مطالب بإنشاء 3 صناديق استثمارية من عوائد التوزيعات النقدية وفوائض النفط لدعم الأسواق
حذر مشاركون في المنتدى الأول لأسواق المال الخليجية، الذي ينظمه مركز القانون السعودي برعاية إعلامية من جريدة " الاقتصادية "، من الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للانخفاض الحاد الذي تمر به بورصات المنطقة، فيما تعالت الدعوات مطالبة الحكومات الخليجية بالتدخل قبل انهيار الأسواق التي دخلها الملايين من صغار المستثمرين الذين تكبدوا خسائر باهظة جراء التراجع الحاد في الأسواق.
واقترح المشاركون في المنتدى، الذي يقام تحت رعاية الشيخ حمدان بن راشد نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة الذي بدأ أمس، اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية لحماية أسواق المال في الخليج ودعمها، منها إنشاء صناديق لدعم السوق.
وحددوا ثلاثة صناديق رئيسية تشمل صندوقا من عوائد توزيعات أرباح الشركات، وآخر من الاحتياطي القانوني، وثالثا من الفوائض النفطية بحيث تدخل هذه الصناديق كمستثمرين رئيسيين لدعم الأسواق المتراجعة.
وكانت حالة الهبوط الجماعية التي تشهدها أسواق الأسهم في المنطقة قد سيطرت علي انطلاقة المنتدى، إذ وصف ممثل لصندوق النقد الدولي حالة سوق الأسهم الإماراتية بأنها "فقاعة" أصيبت بالانفجار، حيث سجلت السوق أمس أعنف حلقة من حلقات انخفاضها، خصوصا في سوق دبي المالية التي سجلت أسهمها الحد الأعلى المسموح به انخفاضا في الجلسة الواحدة "15 في المائة", وأغلق مؤشرها منخفضا بنسبة 11 في المائة.
من جانبه، كشف الدكتور محمد عمران الباحث في صندوق النقد الدولي أن انهيار سوق الأسهم الإماراتية حدث في ظل تنامي الاقتصاد ووجود الأساسيات لاقتصاد قوي، مشيرا إلى أن موجة تصحيح الأسواق في المنطقة مستمرة وستتواصل، وأن استقرار السوق يتوقف على مدى وجود أرباح قوية في الشهور المقبلة·
وذكر عمران في دراسة له أن الأسواق المالية ستصحح نفسها بنفسها، ولكن المطلوب وضع الأطر التي تضبط السوق في المستقبل والكفيلة بدخول المستثمرين الرئيسيين وليس المضاربين، إضافة إلى أهمية الحاجة إلى دخول الصناديق الاستثمارية وصناديق المعاشات كصناع للسوق.
وقال إن كل دولة لها خصوصيتها، في اتخاذ الإجراءات المناسبة، وإن التدخل الحكومي يتم من خلال الضوابط والأطر التنظيمية عند الضرورة، داعيا إلى تدارك الأداء فيما يتعلق بقضايا الأسهم وسوق المال بصفة عامة·
وكشف أن حجم القروض البنكية لتمويل شراء الأسهم ارتفع من 25 مليار درهم عام 2003 إلى 250 مليارا العام الماضي، وظل عام 2005 يعطي مؤشرات مع وجود الفقاعة نظراً للسيولة ومحدودية عدد الأسهم، والارتفاعات المتلاحقة في الأسعار بشكل غير مبرر، وكثرة الإصدارات الأولية المستمرة حتى الآن·
وأشار إلى أن عام 2004 شهد نموا في سوق أبوظبي بنسبة 26 في المائة ودبي 58 في المائة وسيطرت على السوق عمليات مضاربة، وسجل عام 2005 نموا 113 في المائة في سوق دبي و85 في المائة في سوق أبوظبي، وظهر رابط قوي بين ارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار الأسهم، فكلما زاد سعر النفط انعكس ذلك على الأسهم وهي علاقة إيجابية، وهذا لا ينطبق على الإمارات فقط بل يمتد لكل دول الخليج·
وأوضح أن تأثيرات التخصيص انعكست على أداء سوق المال في دبي وأبوظبي، وحدثت مبالغات في أسعار الأسهم مثل سهم شركة آبار التي جرى تخصيصها وتجاوز حجم الاكتتاب فيها 800 مرة، وحدث خلل في الأسعار نتيجة غياب التقدير الصحيح لسعر الطرح الأولي للأسهم ويرجع 75 في المائة من الزيادة في سعر الأسهم إلى هذا العامل·
وتوقع عمران استمرار معاناة السوق من بعض التصحيحات، معتبرا أن تدخل المصرف المركزي مطلوب، في ظل التخوف من تدهور القطاع المالي وإن كانت البنوك التجارية الإماراتية تتمتع بوضع جيد
من ناحيته، دعا حسن ذهبية المستشار المالي والشريك في مؤسسة إتش دي إلى تأسيس صناديق لدعم سوق المال، الأول باسم صندوق الأرباح النقدية تكون مهمته التدخل بالاستثمار في السوق، بديلا للتوزيع النقدي على حملة الأسهم والثاني صندوق الاحتياطي القانوني من خلال استقطاع نسبة 10 في المائة من الاحتياطي القانوني للشركات يتم استثماره لدعم الأسعار والمحافظة على الثقة في البورصة·
أما الصندوق الثالث فيتم من فروق أسعار النفط وفوائضها التي تجاوزت تقديرات الموازنات الخليجية بحيث يتم ضخ تلك الأموال في أسواق الأسهم لحماية الاقتصاد الوطني بصفة عامة·
وقال الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها نيابة عنه مدير مكتبه ميرزا الصايغ، إن نتائج عام 2005 الاقتصادية مؤشر واضح على أهمية التجربة التنموية والأداء المتميز للاقتصاد الوطني في الإمارات.
وأوضح أن العملية التنموية خطت خطوات متقدمة نتج عنها تطويع للقوانين لتصبح مواكبة للتطورات العالمية ومستقطبة للاستثمار من المؤسسات والمحافظ الاستثمارية في العالم، وأدى ذلك إلى زيادة معدلات النمو بنسب كبيرة، وهذا ما شهدت به تقارير البنوك والهيئات·
وأوضح أن مجلس التعاون الخليجي خطا أيضا خطوات مهمة في الفترة الأخيرة تمثلت في الاتحاد الجمركي والتوجه نحو العملة الموحدة، في خطوة إيجابية باتجاه الوحدة الاقتصادية، كاشفا أن المجلس أصبح نواة لتطور إقليمي واقتصاد موحد، إضافة إلى دور المجلس في تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار لكل الدول الأعضاء·
ووصف ناصر الشعالي المدير التنفيذي لبورصة مركز دبي المالي العالمي أسواق المال الإماراتية بأنها أسواق غير منظمة وفقاً للأسس العالمية، ولهذا جاءت سلطة دبي للخدمات المالية لتؤسس قاعدة عالمية ولتؤسس هيئة دولية للأوراق المالية.
وأضاف أن التخصيص لاعب رئيسي في تنمية سوق المال، وأنه من خلال سوق دبي المالية العالمية استطعنا وفي فترة وجيزة إيجاد آليات متطورة، والتحول بالعمليات المالية وبالقوانين ذات الصبغة الدولية إلى أن نكون شركاء في حركة السيولة العالمية التي تصل إلى تريليوني دولار، وندير هذه السيولة بالتوازي بين أسواق مال نيويورك ولندن ودبي·
وذكر أن سوق دبي المالية العالمية تمكنت من دخول المنافسة عالمياً، خاصة في ظل رغبة دول الخليج للتعاون والتعامل مع اتفاقيات التجارة الحرة، وبالتالي فإننا نرى أن الشركات التي ستتعامل مع مركز دبي المالي العالمي ستكتسب ثقلاً كبيراً ليس في الأسواق العربية فقط بل في العالم أجمع·
وشدد على أن هناك حاجة ماسة إلى بيئة قانونية وأن تلحق دول الخليج بركب العولمة واستقطاب رؤوس الأموال والعمليات المالية·
وقال ماجد محمد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب المنظم للمنتدى، إن مناقشات منتدى أسواق المال الخليجية لها أهمية كونها تتعلق بأنشطة أكثر من 500 شركة مساهمة و750 صندوق مضاربة بالأسهم، وألف شركة وساطة مالية وعشرة ملايين مواطن خليجي وثروات تقدر بسبعة تريليونات درهم·
وأوضح أن تلك الشركات والصناديق والمواطنين والثروات الخليجية قابلة جميعها للمضاعفة خلال أربع سنوات وفق التقديرات المتحفظة للخبراء والمتخصصين في أكبر تحد لنمو الأسواق والاقتصاديات الخليجية.
وناقش المنتدى واقع وطموحات ومستقبل أسواق الخليج، إضافة إلى المسؤوليات القانونية والإدارية على كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارات وكبار التنفيذيين في الشركات المساهمة وذلك لأجل حماية الاقتصاد والمساهمين والملاك·
وتطرق المنتدى إلى حوكمة الشركات المساهمة وأثر أسواق المال في الشركات العائلية، إضافة إلى دور البنوك وشركات الوساطة المالية ومكاتب الاستشارات المالية في الأسواق وحل المنازعات المالية، فيما سيناقش أثر الإعلام المقروء، الفضائي، والإلكتروني.