المساحات الضائعة في مساكننا ترفع تكلفة البناء وتلحق الخسائر
تواصل "الاقتصادية" طرح القضايا للباحث عن حلول لمشاكل بناء المساكن، ومن أهم تلك القضايا هو المبالغة في المساحات داخل المسكن دون فائدة، والهدر في مساحات المساكن، حيث تمثل هذه المشكلة أحد أهم العوامل التي تؤدي إلى رفع التكلفة للمسكن، سوف نحاول في هذا التحقيق التعرف على جوانب هذه المشكلة وكيف يمكن تقليصها وما هي العوامل المؤثرة فيها، بالاستنارة بأصحاب الخبرة في هذا المجال:
يعتقد المهندس خالد العربي المدير العام لمكتب العربي للاستشارات الهندسية أن السبب وراء هذه المشكلة هو عاملان اتحادا مع بعضهما البعض؛ عامل الطفرة المالية التي نتجت عن ارتفاع أسعار النفط بشكل مفاجئ بالإضافة إلى عامل العادات الاجتماعية التي تحرص بشكل كبير على عوامل مثل الخصوصية والفصل بين الضيوف وبقية أهل المنزل حيث إن مثل هذه الخصوصية لا توجد عند كثير من الشعوب. ويعتقد المهندس خالد أن اتحاد هذين العاملين هو السبب المؤثر، وأبان لو تم فصل كل عامل على حدة لما وجدت تلك المشكلة، فمثلا عامل الخصوصية كان موجودا منذ مئات السنين وكانت مساكننا تمتاز بخصوصية مثالية. أما العامل الأخر وهو عامل المال فلن يكون مؤثرا بدون اتحاد عامل التشدد في الخصوصية بدليل أن أجمل وأكثر المساكن ملاءمة، وكفاءة تلك التي نطلع على العديد من نماذجها في الكتب والمجلات المعمارية المتخصصة.
ويرى المهندس فيصل الدلبحي أن القضية ليست مشكلة هدر في المساحات ولكن هذه إحدى ظواهر خلل العملية التعليمية التي يتحصل عليها الطالب في أثناء الدراسة وأن ما يحصل عليه الطالب من معلومات وأفكار هو ما يقدمه في الأخير للمجتمع، أما المهندس المعماري يوسف التويم فيعتقد أن انعدام الأمثلة والتجارب الجيدة المدروسة والتي يمكن أن تساعد المواطنين في تفهم احتياجاتهم مما جعل الكثير من المواطنين يقومون بأعمال التصميم.
ويرى المهندس خالد العربي أن نظام الفلل هو نظام حديث فرض على المجتمع بواسطة الشركات الاستشارية التي تم استقدامها في أوائل الخمسينيات الميلادية والتي قامت بتصاميم لمساكن ومجمعات سكنية لم تكن أبدا ذات علاقة بالبيئة أو المجتمع ولكن تم تقليدها ومحاكاتها بدون وعي، ويعتقد أن هذه المشكلة مرتبطة بتقليد البعض دون وعي أو تفكير.
ويقول عمر الوسيدي المدير العام لشركة الجوعي والوسيدي العقارية أن أي مواطن يرغب في شراء مسكن يقوم بحساب المساحات المبنية وكذلك مساحة الأرض ويقدر سعر المسكن دون أي اعتبارات إذا كان هناك أي مساحات ضائعة أو هدر، وأن الجميع لا يأخذون ذلك في الحسبان، ولكن عندما ترتفع التكلفة تكون المنافسة للفلل السكنية. ويقول المهندس المعماري عبد العزيز الفهد عندما قمت بتصميم مسكن قليل المساحات الضائعة لم يتقبله العميل وقال هذا تصميم شقة وليس فيلا، ولا يمكن أن يكون تصميم البيت فقط من أجل حاجة محددة، ولا بد أن يكون البيت واسعا حتى يمكن أن يشعر الإنسان فيه بالراحة والاستمتاع ويعتقد أن البيوت الصغيرة تجلب الضيق وتؤثر في نفسية الإنسان وربما أصيب ببعض الأمراض النفسية إذا كان البيت ضيقا، لكن المهندس عبد العزيز يعترض على هذا الرأي ويقول إن ما يجلب الهم والأمراض النفسية هو أن يبالغ في مساحات منزله ثم يقع أسير التكاليف الباهظة والديون، ولو كانت المساحات الصغيرة سببا للأمراض النفسية لكن أهل الأرض جميعا مرضى نفسيون عدا نحن ولكن معدلات المرض النفسي أصبحت لدينا عالية، وتبقى قضية المباهاة الكاذبة أحد العوامل التي صنعت الإسراف في المساحات، وتعتقد (مها م.) أن عيون الضيوف هي التي تحدد التصميم، وقالت لو كان الأمر احتياجا فربما نحتاج إلى نصف مساحتنا، ولكننا يجب أن نعترف بأننا أسرى عيون زوارنا وضيوفنا وأي سيدة تعتبر أن مظهر البيت وسعته وانشراحته أمر مهم، وكثير من المهندسين يتكلمون عن المساكن الصغيرة أو كما يسمونها الميسرة وبيوتهم أنفسهم كبيرة وواسعة. وتعتقد مها أن كل فئة تحاول أن تتمشى مع محيطها ولا تبدو أقل منها.