الصناعة تحتاج إلى الصبر ولا تدار بعقلية التاجر أو العقاري

الصناعة تحتاج إلى الصبر ولا تدار بعقلية التاجر أو العقاري

أكد محمد علي العماري رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة المنتجات الغذائية، ضرورة أن يستوعب الصناعيون متطلبات المرحلة الحالية لواقع الصناعة السعودية، خاصة وأن البعض من الصناعيين يريد الأرباح السريعة دون الالتفات إلى واقع هذا القطاع، الذي يحتاج إلى مزيد من الصبر وبحث أسباب النجاح. وقال العماري في حديثه لـ "الاقتصادية" إن الكوادر السعودية المؤهلة موجودة، لكن يصعب الحصول عليها وإذا تم الحصول عليها فإنها لا تستمر في إدارة المشاريع الصناعية، مطالبا الجهات المعنية بإعطاء "الشيك" المصرفي أهميته وإعادة هيبته المفقودة، التي تشكل عائقا أمام تعاملات الصناعيين مع الآخرين. المزيد من الاستفسارات أجاب عنها العماري. إلى التفاصيل:

واقع الصناعة المحلية
كونكم أحد المتخصصين في المواد الغذائية، كيف ترى واقع هذه الصناعة حاليا ؟
حقيقة دعني أولا أتكلم عن الصناعة المحلية عموما بما فيها صناعة المواد الغذائية لكي يتسنى لي التحدث عن واقع الصناعة الغذائية المحلية، فالصناعة السعودية لا تزال صناعة ناشئة في جميع قطاعتها، لذلك لا بد أن نضع ذلك في الحسبان عند تقييمنا، ومع أننا صناعة ناشئة فقد اختصرنا كثيرا من الوقت عند مقارنتنا بغيرنا، لأننا عندما بدأنا، بدأنا من حيث انتهي الآخرون، وهذه حقيقة يجب أن نعيها، أما فيما يتعلق بصناعة المواد الغذائية فشهادتي مجروحة فيها كوني أحد منسوبي هذا القطاع، ولكن مع ذلك أقول إن صناعة المواد الغذائية صناعة منافسة، استطاعت خلال فترة ليست بالطويلة أن تضع لها قدما، ليس في السوق المحلية فقط بل حتي في السوق الخارجية، وعلى هذا فصناعتنا الغذائية من وجهة نظري صناعة متنامية وفي الوقت نفسه منافسة جدا.

لكن لماذا خرجت بعض المصانع المحلية من السوق، أو فشلت؟
خروج المصانع من السوق أو فشل بعض المصانع، لا يعني أن السبب هو طبيعة الصناعة أو السوق، ولكن هناك عدة عوامل أدت إلى خروج مثل تلك المصانع، وهذه العوامل ليس لها علاقة بالسوق أو بطبيعة الصناعة نفسها، ولعل من أهمها عدم وجود الفكر الصناعي لدى كثير من أولئك المستثمرين، لأن كثيرا من المستثمرين في المجال الصناعي يريد عائدا بسرعة وعلى المدى القصير، وبمعنى آخر الصناعة ومن وجهة نظري لا تدار بعقلية التاجر، ولا بعقلية العقاري، الصناعة لها فكر يجب أن تدار به من أجل أن تنجح، أيضا أحب أن أضيف أن من أسباب فشل تلك المصانع عدم وجود الخبرة الصناعية لدى أولئك المستثمرين، ومن أهم عوامل النجاح لمن أراد أن يحقق ذلك في الصناعة عموما، وليس صناعة المواد الغذائية فقط، عليه أن يتحلى بالصبر، ويعلم أن العائد من هذا الاستثمار لا يأتي على المدى القصير، بل على المدى الطويل.

ولكن هناك مصانع توافرت لها تلك العوامل ومع ذلك أغلقت، ما سبب ذلك إذاً؟
أكيد هناك مشكلة في الإدارة، ولو كان هناك كادر إداري جيد لما وجدت تلك المصانع تخرج من السوق.

هل هذا يعني أن هناك إدارة خاصة للمصانع، وأخرى للمنشآت الأخرى؟
لا أقصد ذلك، ولكن لكل قطاع طبيعة عمل معينة، ويجب أن يدار هذا القطاع بحسب طبيعته، خذ على سبيل المثال القطاع الصناعي يحتاج إلى إدارة تتعامل مع جميع عناصر الإنتاج المتوافرة، و تتعامل باحترافية مع تلك العناصر، والاحترافيه تلك تعني تطبيق مبدأ الجودة الشاملة على جميع عناصر الإنتاج تلك. من جميع النواحي الإدارية، والإنتاجية، وهذا مثال فقط .

كيف ترى مستوى الوعي الاستثماري لدى المستثمرين الصناعيين؟
أرى أن درجة الوعي حاليا لدى المستثمرين الصناعيين لدينا مرتفعة مقارنة بالسابق ، ويعود الفضل في زيادة هذا الوعي لله ثم لصندوق التنمية الصناعية السعودي ، فهذه الجهة حقيقة لا تقدم الدعم المالي والفني فقط، وإنما تعدت ذلك إلى نشر الوعي الصناعي بين الصناعيين. وهذا في الحقيقة جهد يشكر عليه الصندوق والقائمون عليه.

معوقات الصناعة المحلية
يتحدث كثير من الصناعيين في الفترة الأخيرة عن بعض المعوقات التي تقف أمام نمو الصناعة المحلية، من وجهة نظرك هل هناك فعلا معوقات تحد من نمو الصناعة محليا؟
لدينا كثير من المعوقات، منها مشكلة العمالة، والسعودة، وهذه المشكلة كثر الحديث عنها في الفترة الأخيرة كونها أصبحت عائقا كبيرا لنا كصناعيين، والسبب أنه من الصعب أن نجد العامل السعودي المؤهل، في ظل الحد من الاستقدام الذي تتبعه وزارة العمل حاليا، وأيضا صعوبة حصولنا كمصانع على مديونياتنا التي لدى الغير، وذلك نظرا لان أغلب المبيعات في السوق المحلي تتم بالآجل، و في ظل عدم وجود نظام واضح يضمن حقوقنا، يصعب علينا تحصيلنا لتلك المديونيات. أيضا أحب أن أضيف أن عدم إعطاء الشيك قيمته المالية الحقيقة أضر كثيرا بالصناعة والتجارة. كذلك من المعوقات التي نعاني منها كمنتجين للمواد الغذائية، صعوبة الحصول على بعض المواد الخام في ظل الأوضاع الصحية في الأسواق العالمية، مثل إنفلونزا الطيور وغيرها، وذلك لأن تلك الأوضاع ترفع من تكلفة الإنتاج لدينا، وبالتالي صعوبة المنافسة.

ما مدى صحة أن المصانع المحلية تعاني من ندرة في وجود الإداري المؤهل لإدارة تلك المصانع؟
لا ، بل توجد كوادر بشرية سعودية مؤهلة لإدارة تلك المصانع، ولكن المشكلة ليست في توافر الكادر البشري، المشكلة في عدم استمرارية ذلك الكادر البشري المؤهل، وهذا بلا شك ينعكس سلبا على تلك المصانع.

المنتجات الغذائية ومنظمة التجارة
ما مدي تأثر صناعة المنتجات الغذائية المحلية من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية؟
من وجهة نظري أن هذا الانضمام سيكون له تأثير إيجابي في صناعة المواد الغذائية المحلية، لأن ذلك سيؤدي إلى الرفع من جودة تلك المنتجات، والمنافسة في السوق ستزداد، وستكون عادلة للجميع وسيكون الفيصل في هذه المنافسة درجة الجودة.

وهل ترى أن المنتجات الغذائية المحلية قادرة على المنافسة القادمة؟
نعم سيكون لها القدرة، ولديها مقومات ذلك، خذ على سبيل المثال مقارنة بسيطة بين المنتجات الغذائية المستوردة والمحلية، المنتجات المحلية درجة جودتها ستكون أعلى نظرا لأنها لن تتعرض للنقل والتخزين الطويل حتى وصولها للمستهلك النهائي مقارنة بالمنتجات المستوردة التي ستتعرض لذلك، وبالتالي سيؤثر ذلك في درجة جودتها، وكون الجودة هي المقياس كما ذكرت سابقا فإن هذا سيكون بالطبع لصالح المنتج المحلي. المنتجات الغذائية المحلية منتجات لديها من وجهة نظري كل مقومات المنافسة وهي قادرة على ذلك.

المستهلكون والمنتجات المحلية
لماذا لا يفضل المستهلكون تلك المنتجات المحلية إذا؟
لا على العكس تماما المنتجات الغذائية المحلية حاليا طلب المستهلك السعودي عليها في نمو مستمر، نعم كان في السابق كثير من المستهلكين ليس السعوديين وحدهم بل جميع المستهلكين يفضلون المنتجات المستوردة على المنتجات المحلية، ليس لجودتها أو نوعيتها، وإنما لوجود عقدة الأجنبي لدى كثير من المستهلكين، وبالطبع المنتجات الغذائية مثلها مثل المنتجات الأخرى كان كثير من المستهلكين يفضلون المنتج المستورد على المحلي ظنا منهم أنه ذو جودة أعلى، ولكن الآن اختلف ذلك، بل أصبح المستهلكون في السوق المحلية يطلبون المنتج المحلي بالاسم ويبحثون عنه.

برأيك هل هناك سبب أدى إلى هذا التغيير في سلوك المستهلكين؟
نعم في السنوات الخمس الأخيرة تغير سلوك المستهلك بشكل كبير مقارنة بالماضي، والسبب من وجهة نظري في هذا التغيير هو ارتفاع درجة الوعي لدي كثير من شرائح المستهلكين.

وكيف عرفتم ذلك؟ بمعنى هل تقومون بأبحاث تسويقية للسوق للوقوف على التغيرات في السوق؟
سلوك المستهلك لدينا واضح ومعروف التغيرات فيه، وذلك نظرا لأن لدينا احتكاكا مباشر به، كون الغذاء يمس صحة الإنسان، إضافة إلا أننا نقوم ببحوث دورية للسوقين المحلية والخارجية للوقوف على أبرز التغيرات في السوق، من أجل تلبية تلك الرغبات أو الحاجات.

أبحاث التسويق والصناعة
ما مدي اهتمام منتجي المواد الغذائية في السوق المحلية بأبحاث التسويق؟
حقيقة من المصانع المحلية من يهتم بذلك، وتقوم بعمليات بحوث تسويقية دورية، ولكن لم نصل إلى الاحترافية في ذلك، وأعتقد أن المرحلة المقبلة تحتم على منتجي المواد الغذائية ألا يتم إنتاجهم إلا بناء على دراسات وأبحاث توضح حاجة المستهلك والسوق الفعلية.

دراسة الجدوى الاقتصادية والمستثمرون
تعلمون مدى أهمية دراسة الجدوى الاقتصادية لأي مشروع جديد، ما مدى اهتمام المستثمرين في السوق المحلي بذلك؟
للأسف الكثير منهم لا يلقون بالا لدراسة الجدوى الاقتصادية، وهذا من أسباب فشل كثير من المشاريع الصناعية في السوق المحلية، دراسة الجدوى الاقتصادية هي أحد عناصر النجاح لأي مشروع، فمتي قام المستثمر بعمل تلك الدراسة واطلع على نتائجها، استطاع بعدها أن يقرر أن يبدأ في هذا المشروع أو يتوقف عنه ويبحث عن استثمار آخر أفضل ومجد.

تعلم أن دراسة الجدوى الاقتصادية تعتمد وبشكل كبير على توافر المعلومات وصحتها، ما مدى توافر ذلك في السوق المحلية؟
المعلومات متوافرة ومتاحة للجميع، نعم قد يكون فيها بعض الأخطاء، ولكن بشكل عام متوفرة.
وأوافقك الرأي في أن كثيرا من دراسات الجدوى الاقتصادية، تفتقر إلى وجود بعض المعلومات المهمة، والسبب في ذلك ليس لعدم وجود المعلومات، وإنما لعدم تعاون شرائح السوق المختلفة (المصانع، الموردين، المستهلكين) مع القائم بهذه الدراسة، وللأسف إذا تعاونوا معه لا يقدمون له المعلومة الصحيحة. وهذه المعلومات التي أقصدها، وبلاشك عدم وجود مثل تلك المعلومات يمثل عائقا كبيرا أمام القائم بمثل هذه الدراسات.

السوق المحلية والتخصص
ينادي بعض الصناعيين بمبدأ التخصص وخصوصا في المرحلة الحالية بحيث تكون المصانع دورها فقط الإنتاج وعملية التسويق تتولاه شركات تسويق وبيع متخصصة، ما هو تعليقك على ذلك؟
هذا يعتبر أمنية بالنسبة لنا، وأنا أوافق أولئك الصناعيين في ذلك، وأنا أؤمن بالتخصص، لأن ذلك يدفعك على أن تبدع وتطور، وهذه من مزايا التخصص، وكما قلت أتمنى أن أجد شركة متخصصة في التسويق وتقوم بهذا الدور في السوق المحلية.

فهمت من كلامك أنه لا توجد لدينا حتى الآن شركات متخصصة في التسويق؟
نعم لا توجد لدينا شركات تسويقية مؤهلة، وهذه من متطلبات السوق المحلية حاليا، نريد نحن كأصحاب مصانع شركات تسويق متخصصة تستثمر في السوق السعودية.

هل ترى أن عدم وجود شركات تسويق متخصصة في السوق المحلية، حتى الآن ناتج عن عدم إيمان المصانع السعودية بالتسويق كعلم يخدم المصنع المنتج، والمنتج نفسه، وكذلك المستهلك؟
أصحاب المصانع دائما يبحثون عن تخفيض تكاليف الإنتاج قدر الإمكان، ويبحثون عن الربح السريع، وهذا لا يمكن في القطاع الصناعي، الاستثمار في الصناعة كما قلت سابقا استثمار طويل الأجل، والعائد منه مجز على المدى الطويل، لذلك المستثمرون يبحثون عن تخفيض تكاليف الإنتاج على حساب أمور أخرى مثل التسويق وغيره، الصناعيون لدينا يعرفون التسويق ولكن لا يعرفون مدى أهميته للمنتجات.

شركات التصدير والصناعة المحلية
دعنا ننتقل إلى التصدير، لماذا لا توجد لدينا حتى الآن شركات متخصصة في التصدير؟
سؤال جيد، المستثمر دائما يبحث عن الربح وهذا حق من حقوقه، ولكن كيف يأتي المستثمر لسوق غير مجدي الاستثمار فيها، فمن الطبيعي أن يحجم كثير من المستثمرين عن الاستثمار في هذا المجال.
هل هذا يعني أن الاستثمار في قطاع التصدير غير مجد، وإذا كان كذلك لماذا؟
لا ليس كذلك ، ولكن أقصد أن سبب عدم جدوى الاستثمار في قطاع التصدير ليس لعدم جدوى السوق تحديدا ، بل على العكس السوق ممتازة، وسوقنا سوق كبيرة جدا ، ومشجعة للاستثمار فيها ولكن عدم تعاون المصانع المحلية مع مثل هذا النوع من الشركات هو السبب في عدم جدوى ذلك حاليا ، أعتقد أنه لا توجد قناعة لدى الكثير منهم بأهمية مثل تلك الشركات المتخصصة للمنتجات المحلية.

هل هناك شركات دخلت السوق وخرجت منها؟
ليس لدى علم ، ولكن هناك شركة الصادرات السعودية على سبيل المثال بذلت ومازالت تبذل جهودا رائعة في دعم الصادرات السعودية ، ولديها إمكانات جيدة ، ولكن عدم تعاون كثير من المصانع المحلية حاليا معها ، وعدم إدراكهم بمدى أهمية وجود مثل تلك الشركات في دعم الصادرات السعودية سيؤدي بلا شك إلى عدم دخول مثل هذا النوع من الشركات المتخصصة.

وما أبرز معوقات التصدير في السوق المحلية؟
المعوقات كثيرة لعل من أهمها ارتفاع تكاليف الشحن وخصوصا للمنتجات الغذائية، وهذا يمثل عائقا كبيرا لنا، كون ذلك يرفع من تكاليف الإنتاج، وبالتالي عدم قدرتنا على المنافسة في الأسواق الخارجية. وأيضا من العوائق، وفي ظل عدم وجود رسوم جمركية على المنتجات المحلية عند دخولها لأسواق الدول العربية، نفاجأ بتعدد الرسوم علينا مجرد دخولنا لتلك الأسواق ( رسوم طرق ، رسوم سيارة ، وهكذا ،،،) ، وفي بعض الأحيان تكون تلك الرسوم أكثر من قيمة الرسوم الجمركية عندما كانت مطبقة. كذلك مشكلة الاعتمادات البنكية نعاني منها عند التصدير، وذلك من خلال تزايد رسوم هذه الاعتمادات وتأخرها في بعض الأحيان.

الصناعات التكاملية
ماذا عن الصناعات التكاملية في قطاع المنتجات الغذائية؟
الصناعات التكاملية في مجال صناعة المواد الغذائية موجودة في السوق المحلية، وبدرجة جيدة جدا.

الجهات الرقابية والمصانع المحلية
كيف ترون إشراف ووجود الجهات الرقابية على مصانع المنتجات الغذائية؟
هنا كلمة حق تقال إن الجهات الرقابية موجودة وباستمرار داخل مصانع المواد الغذائية المحلية، وزيارتهم لنا مستمرة ومفاجئة، وفي بعض الأحيان نجدهم في المصنع بعد صلاة الفجر مباشرة ويأخذون عينات من خطوط الإنتاج، ويشرفونا على مدى التزام العمالة بالشروط الصحية اللازمة من حيث اللبس والنظافة. وبعد يوم تقريبا يرسلون لنا نتائج هذه العينات. وبشكل عام تلك الجهات قائمة بواجبها على أكمل وجه ونفتخر بذلك، ونأمل منهم المزيد.

ماذا عن أبرز منتجاتكم حاليا؟
حاليا نحن نقوم بإنتاج عدد من المنتجات من أهمها بالطبع المكرونة، والبطاطس بأنواعها: المجمد والجاهز للآكل، اللحوم . وأغلب منتجاتنا نحصل على موادها الخام من السوق المحلية البطاطس، والقمح.

الأكثر قراءة