العقاريون يركزون على التقسيط بعد ضياع السيولة النقدية في سوق الأسهم
أكد خبراء عقاريون أن تراجع سوق الأسهم السعودية خلال الأسبوعين الماضيين سينشط السوق العقارية في المدن السعودية بعد ركود استمر عدة أشهر. وعزوا ذلك إلى توجه كثير من المستثمرين في سوق الأسهم خلال السنتين الماضيتين إلى وقف مغامراتهم في هذا المجال، بعد التراجع الذي شهدته سوق الأسهم، وبدأوا التفكير في نقل استثماراتهم خلال الفترة المقبلة إلى الأراضي السكنية في المخططات الجديدة وشقق التمليك والعمائر السكنية التي تباع بالتقسيط في المدن الرئيسية.
وتوقع محمد علي عفتان صاحب مكتب دارنا للعقار في منطقة عسير أن تشهد المرحلة المقبلة انتعاشا في سوق العقار السعودية بعد الركود الذي أدى إلى انخفاض الأسعار بنسبة 50 في المائة في السنتين الماضيتين.
واستبعد عفتان أن يؤدي نشاط السوق إلى تضخم الأسعار ووصولها إلى معدلات غير طبيعية، مشيرا إلى أن سعر المتر في السلع العقارية من شقق وقطع أراض يرتبط بالمواقع والمدن، مستطردا "فهناك مدن تشهد نموا مطردا وتشهد رواجا عقاريا كبيرا على مدار العام وهناك مدن نشاطها العقاري موسمي.
وتوقع عفتان أن يبدأ نشاط السوق العقارية السعودية في الانتعاش مع بداية صيف هذا العام، وبعد خروج المتعاملين في سوق الأسهم من صدمة الهبوط الحاد الذي عانوا منه.
وأشار ابن عفتان إلى أن المرحلة المقبلة ستحتم على المستثمرين والوسطاء العقاريين اعتماد نظام التقسيط بهدف جذب المشترين إليهم، لمعرفتهم المسبقة أن السيولة النقدية أصبحت محدودة للغاية في ظل ضياع جزء كبير من أرصدة المستثمرين في سوق الأسهم والتقسيط المريح ستعطي المستثمرين الدافع للاستثمار في شراء المساكن والأراضي بنظام التقسيط.
ومن جانبه أكد سعيد بن علي العسيري أحد المستثمرين البارزين في سوق العقارات أن سوق العقار ستشهد رواجا كبيرا للبيع بالأقساط لمعرفة المستثمرين بعدم قدرة المواطنين على الشراء نقدا.
وأضاف العسيري أن الأسعار المطروحة في المخططات الجديدة وشقق التمليك معقولة ومناسبة لكل شرائح المجتمع، ما يعني أن الانتعاش المتوقع للسوق خلال الأشهر الثلاثة المقبلة سينحصر في الطلب.
وتوقع العسيري أن تتركز الطلبات على الشقق السكنية وأراضي المخططات الجديدة لأن معظم الذين سيبحثون عن شراء أصول عقارية يريدون التخلص من الإيجارات إلى التملك بالتقسيط وهو نوع من الإيجار ولكنه يستمر لفترة محدودة.
ويرى حسين القحطاني صاحب مكتب بن معيض لبيع المخططات العقارية أن الأراضي ستكون أكثر القطاعات العقارية استفادة من خروج المتعاملين من سوق الأسهم، خاصة بعد دعم صندوق التنمية العقارية بمبالغ مالية ضخمة، مضيفا "وهذه التطورات ستؤدي إلى تسريع عمليات القروض العقارية، لأن معظم المواطنين يرغبون في تصميم منازلهم وفق احتياجاتهم، وبالتالي فإنهم سيبحثون عن أراض سكنية بنظام الأقساط ومن ثم التقديم إلى الصندوق العقاري لبنائها، في حين تأتي الوحدات السكنية الصغيرة وشقق التمليك في المرتبة الثانية من حيث الإقبال بسبب أسعارها المناسبة التي تسهم في تخفيض المبالغ الشهرية المستقطعة منهم".
وأضاف بن معيض أن البيع بالتقسيط سيكون الوسيلة الوحيدة التي سيعتمد عليها المستثمرون في المرحلة المقبلة لبيع سلعهم وربما تؤدي هذه الوسيلة ـ والحديث ما زال لبن معيض ـ إلى ارتفاع في أسعار بعض الشقق والعمائر والأراضي ولكنه سيكون ارتفاعا طفيفا، متابعا "ومن المعروف أن البيع بالتقسيط يختلف عن البيع نقدا، حيث يؤدي الأول إلى ارتفاع بسيط مقابل التسهيلات التي منحت للمشتري، ولكن لا يعني ذلك أن الأسعار تضخمت بسبب كساد سوق الأسهم أو عودة النشاط إلى سوق العقار".
مبينا أنه ورغم المخاوف التي تنتاب المستثمرين هذه الأيام، فقد تم طرح مخطط أبناء عبد الله الحمراني في أبها، ويشهد إقبالا ملحوظا من المستثمرين لمعرفتهم بأهمية الاستثمار العقاري المضمون أكثر من سوق الأسهم المحفوفة بالمخاطر ـ على حد وصفه.
وأشار إلى إن سوق العقار ستمر بمرحلة جديدة بعد خروج المواطنين المتوقع من سوق الأسهم وستنتعش مشاريع البيع بالتقسيط التي كادت تختفي خلال الفترة الماضية بسبب تخوف المستثمرين من عدم الوفاء بالسداد، وستظهر عروض قوية لهذا النوع من البيع تستهدف الخارجين من صالات تداول الأسهم بالبنوك، وأضاف أن الأسعار لن تشهد ارتفاعا، لأن الكثير من المستثمرين يريدون تصريف سلعهم التي اشتروها في أوقات متفاوتة ثم بقيت لديهم بسبب الركود، وستشتد المنافسة بين المستثمرين الذين سيلجأون إلى تقديم تسهيلات كبيرة رغبة في استمرار البيع وعدم توقفه.
مشيرا إلى أنه لأول مرة يبدأ السحب على قطع أراض بخصم 50 في المائة من السعر في المخطط الجديد الذي تم طرحه في مدينة أبها كوسيلة جذب وتسويق للمستثمرين.