مطالبات بزيادة الجرعة التثقيفية للمتداولين.. واتفاق على استيعاب الدرس

مطالبات بزيادة الجرعة التثقيفية للمتداولين.. واتفاق على استيعاب الدرس

انعكست الآثار الإيجابية لقرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتجزئة السوق المالية والسماح للمقيمين بدخول السوق على وجوه المستثمرين والمضاربين في صالات تداول الأسهم في جدة خلال اليومين الماضيين، حيث اكتظت الصالات بعدد كبير منهم بعد أن هجروها خلال الأيام الماضية.
وكشفت جولة "الاقتصادية"عن سعادة بالغة للمستثمرين في سوق الأسهم السعودي ركزت في مجملها على بعد هذا القرار. وكانت صالات التدول قد شهدت نقلة نوعية على صعيد مؤشر السوق، بعد أن دعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز سوق الأسهم بجملة من القرارات انتشلت سوق الأسهم من الهاوية التي أصابته منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي، وأدت إلى انخفاض معظم شركات السوق بنسب وصلت إلى أكثر من 50 في المائة من قيمتها السوقية، فيما اقتربت خسارة السوق من نحو 800 مليار ريال خلال الأيام الماضية وبنسبة تخطت حاجز الـ 30 في المائة.الأمر الذي انعكس بشكل سريع وسجل ارتفاعا كبيرا لم يكن يتوقعة المستثمرون والمضاربون والمراقبين عزز من مواصلة صعود السوق بشكل قوي.

قرار محفز للسوق السعودية

ووفقا للمستثمر محمد عطية الغامدي فإن القرارات الحكيمة من خادم الحرمين الشريفين من شأنها المحافظة على المستوى الحقيقي للسوق السعودي ودعم الاقتصاد بصورة مباشرة ويقدم راحة واستقرارا للمستثمرين، موضحا في السياق ذاته أن هذه القرارات تعد محفزا للسوق السعودي ولها تأثير نفسي ومعنوي في الوقت نفسه وتشجع المستثمرين على إعادة الثقة بالسوق. ودعا الغامدي رجال الأعمال بدعم السوق السعودي مطالبا إياهم باتباع طريق الأمير الوليد بن طلال الذي أيضا كان له أثر كبير في دعم سوق المال السعودي.
وفي السياق نفسه تحدث سالمين بن محفوظ ـ مستثمر في السوق السعودي ـ قائلا إن القرار جاء في وقت مناسب خصوصا أن جوهر الاستثمار في السوق السعودي له أبعاد استثمارية، ولكن ما حدث في الفترة السابقة يعتبر ممارسات لبعض المضاربين، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنها لا تعكس واقع السوق، حيث إن أغلب الشركات المطروحة للمساهمة هي شركات معروفه وذات عوائد استثمارية كبيرة تضاهي الشركات العالمية.
قرار حكيم يحمل في طياته الخير للمواطنين. فيما أكد عبد العزيز زكريا أن القرار الحكيم يدل على اهتمام خادم الحرمين بالمواطن حيث أسهم قراره في إنقاذ المستثمرين من الأزمة التي شهدها السوق خلال الـ 15 يوما الماضية.
وأضاف عمر أحمد أن قرار السماح للمقيمين بدخول سوق المال السعودية يحمل بين طياته الكثير "ونحن واثقون أنه سيتم تطبيق القرار في الوقت المناسب ووضع القوانين المناسبة لدخول المقيمين، والقرار سيسهم في تطور الاقتصاد المحلي. وتحدث عبد العزيز عبد الله (35 عاما) عن أن قرار خادم الحرمين الشريفين أسهم في انتشال السوق المالي من الهبوط الحاد الذي كنا نتوقعة بين الحين والآخر ووضع حدا للشائعات التي انعكست على الوضع النفسي للمتعاملين. وبين أن جميع المواطنين يعيشون حالة من الفرح يواكب القرار وتدخل الملك في السوق، وقد شاهدنا الارتفاع الذي واكب سوق المال السعودي.

قيادة قريبة من المواطن

ويرى فيصل محمد أن جميع المساهمين يعيشون حالة من الفرح نتيجة القرار الذي يدل على قرب القيادة من المواطنين وإحساسهم بمعاناتهم الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الأسهم والشركات وبداية النهوض لسوق المال بعد أن شهد انخفاضات حادة خلال الأسابيع الماضية التي أدت إلى حالات هستيرية بين المساهمين وحالات نفسية حادة ووفيات، مشيرا إلى أن تدارك الوضع إنما يدل على متانة الاقتصاد السعودي وقوة الشركات المساهمة في السوق السعودي.
وقال إن قرار السماح للمقيمين بدخول السوق السعودي قرار جريء ويساعد على تطور السوق المالي ولكن يجب وضع القوانين والشروط التي تحد من مضاربات الأجانب في السوق السعودي واستقطاب رجال الأعمال والمستثمرين .
ودعا عددا من المستثمرين إلى عدم الانجراف خلف الشائعات والتحول إلى المضاربة لأنها تؤدي إلى تضخم في أسعار الأسهم والشركات مما يعود بالخسارة على المساهمين والمستثمرين.
الهبوط ليس له أي مبرر
من جهة قال أمين محمد: هذا الهبوط ليس له أي مبرر خصوصا أننا نعيش استقرارا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، ولذلك كان التدخل من أعلى جهات السلطة لتأكيد استقرار السوق السعودي، كما أن المضاربة التي أثبتت فشلها وكل ما ربحته في ستة أشهر فقدته في أسبوع، تغيير التخطيط من مضاربة إلى استثمار في شركات قوية، وخصوصا بعد انتشار الوعي، بلغت خسارتي 50 في المائة من رأس المال.

الارتدادات لم تكن محفزة

أما المستثمر إسماعيل بنقشيري فيرى أن التصحيح جاء بقرارات من جهات رسمية، مضيفا قولة مشكلة السوق أن المستثمرين فقدوا الثقة بالسوق، والارتدادت لم تكن مدعومة بحافز قوي تجعل من المستثمر يثق بالسوق.
وهي فرصة لأصحاب رؤوس الأموال للشراء والدخول من جديد في السوق، ولكن باختيار شركات قيادية لها أرباح حقيقية، فبعض الشركات التي لم تتأثر بارتداد السوق، بينما كان الارتداد أسرع في الشركات القيادية. أتوقع أن بعض أوامر البيع كان سببها أنها معلقة من قبل الارتفاع، وحتى يكون الارتداد صحيا يجب أن يوقف السوق النزيف ويصعد بالتدريج.

تصريح إعادة الثقة

يعتقد المستثمر فايز القرشي أن قرار خادم الحرمين الشريفين وتصريحات الوليد بن طلال باعتباره رجل أعمال كبيرا، أعاد الثقة بالسوق والدولة وأتوقع خلال الأسبوعين المقبلين أن يعاود السوق الصعود من جديد، وأعتقد أن الأسهم الهشة هي سبب الخسارة، مطالبا بجرأة وسرعة في التدخل لبعض الشركات التي ترتفع أسهمها وتغري صغار المستثمرين بشراك الدخول والشراء فيها دون إدراك خطورة الأمر وأبعاده ونتائجه، وأعتقد أن تدخل هيئة سوق المال واجب لحماية مدخرات المواطنين.

دخول الأجانب .. هل هو مناسب؟

ويطالب المواطن والمستثمر عاتق مصطفي بوجوب تاخير دخول الإخوة المقيمين في السوق لأنهم سبقونا في الخبرات في سوق البورصة، فنحن السعوديين مازلنا حديثين على سوق الأسهم بسنتين فقط، فلا يمكن أن تضع بيننا لاعبا محترفا، بمجرد وجوده بيننا، ففي وقت يكون فيه السوق رخيصا فإنهم يستطيعون الشراء والتلاعب بالأسهم، وهم يملكون خبرات ومستشارين، وسبقونا في التدوال وخصوصا الأوروبيين. وبينما نحن كسعوديين سوق المال والأسهم والبنوك لا يستطيعون التنسيق معنا وهم المستثمرون بنصيب الأسد، ونحن كمواطنين لم نأخذ أي نصيب إلا الهزات، حتى الصالات لا يسمح لنا بدخول كل صالات التداول.
أرجو تأخير مجال المقيمين فنحن مازلنا لا نعرف ما هو تعريف الأسهم، البعض في الصالة لا يعرف كيف يضعه والـ 5 في المائة على الآلة الحاسبة، مازالت ثقافتنا على الأحمر والأخضر، نريد محللين حقيقيين، ويكفي صراحة ما قيل أن هناك أخطأ من كل الجهات.

أخبار الشركات

ويقول علي فهد آل مرعي الحمد لله لقد عادت معنوياتي بعد أن تجاوزت خسارتي 360 ألف ريال من رأس المال، وعادت ثقتي بعد تدخل الملك حفظه الله، واليوم قمت بالشراء ولم أحتاج فترة ترقب لثقتي بالملك عبد الله، وسبب الأزمة السابقة اعتبرها الشركات غير الشرعية، ونحن انسقنا وراء السهم المرتفع، ولم نجد النصح الحقيقي بأن هذه الشركات صحيحة أو لا، والآن عرفنا أن الشراء أفضل في الشركات القيادية، أنا أعرف الشركات الحقيقية عن طريق الاشتراك في خدمة جوال الاقتصادية والتي لها مصداقية جيدة، لكن بعض الأخبار من الأصدقاء والإشاعات مما دفع البعض إلى الاندفاع بشكل قوي وكبير وحصلت الخسارة الكبرى، لكن لا نخاف من خسارة الشركات القيادية.

دخول المقيمين بسيولة قوية يخدم السوق

ويرى وهيب زقزق فنان تشكيلي إن ثقته في خادم الحرمين الشريفين قوية بالتدخل لوضع حلول لهذه الأزمة، والآن عادت ثقتي بشكل جزئي بالسوق، وما أتطلع إليه أن أعوض خسارتي براس المال من الأسهم الزراعية، وفي الفترة الماضية لم يعد شيء اسمه الأسهم القيادة فكلها صاعد أو هابط لا فرق، الأزمة الحاصلة لا أدرك أسبابها وما وراءها، كنا نشتري الأسهم بالمحفزات والاستثمارات طويلة الأجل، ومتابعة المؤشر بنظريات الفنجان وكذلك الاستشارات الفنية، بلغت خسارتي25 في المائة من رأس المال .
أما بالنسبة لدخول الأجانب فإذا كان دخولهم بسيولة عادية فإن ذلك لن يخدم السوق بل سوف يتسبب في ازدحامه أكثر، والصالة في الأساس لا تطاق بالزحام، فيكف لو دخل الإخوة الأجانب، أما لو دخل الأجانب بسيولة قوية فأعتقد أنه يخدم السوق.

تثقيف المتداولين

وتعتقد سيدة الأعمال أماني محمد أن تحول المؤشر من الانحدار إلى الاتجاه نحو وضعه الطبيعي يعطي دافعا نحو تميز واستمرار الاقتصاد الوطني على التربع في قمة الأسواق العربية، إضافة إلى فتح آفاق واسعة للسيدات لتوسيع مدخراتهن ولكننا نظل نحتاج إلى التوعية وزيادة الجرعات التثقيفية، وكذلك نرى أن على هيئة سوق المال أن تنوع في رسائلها الإعلانية والإعلامية، وتوسع دائرة المشاركة في الندوات التثقيفية وزيادة تنظيمها في مختلف مناطق المملكة.

مقترح .. هاتف للرد على المتداولين

وتتفق في الرأى المستثمرة ليلي علي الناصر على أن السيدات يحتجن إلى مزيد من المعلومات والجرعات التثقيفية وفتح مساحة أكبر للتعبير والرد على أسئلتهن، وترى أهمية تخصيص هواتف للاستعلامات من قبل الشركات حول نتائجها السنوية والدورية وكذلك مشاريعهم المستقبلية بدلا من نشرها في تداول فجأة ومن ثم يهجم الجميع على شراء أسهم تلك الشركات.

تسهيلات البنوك

من جهتها ترى فاطمة علي أن البنوك ورطت العديد من المضاربين حينما ساعدت على فتح المحافظ الاستثمارية ومن ثم سارعت في البيع خلال اليومين الأولين من بدء انهيار السوق، وتقول إن هوس الأسهم وصعودها سارع بالعديد من المواطنين والمواطنات إلى تسييل مدخراتهم وبيع منازلهم وعقاراتهم والدخول بها في البورصة طمعا في الثراء.

باع الأغنام ودخل السوق

من جهته يعترف أحد المواطنين بأنه أقدم على بيع مواشيه في سوق الأغنام في جدة دخل بقيمتها في سوق الأسهم، ويشير إلى أنه حقق في بداية دخوله ربحا جيدا لم يكن يتوقعه مما زاد من طمعه في الدخول في بعض الشركات التي تراجعت أسهمها كثيرا وينتظر الفرصة للخروج ولو بنصف راس ماله ويقول إن في سوق الأسهم شراكا خطيرة.

ترك الوظيفة

إلى ذلك يعترف أحد المواطنين بأنه اضطر لترك وظيفته من أجل استمرار متابعة ومراقبة السوق في الفترتين الصباحية والمسائية مع متابعة مواقع الأسهم الأخرى عبر الإنترنت التي بحسب رايه تزوده بآخر الأخبار والإشاعات وتوجه السوق في اليوم الثاني، مشيرا إلى أنه استدان ثلاث سيارات وسيل قيمها للدخول في محفظة في سوق الأسهم طمعا في الثراء وسعيا للربح.
في نهاية جولة "الاقتصادية" على صالات التداول في جدة حدد مجموعة من المواطنين معظمهم من المضاربين، أهل الخبرة أن سوق الأسهم السعودي لم يعد بحاجة إلى مسكنات بقدر ما هو بحاجة إلى علاج فعال ودائم، فالكثير من الرؤى والتحليلات والمقترحات التي نشرت في الصحف للكتاب وأصحاب الرأي تحتاج إلى نظر وتدقيق ومراجعة وشمولية في البحث والتقصي وقبول مراجعة الحال بشجاعة تامة.
واتفق المتداولون على أن ما حدث قد يحدث مرة أخرى إن لم يكن هناك قرارات سليمة ليست عكسية بقصد ما هي تصحيحية، ويجمع معظم المتحدثين على الحاجة لمنح العديد من مكاتب الاستشارات من أجل مساندة المواطنين والوصول إليها بسهولة وتحديد حجم أجورها وفرض الحاجة على البنوك بمزيد من صالات التداول وسرعة حركة موقع تداول على الشبكة العنكبوتية وكذلك المطالبة بتقديم المزيد من الندوات فحال سوق الأساهم مغرٍ كثيرا لمختلف طبقات المواطنين ودرجاتهم العلمية والمالية والوظيفية. الأمر الذي يحتاج إلى التدخل وفق منهجية علمية.

الأكثر قراءة