هيئة سوق المال والتسهيلات البنكية
لم أرغب في الحديث عن الأسهم في هذه الزاوية في الأيام الماضية، وذلك أن الجميع كان يتحدث عنها من جوانب مختلفة اقتصادية ومالية وغيرها..
وبعد أن هدأت العاصفة بعد التوجيه الملكي الكريم وبدأت سوق الأسهم في الانتعاش لا بد لنا من مراجعة كثير من الأمور حتى لا تتكرر بعض المآسي السابقة.
ومع تقديري لحداثة هيئة سوق المال السعودية وجهودها المبذولة لكن تطلعات السوق تحتاج إلى اقتدار أكثر حرفية لإدارة دفتها ذات التحرك والتقلب السريع... فهناك عدد من المسائل التي تحتاج إلى بحث وتبادل وجهات النظر من قبل الجهات الرسمية والخاصة، توخيا لأنجع الحلول سواء من جوانب اقتصادية ومالية وسياسية وقانونية، وأترك تلك الجوانب لذوي الاختصاص فيها وأتحدث في هذه الزاوية عن الشؤون القانونية وأركز على نقطتين أحسب أنهما مهمتين في سوق الأسهم لدينا وأتفق مع الآخرين الذين يرون أن الجهات الرسمية (هيئة سوق المال – مؤسسة النقد) لابد لها من التدخل من خلال تشريعات مناسبة لنوعية وثقافة السوق المحلية، وأعلم يقينا أن هناك عوامل أخرى ذات صلة، لكن ما سأقوله محاولة لتقليل المخاطر التي حدثت وأضرت بأناس كثيرين سأركز على نقطتين هما:
1. نوعية التسهيلات المقدمة من البنوك للمتعاملين في الأسهم.
2. تدخل هيئة السوق في أسعار الأسهم بحيث لا تصل إلى درجة مبالغ فيها جدا تتجاوز قيمتها الاقتصادية.
ونبدأ الحديث عن النقطة الأولى، التسهيلات البنكية التي تقدمها البنوك لذوي المحافظ المتعاملين في الأسهم وقد راعت هذه التسهيلات مصلحة البنك في كلتا الحالتين الربح والخسارة، فالبنك يتعامل مع أولئك في حالة الخسارة وفق الآتي:
أ- يطلب من العميل إيداع مبلغ نقدي بمقدار ذلك العجز، وقد سمعنا بقائمة الاتصالات من البنوك على العملاء وتحديد ساعات أو يوم أو يومين للإيداع.
ب- بيع الأسهم من المحفظة لتغطية قرض البنك وهنا تتضح مصلحة البنك فقط، وقد يكون هناك تباين بين البنوك في نوعية التعامل مع عملائها حيث بعضها يعطي مهلة وهو في الوقت نفسه يكسب دعاية وزيادة مبيعاته بطريقة أو بأخرى.
هذه الأمور لا شك أنها نتيجة عقد واتفاق بين البنك وذلك المتعامل معه، لكن هذا العقد، عقد حقق مصلحة طرف على مصلحة آخر هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى من المعروف أن التسهيلات البنكية لتكون داعماً لمقومات الاقتصاد الوطني، لا بد أن تكون على أسس شرعية واقتصادية تقدم لبناء مصنع أو مزرعة تنتج أو عقار أو غيرها من المشروعات التي تحرك عملية الاقتصاد الوطني وتتيح المجال للنمو الاقتصادي وفرص العمل، وتؤدي إلى تحقيق الاستقرار والرفاه الاجتماعي.
لذلك آمل من هيئة سوق المال ومؤسسة النقد إعادة النظر في مثل هذه التسهيلات ودراسة الجوانب الاقتصادية والقانونية فيها، والناس في أغلب الأمر يحتاجون إلى توجيه وتنوير من الجهات المسؤولة.
النقطة الأخرى ما هو دور هيئة سوق المال عندما يرتفع سعر سهم ما إلى ما يزيد على قيمته الاقتصادية أضعاف المرات؟! ألا يمكن للهيئة الموقرة ضبط هذا الجانب بالطريقة المناسبة التي تراها وبشفافية واضحة لا تهز السوق!
أعان الله الزملاء الكرام في كل من هيئة سوق المال ومؤسسة النقد فأمامهم حجم كبير من الأعمال يتطلع إليها المجتمع، فأرباح البنوك السعودية في 2005 تجاوزت 14 مليار ريال فماذا قدمت هذه البنوك للمجتمع من حيث فرص العمل والمشروعات المجتمعية؟
وفق الله الجميع لكل خير.