إسبانيا: تدافع عن ممتلكاتها الوطنية ضد الشركات الأجنبية
صادقت الحكومة الإسبانية على مجموعة من إجراءات الردع للحيلولة دون وقوع قطاع الطاقة الإسباني في أيدي شركات أجنبية، وبالتحديد البحث عن مبررات لرفض العرض الذي تقدمت به شركة الكهرباء الألمانية إي أون لامتلاك شركة أنديسا الإسبانية.
ودرست الحكومة الإسبانية العديد من الإجراءات، من بينها دعم اللجنة الوطنية للطاقة وتعزيز عامل المنافسة فيها ومنع شركات الكهرباء من بيع وشراء الكهرباء في نفس المنطقة ونفس الساعة بهدف تحديد نسبة العجز في الأسعار بنحو 80 في المائة، وكذلك تسهيل قبول عرض مضاد لشركة الغاز الطبيعي التي كانت أول من تقدمت بعرض امتلاك بحيث تتجاوز قيمة العرض الجديد لـ"أنديسا" عرض الشركة الألمانية.
وأعرب ثباتيرو رئيس الحكومة أثناء اجتماعه في قصر مونكلو مع مسؤولي شركة إي أون الألمانية للكهرباء عن استيائه بسبب العرض العام الذي قدمته الشركة الألمانية لامتلاك شركة أنديسا الإسبانية للكهرباء على شكل منافسة لشركة الغاز الطبيعي التي كانت قد قدمت عرضا سابقا لامتلاك الشركة.
وعلى الرغم من أن العرض الألماني يفوق عرض شركة الغاز الطبيعي بنسبة 29.1 في المائة، إلا أن اعتبار شركة أنديسا جزءا من القطاع الاستراتيجي للطاقة في إسبانيا دفع الحكومة الإسبانية للبحث عن مسببات قانونية لرفض العرض الألماني ووضع إحدى الشركات الإسبانية الكبرى في مجال الطاقة بأيد غير إسبانية.
وانتهى الموضوع في بروكسل للبحث عن حل له، حيث انتقدت شركة أنديسا الحكومة الإسبانية على تدخلها لصالح كاتلونيا، وما كان عليها أن تتدخل، وبدأت تتقاطع الاتهامات وتتضارب بين الاتحاد الأوروبي و"أنديسا" نتيجة للعرض العام الذي قدمته الشركة الكاتلونية (غاز ناتورال) حول شركة الكهرباء أنديسا المدريدية خلال جلسة المحكمة التي تمت في الاتحاد الأوروبي، وهدف بروكسل هو منع أية مواجهة بين ألمانيا وإسبانيا.
وقال أحد ممثلي "أنديسا" إن الاتحاد الأوروبي أقام علاقة مميزة مع إسبانيا غير طبيعية، وكأنها لعبة مدبرة من شركة غاز ناتورال الكاتلونية.
من جهته، قال الاتحاد الأوروبي إن "أنديسا" قالت إن الخديعة والتكتم على المعلومات كانت من أجل تدخل الاتحاد ليوقف ما تقوم به شركة الغاز الطبيعي. وذكر أحد محامي الاتحاد الأوروبي أن "أنديسا" كانت تفكر بأنها ستصبح من ممتلكات دول الاتحاد، ولهذا كانت تفكر بتغيير حساباتها لاستعمال القوانين الاقتصادية الدولية (يابانية أو أمريكية).
وتوصل الاتحاد الأوروبي إلى نتيجة وهي أن "أنديسا" يجب أن تبقى إسبانية، لكون معظم علاقاتها التجارية هي وشركة غاز ناتورال، علاقات إسبانية. وردت "أنديسا" مؤكدة أن تجارتها داخل إسبانيا هي أقل من 66 في المائة، ولهذا فإن حل المشكلة يجب أن تقوم به بروكسل وليس إسبانيا.
من جهته، قال جوان روسيل صاحب شركة غاز ناتورال، إن اتهامات "أنديسا" غير لائقة بحق أصحاب رؤوس الأموال المستثمرين الكاتلان، وطالبها بالاعتذار.
وطالبت "أنديسا" أصحاب الأسهم فيها ألا يوافقوا على عرض شركة غاز ناتورال لأن السعر الذي قدمته أقل بكثير من القيمة الحقيقية، وأن السعر الذي قدمته الشركة الألمانية إي أون، أكبر بكثير إذ إنها تقدم 28 في المائة أكثر، وبالتالي فهي تدفع نقدا، ولا تزال الأمور معلقة إلى الآن.
يشار إلى أن المشكلة الأساسية بدأت عندما طرحت شركة أنديسا المدريدية أسهمها للبيع فجاءت شركة إي أون الألمانية وقدمت نفسها كشارية.
وحرصا من الحكومة الإسبانية على الممتلكات الوطنية، طرحت على شركة غاز ناتور الكاتلونية شراء شركة أنديسا على أن تقدم لها الدعم الكافي لذلك. واعتبرت "أنديسا" أن هذا التصرف تدخلا بشؤونها، وبالتالي هو تصرف غير مسموح به في السوق الأوروبية المشتركة، أي منع شركة ألمانية من الشراء بطريقة غير مباشرة.
وقد أسفر العرض الذي تقدمت به شركة الكهرباء الألمانية إي أون لامتلاك شركة إنديسا الإسبانية عن ظهور بوادر انقسام في المواقف بين صفوف الحكومة حيث تحول قطاع الطاقة الإسباني إلى حلبة صراع بين كبار شركات القطاع الأوروبية بسبب تمسك الحكومة بالعرض الذي كانت شركة الغاز الطبيعي قد تقدمت به لرئيس الحكومة لامتلاك "إنديسا"، وهو الأمر الذي دفع عددا من الوزراء إلى توجيه النقد لوزير الصناعة خوسيه مونتيا وإلى رئيس الحكومة والمطالبة برفع أيديهم عن الموضوع.