إيجار العقارات المشكلة والحل

إيجار العقارات المشكلة والحل

إن كان عامل في مجال القضاء يدرك مدى المشكلة التي يعانيها ملاك العقارات بسبب عقود الإيجار والمشاكل الناشئة عنها بحيث لا يخلو عمل أي محكمة يومياً من عدد لا بأس به من قضايا تتعلق بالنزاع بين الملاك ومستأجري العقارات، وهناك عدد أكثر منها لا يصل إلى المحاكم لعدم رغبة الأطراف في الترافع إلى المحاكم لما يترتب على ذلك من إجراءات تستغرق وقتاً وجهداً أكثر من قيمة الدعوى أحياناً، وأن وزارة العدل وعلى رأسها معالي وزير العدل الذي عرف عنه متابعة كل ما يدور في أوساط المجتمع مما له علاقة بالخدمات التي تقدمها الوزارة والحرص على الاستفادة من كل مقترح أو رأي يهدف إلى الارتقاء بعمل الوزارة وتحقيق العدالة وإيصال الحقوق إلى أصحابها بأقصر وأيسر الإجراءات، واستشعاراً من معاليه لحجم المعاناة التي يجدها ملاك العقار عند حصول أي خلاف بينهم وبين المستأجرين، وما لهذه المعاناة من أثر سلبي على رغبة التجار في الاستثمار في مجال العقار وتأجيره، فقد وجه معاليه إلى عقد ورشة عمل في مقر الغرفة التجارية الصناعية بحضور عدد من المختصين في وزارة التجارة والغرف التجارية الصناعية في كل من الرياض، جدة، الدمام وبحضور عدد من القضاة وكتاب العدل للنقاش حول ما يتعلق بعقود الإيجار وإخلاء المساكن، والوصول من خلال هذه الورشة إلى توصيات تسهم في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة، الأمر الذي له الدور الأكبر في عودة الثقة للمستثمرين في مجال تأجير العقارات ودفع عجلة التنمية في وطننا الحبيب، حيث إن الاستثمار العقاري يعد أهم مقومات النمو والرخاء الاقتصادي، وهذه الخطوة من معالي وزير العدل على أهميتها نظراً لما ينتظر منها من دور في حل هذه المشكلة، إلا أنها تصب في الجانب العلاجي للمشكلة أي أنها تبحث في حل النزاع بين المالك والمستأجر بعد نشوئه وهو الجانب الذي تختص به وزارة العدل، إلا أن هناك جانباً لا يقل أهمية عن الجانب العلاجي لهذه المشكلة وهو الجانب الوقائي، وفي رأيي أن العبء الأكبر في تفعيل هذا الجانب يقع على المستثمرين ورجال الأعمال، ويتمثل التفعيل المقترح في أن يسعى المستثمرون ورجال الأعمال بمساعدة الغرف التجارية لإيجاد جمعية تعنى بأمور المستأجرين وملاك العقار، بحيث يكون لدى هذه الجمعية قاعدة بيانات على مستوى المملكة تضم كافة المعلومات عن المستأجرين وملاك العقار والنزاعات أو المشاكل التي تحصل من المستأجرين، بحيث تحدث هذه البيانات باستمرار بتدوين الدعاوى والنزاعات التي تطرأ بين المستأجر ومالك العقار ويمكن لكل مالك عقار قبل الدخول في يتعاقد مع أي مستأجر أن يرجع إلى بيانات هذا المستأجر ويقف على مدى التزام لمستأجر بعقوده السابقة، وما إذا سبق حصول نزاع بينه وبين مالك سابق، الأمر الذي ينعكس على قرار المالك في إمضاء العقد معه أو حتى رفع الإيجار بالنسبة لمستأجر معين، ونظير ذلك ما لدى شركة التأمين من سجلات للمؤمُنين لديها عن أضرار السيارات مثلاً، بحيث إن الشخص الذي تقع منه مخالفات أو حوادث كثيرة قد ترفع شركة التأمين القسط التأميني عليه أو حتى تمتنع عن التأمين له، وفي نظري أن هذه الخطوة ستحد من مشاكل المستأجرين بحيث إن كل مستأجر يعلم أن أي نزاع أو مماطلة منه في دفع الأقساط ستكون سابقة تسجل في سجله لدى هذه الجمعية، مما يجعل الملاك يمتنعون عن قبوله مرة أخرى، وهذا بدوره يدفع إلى تحسين سلوكيات المستأجرين، وقد طبقت هذه التجربة في عدد من الدول فآتت نتائج طيبة، ومن الممكن الاستفادة من هذه التجارب في هذا المجال.

القاضي المندوب بوزارة العدل

الأكثر قراءة