفاع الكبير، ذلك أن ارتفاعها بقوة سيعكس قوة في نمو الاقتصاد، وبالتالي سيؤدي إلى أن يواجه البنك المركزي هذه الحالة باستمرار رفع الفائدة وبإصرار أكبر وهذا ما لا يرغبه المُستثمرون.

على صعيد الشركات التي ستُعلن نتائج أرباحها عن الربع الأول من هذا العام فسيكون المُستثمرون على موعد مع شركة Red Hat وهي شركة تطوير برامج وأنظمة التشغيل، وتحديداً تلك التي تعتمد على نظام التشغيل لينكس، سيكون موعدها يوم الثلاثاء وبرفقتها شركة Tiffany التي ستُعلن نتائج نهاية عامها المالي ويُتوقع ارتفاع الربح العائد على السهم حتى 84 سنتا للسهم بعد أن كان 79 سنتا للسهم في العام الماضي.

أهم الشركات التي ستُعلن نتائجها أيضاً يوم الخميس هي شركة Best Buy الرائدة في مبيعات التجزئة التي أعلنت أخيراً، أن مبيعاتها مرتفعة بشكل قوي وأنها ستُوزع أرباح على السهم قد تصل إلى 1.3 دولار للسهم بعد أن كانت 1.03 دولار في العام الماضي.

التحليل الفني

ذكرنا في تحليل الأسبوع الماضي أن تمركز متوسطات الحركة العشرة والعشرين والخمسين يوما جميعاً عند منطقة ضيقة تقع بين مستوييّ 2280 و2285 نقطة ستؤدي إلى دعم مؤشر "ناسداك" بشكل حازم وهذا ما حدث بالفعل، كما أن الفضل يعود إلى نموذج التماسك Consolidation الذي كونه "ناسداك" منذ منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي في المحافظة على تأرجح المؤشر في مدى معقول يُقدر بـ 85 نقطة.

كما نلاحظ من الرسم أن "ناسداك" عندما كان يسير بين حديّ نموذج التماسك وهما 2315 نقطة و2230 نقطة، فإنه في كل مرة يرتد من الحد العلوي يهوي حتى يُلامس الحد السفلي وهكذا، بينما في الأسبوع الماضي اصطدم بالحدّ العلوي عند 2332 نقطة ثم هبط قليلاً ليُغلق عند 2312 نقطة واجداً الدعم من متوسطات الحركة سالفة الذكر، ما يعني قوة إصرار لدى المتعاملين في السوق على الانتظار أكثر حتى يروا اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه الجديد، ثم يُقررون ويحزمون أمرهم هل البقاء والشراء أكثر ليصعد المؤشر فوق مستوى 2315 نقطة ليبدأ اتجا صعود جديدا وقويا أم يبيعون ما في محافظهم تخوفاً من هبوط أقوى.

الوضع الفني مطمئن ولكن نحتاج إلى كسر مستوى 2315 نقطة والبقاء فوقه يومين متتاليين، وأيضاً نحتاج ألا يهبط السوق تحت متوسط حركة 50 يوما عند 2285 نقطة، وإذا هبط فإن هذا سيكون نذير شؤم وإشارة غير مرغوبة.

تحت الضوء

في التقرير السابق سلطنا الضوء على سهم شركة Sirius Satellite Radio Inc. SIRI، التي افتتح تداولها يوم صدور التقرير عند سعر 5.15 دولار ولم ترتفع إلا بنسبة 2 في المائة، مع أنها شهدت حجم تداول مرتفعا ثم أغلقت يوم الجمعة على انخفاض بمقدار 3 في المائة من سعر افتتاح يوم صدور تقريرنا. أخبار الشركة في الأسبوع الماضي كانت جيدة ولا يُوجد ما يدعو إلى هذا الهبوط، الذي ما زال يُعد في النطاق الطبيعي، السهم ما زال يملك محفزات فنية تدفعه نحو صعود جيد يسمح للمُستثمر القنوع بالحصول على ربح مجز.

هذا الأسبوع سنُسلط الضوء على سهم شركة Applied Materials Inc. AMAT، التي تعمل في صناعة أشباه المُوصلات ومُدرجة ضمن مؤشر S&P 500، أغلقت يوم الجمعة الماضي عند سعر 17.94 دولار، ومن الناحية الفنية كونت قاعا مزدوجا Double Bottom ونجحت في تجاوز متوسط حركة عشرة أيام، سيُعاني السهم من مقاومة عند مستوى 18.10 دولار ولكنه قد يتجاوزها بسهولة، عندها سيزيد حجم التداول ليرتفع السهم ثم سيجد صعوبة من مقاومة عند مستوى 19 دولارا، حيث من الطبيعي أن يحصل عندها جنيّ أرباح للمُضارب الحذر. جدير بالذكر أن الشركة ستعلن عن نتائج أرباحها في السادس عشر من أيار (مايو) المقبل.

الأكثر قراءة