اتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي بين السعودية والنمسا على الدخل ورأس المال
وقعت المملكة مع النمسا أمس اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي تختص بالضرائب على الدخل ورأس المال لمنع التهرب الضريبي، بحضور هاينز فيشر الرئيس الاتحادي للنمسا وذلك في مقر إقامته في قصر المؤتمرات في الرياض.
ووقع الاتفاقية عن المملكة الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية وجونتر بلاتر وزير الدفاع عن الجانب النمساوي الذي يرافق الرئيس النمساوي في زيارته الحالية للمملكة.
وأوضح الدكتور إبراهيم العساف أن الاتفاقية ستعمل مع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقعة بين البلدين عام 2001 على دعم وتشجيع المستثمرين في البلدين على الدخول في مشاريع استثمارية مشتركة. ودعا رجال الأعمال في البلدين للاستفادة مما توفره الاتفاقيتان من الأطر القانونية للدخول في الاستثمارات المشتركة.
وبيّن العساف أن حجم التبادل التجاري بين المملكة والنمسا ينمو بشكل كبير، إذ ارتفع من نحو 643 مليون ريال عام 2002 إلى أكثر من ملياري ريال عام 2004.
يذكر أن هذه هي ثاني اتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي توقع مع دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى أربع اتفاقيات أخرى وقعت على هامش زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخيرة لكل من الصين والهند وماليزيا وباكستان.
وكان الرئيس الدكتور هاينز فيشر الرئيس الاتحادي لجمهورية النمسا قد التقى أمس رجال الأعمال السعوديين ورؤساء الغرف التجارية والصناعية السعودية في لقاء اقتصادي سعودي نمساوي وذلك في فندق الإنتركونتننتال في الرياض.
وأكد عبد الرحمن بن راشد الراشد رئيس مجلس الغرفة التجارية الصناعية السعودية أن اجتماع الرئيس النمساوي مع نخبة متميزة من رجال الأعمال السعوديين يعد حدثا متميزا وحلقة مهمة في العمل الاقتصادي المشترك بين البلدين الصديقين في إطار تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية المشتركة بين المملكة والنمسا.
وأفاد الراشد خلال كلمته التي ألقاها في الحفل أمس أن المرحلة المقبلة من الانفتاح الاقتصادي تتطلب مستويات أعلى من التعاون بين قطاعي الأعمال في المملكة والنمسا نظرا لما تواجهه الساحة الاقتصادية من تحديات تتمثل في تحرير التجارة وتدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال وقيام التكتلات الاقتصادية.
وتابع أن المملكة بادرت بمواجهة هذه التحديات من خلال اتخاذ العديد من الإصلاحات لتعزيز اقتصادها بهدف توفير مناخ استثماري ملائم يتواكب مع تطلعات العولمة والانفتاح الذي يعيشه العالم هذه الأيام.
وأشار رئيس مجلس الغرف السعودية إلى أن الاقتصاد السعودي كان يعتمد بدرجة كبيرة على إنتاج وتصدير النفط الخام، لافتا إلى أنه مع الجهود المستمرة في عملية التنمية الاقتصادية وإدخال العديد من الإصلاحات الاقتصادية تحققت إنجازات مهمة خلال الأعوام الأخيرة.
وعن القطاع الخاص السعودي أكد الراشد أن هذا القطاع أسهم بدور كبير في تحقيق هذه الإنجازات، من خلال مساهمته بنسبة 44 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي عام 2005م متوقعا أن يتضاعف دوره خلال المرحلة المقبلة.
وبيّن أن المملكة وجمهورية النمسا تربطهما علاقات اقتصادية متينة منذ فترة طويلة، لافتا إلى أن هناك عددا من الشركات النمساوية شاركت في مشروعات البنى التحتية في المملكة خلال فترة الثمانينيات ومازالت العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين في تطور مستمر.
يشار إلى أن الحركة التجارية والاستثمارية زادت بين البلدين خلال الفترة الحالية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الأعوام السبعة الأخيرة، حيث زادت من 162 مليون دولار عام 1998م إلى نحو 854 مليون دولار عام 2005م.
في حين كان الميزان التجاري لصالح النمسا طوال هذه الفترة، وكذا الحال بالنسبة لحجم الاستثمارات المشتركة بين المملكة والنمسا التي لم تتعد 2.3 مليون دولار تمثل حصة الشريك السعودي فيها نحو 55 في المائة.
ودعا الراشد رجال الأعمال النمساويين للاستفادة من الإمكانات الكبيرة والفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة التي تقدر قيمتها بنحو 624 مليار دولار، خاصة أن المملكة اتخذت أخيرا العديد من القرارات والإجراءات والمبادرات من أجل تطوير وتحسين بيئة الاستثمار.
من جهته أوضح الدكتور محمد بن عبد العزيز السهلاوي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية أن المملكة تولي خلال هذه المرحلة من مراحل التطور الاقتصادي الذي تعيشه في مختلف المجالات جهودا كبيرة في خططها التنموية لتنمية رأس المال البشري والاستثمار فيه.
وبيّن أن مركز الملك فهد للتوظيف يعمل على الاستفادة ونقل الخبرة النمساوية في هذا المجال، حيث تم تشكيل فرق عمل من الخبراء السعوديين ونظرائهم النمساويين وهم يعملون جنبا إلى جنب كفريق واحد لتحقيق هذا المشروع الذي يخدم سوق العمل السعودية، مشيرا إلى أنه سيكون له أكبر الأثر في دعم جهود التوظيف والتدريب في المملكة.
من جانبه امتدح الدكتور كريستوف لايتل رئيس الغرفة الاتحادية الاقتصادية النمساوية اقتصاد المملكة، واصفا إياه بالقوة وأنه يسير في الاتجاه الصحيح، مقدماً شكره لحكومة المملكة على الإسهامات التي تقوم بها في سبيل تنمية الاقتصاد العالمي التي تؤدي إلى ردم الكثير من الفجوات بين الدول.
وأكد لايتل متانة العلاقات التي تربط بين المملكة والنمسا، مشيراً إلى استعداده لتوقيع مختلف الاتفاقيات التي تدفع بهذه العلاقات للأمام وتوثقها إلى أقصى حد.
وأضاف قائلا: " نحن زملاء وأصدقاء نعمل مع بعضنا بعضا لتكون هذه العلاقات علاقات وثيقة وهي كذلك، كما أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يحقق منافع كبيرة، والشركات النمساوية حريصة على العمل على ذلك.
وألقى الدكتور هاينز فيشر الرئيس الاتحادي للنمسا كلمة بيّن فيها ثقته بأن العلاقات السعودية النمساوية متينة، مؤكداً أهمية زيارته الحالية للمملكة مع الوفد الكبير الذي يرافقه بما يجسد مدى رغبتهم في تطوير هذه العلاقات.
وقال: "أثناء حديثي مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن العزيز أمس أصبحنا متأكدين أن العلاقات بين البلدين ستصل إلى آفاق واسعة".
وهنأ فيشر المملكة على انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن عضوية المملكة والنمسا للمنظمة تؤكد أنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح في تطوير الاقتصاد الوطني لكلا البلدين، مشيراً إلى أن هناك الكثير من المجالات والطاقات الكامنة التي يجب أن تتطور لتدفع العلاقات بين البلدين في اتجاه الأفضل.
وحول قطاع التدريب الذي تهتم به المملكة أوضح الرئيس فيشر أن الجانب النمساوي لديه الكثير من مراكز التدريب التي يمكن أن تسهم في تفعيل هذا الاتجاه، مبيناً أن خبرات النمسا في هذا المجال معروفة ومشهود لها بالنجاح، مستعرضاً بعض الأمثلة عن مشاريع دشنتها شركات نمساوية في المملكة والتي تدل على كفاءتها كبناء مصنع الحديد.
ووصف فيشر الوضع الاقتصادي والسياسي لجمهورية النمسا بالمستقر والمتوازن، لافتا إلى أن النمسا تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر، معبرا عن أمله أن يتحقق السلم والأمن في الشرق الأوسط.
أوضح الرئيس النمساوي خلال المؤتمر الصحافي أن المباحثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اتسمت بالشمولية، مؤكدا أنه تم التباحث حول العديد من المواضيع التي من بينها إيران، فلسطين، الانتخابات الإسرائيلية، سورية السياسة الأمريكية الخارجية، والوضع في أوروبا، مشيراً إلى أن الإعلان عما دار في هذه المباحثات سيتم في البيان المشترك الذي سيصدر في ختام الزيارة.
كما استعرض فيشر تاريخ النمسا الذي وصفه بالمتميز وذلك من خلال عدم وجود تاريخ استعماري لها، مبينا أن ذلك سهل محادثاتها مع كافة البلدان، مبيناً أن الجانب السياسي في النمسا أصبح قوياً وأن التطور والنضج شملا مختلف المجالات.
وبيّن الرئيس فيشر أهمية السياحة بالنسبة لهم حيث يزور النمسا خلال عام أكثر من 20 مليون زائر مما يدعم الاقتصاد النمساوي، مؤكداً أن النمسا تسعى لمساندة كل الأنشطة التي تؤدي وتسهم في تسهيل السياحة كالتأشيرات.
وعن الإجراءات التي اتخذتها النمسا كرئيسة للاتحاد الأوروبي بخصوص الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت في بعض الصحف الدنماركية، أوضح رئيس النمسا أنه دعا أمام البرلمانات الأوروبية في شباط (فبراير) الماضي إلى ضرورة احترام الأديان، مؤكداً في الوقت نفسه إن حرية التعبير لا يمكن وضعها فوق كل شيء.
وأضاف قائلا: "من جانبنا نعتقد أن هناك مبادئ أساسية يجب اتباعها وهي احترام الغير، والإسلام في النمسا معترف به من قبل البرلمان بموجب القانون منذ عام 1912".